جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 25 سبتمبر 2016

من نيويورك.. حجز مقعد مصر في واشنطن في السنوات الأربع المقبلة

انتهت اجتماعات الأمم المتحدة «الجمعية العامة ومجلس الأمن»، وحضر الرئيس المصري للمرة الثالثة على التوالي، مسجلاً رقماً قياسياً للرؤساء المصريين في مخاطبة الأمم المتحدة، فكل من ناصر والسادات ومبارك، رغم طول المدة، لم يذهب إلا مرة واحدة، وكان حضور الرئيس السيسي لافتا، ليس للخطابات أو القضايا المختلفة والمهمة التي طٌرحت، رغم أهميتها، ولكن للاجتماعين اللذين عقدهما مع مرشحيّ الرئاسة الأميركية القادمين «كلينتون وترامب»، واللافت أن الرئيس المصري، الذي لم يزر واشنطن حتى الآن، يتحول لقاؤه مع كلا المرشحين لاعطائهما مصداقية في الشارع الأميركي، أي مادة للاستخدام من المرشحين في الشارع المسلم والجهات المعتدلة، حتى التي كانت تغازل الإخوان، مثل حملة هيلاري كلينتون، ومازال أوباما الرئيس الحالي، الذي قابل السيسي العام الماضي، يلمح من حين لآخر لأوضاع الرئيس المخلوع محمد مرسي باعتباره رئيساً منتخباً.
ويرى المراقبون أن السيسي حجز لنفسه وبلاده موقعا متقدما في العاصمة واشنطن في الدورة الرئاسية المقبلة، التي تبدأ في يناير 2017، سواء مع كلينتون أو ترامب، على اعتبار أن السياسة الخارجية لأميركا لا يصنعها البيت الأبيض وحده بل الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ، والذي يتكون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ان مصر السيسي عادت إلى موقعها القديم - الجديد في العاصمة واشنطن، الذي حفره، بدأب وعلى نار هادئة، الرئيسان السادات ومبارك، في البيت الأبيض والكونجرس والمؤسسات الأمنية العسكرية والمخابراتية، وهو موقع متميز للغاية، وله احترام فائق، ومن خلال معرفتي الشخصية قالوا لي انهم قد يحبون الإسرائيليين، أي الأميركان ولكنهم يحترمون بل يثقون في المصريين، وهم صادقون معنا ويتكلمون بصراحة.
ولكن في السنوات الأخيرة شاب هذه العلاقات الإخوان المسلمين وصعود التيارات اليمينية في حكومات بوش ثم الإخوانية في آخرعهدي كلينتون وأوباما، فصعود اليمين، والدخول في الحروب الواسعة، خاصة حرب العراق واحتلاله، والتي تحفظت عليها مصر، والدسائس التي وضعها الإخوان المسلمون حول الديمقراطية، وأسباب صعود الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة - أوجد شكوكا لدى بعض الدوائر النافذة في واشنطن.
كما تحفظت مصر على الكثير من السياسات الأميركية في العراق وايران، والتدخلات المعيبة في الشؤون الداخلية لدولنا، ومحاولات واشنطن اقامة قواعد عسكرية في البحر الأحمر، ولكن العنصر المؤثر جدا في تخريب علاقات مصر الأميركية كان الإخوان، والتحالفات التي قامت بينهم واليمين الإسرائيلي، الذي تصور أن ظهور حكومة إخوانية في مصر سيكون له فوائد عملية لمصلحة إسرائيل، وتصورت دوائر إسرائيلية أن الإخوان سيكونون عنصرا مؤثرا ايجابيا في فتنة الحرب المرتقبة القائمة على السنة والشيعة.
لقد لعبت كل هذه العوامل الخارجية دورا في الضغط على البلاد، واستغلال حالة الفورات الشعبية لصعود الإخوان المسلمين لحكم مصر مع تغييب المؤسسات الكبري مثل الجيش والقضاء، بعد ضرب الشرطة والسيطرة على الاعلام لجعل الديمقراطية لدى الشارع تعني حكم جماعة متطرفة تمارس الإرهاب والقتل للوصول للحكم.
ووسط هذه المعادلة الخطيرة تحرك الشعب وثار، وتحركت المؤسسات لتعضيده، ولم يجد الإخوان المسلمون طريقا إلا اثارة الرأي العام في الخارج، واستخدام المؤسسات والأموال الخارجية للايحاء والضغط على الداخل أن في مصر انقلابا على الديمقراطية، ولرفض اختيار الشعب للرئيس الجديد على خلفية أنه عسكري حرك الجيش للاستيلاء على السلطة.
ولكن الكذبة، أوالفرية الإخوانية، لا يمكن أن تستمر طويلا، لأن كل الحقائق تكذبها، وأن الرفض للإخوان هذه المرة لم يكن من مؤسسات الدولة وحدها وانما كان جماهيريا وشاملا.
ولكن يحسب للرئيس السيسي أنه أدار هذه المعركة وحده مع المجتمع الدولي عبر الزيارات والمحافل المختلفة، بهدوء ورؤية واضحة تبين أن الكذب الإخواني، رغم الامكانات الضخمة والأموال الطائلة من تركيا وقطر والتنظيم الإخواني العميق والدولي، سيفشل ولن يستطيع هزيمة الدولة، لأنه يكذب وليس له أرضية شعبية، وأن المظاهرات التي يسيرها كاذبة وخادعة لأنها مدفوعة الثمن.
وهكذا، وجدنا السيسي في نيويورك يحجز موقع مصر المتقدم في العاصمة الأميركية واشنطن مع الادارة الجديدة هازما كل الدعاوى الإخوانية عن شخصية الرئيس المصري، فقد كان مع كلينتون واضحا أنه يكرس لدولة مدنية تحترم الدساتير والقيم العالمية لحقوق الإنسان ومستقبل الشعب، ومع ترامب أن مصر تقاوم الإرهاب والتطرف، وتحمل قيم العالم في احترام الثقافات والأديان، وتنبذ العنف والكراهية، ووقف على المنبر العالمي داعيا إسرائيل، شعبها وحكومتها معا، للسلام واحترام حقوق الفلسطينيين.
وفي مجلس الأمن كان الصوت القوي لوقف الحرب والعنف في سوريا، واحترام ارادة الشعب وكل مكونات الوطن السوري، وحقه في الحياة، وألا يقع فريسة لتدخلات طائفية مقيتة تعوق حقه في حياة كريمة.
ألا توافقون معي أن السيسي استطاع في سنوات قليلة انقاذ مصر من حكم طائفي مقيت يحض على الكراهية والتطرف والحروب، وكذلك أنقذها من فوضى عارمة في الداخل أدت إلى غياب الأمن، وهروب المستثمرين، وضعف الاقتصاد، وتفشي الإرهاب وحروب التطرف وبظلال مخيفة على مستقبل بلد كبير كمصر، وأنه صحح الكثير من الأوضاع في الداخل والخارج.
ألا ترون أن رئيسا من هذا الطراز وبهذه الروح والقدرة القتالية من أجل البناء والعمل والتغيير، يستحق تأييدكم ودعمكم لحماية بلادنا ومنطقتنا من الحروب والتطرف والإرهاب، وتمكين الشباب والأجيال الجديدة من العمل والحياة حتى لا يسقطوا فريسة للإرهاب والتطرف وتدمير الأوطان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث