الخميس, 22 سبتمبر 2016

من زرع طبع

باعتقادي أن الفساد الحكومي ليس مقتصرا على تبديد مقدرات الدولة فقط، بل يتعداه في أحايين كثيرة ليبدد مقدرات الأفراد أنفسهم، وهناك صور لا حصر لها تبين تبديد «وقت» الافراد من قبل الروتين الحكومي القاتل، وكذلك تبديد «الأمن الاقتصادي» للأفراد الذين ينخدعون بالعمل بالقطاع الخاص مكشوف الحماية، وهناك تبديد «مجهودات» الأفراد في ما لا طائل من ورائه كالانزلاق بمطب الاعمال الحرة بقيادة الكابتن «زهير».
خذ على سبيل المثال الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية «ولا يهونون الباجي»، تقوم الهيئة قبل 5 سنوات بمبادرة جيدة وهي توزيع قسائم بمنطقة العبدلي الحدودية بواقع «50 ألف متر» على الشركات التي تود دخول مشروع «الأمن الغذائي» لانتاج الأغنام، مقابل ضمان بنكي بقيمة «30 ألف دينار» لمعرفة الجادين من سواهم.
الى هنا وكل شيء «تمام» ومنطقي، فالهيئة تريد ربط أكثر من هدف في مشروع واحد وهذا أمر رائع، فهي تريد تأمين اكبر قدر من مساحة الشريط الحدودي وأفضل طريقة لذلك هي أن تُسكن تلك المنطقة وهذا طبيعي ومعمول به في جميع الدول، والهدف الآخر هو ان ترتفع قدرة انتاج اللحوم الحمراء محليا وصولا للاكتفاء الذاتي بسلعة مهمة جدا، وهذا الهدف ينافس سابقه جمالا، ثم ان الهيئة أرادت أيضا تحريك مياه القطاع الخاص الراكدة فخصصت تلك المزارع للشركات ذات المسؤولية المحدودة والتضامنية، وهذا بعدٌ اقتصادي محمود لهيئة الزراعة.
إذاً ما المشكلة؟
المشكلة يا حبيبي هي التطبيق. تعال معي بجولة سريعة عزيزي القارئ لترى كيف أن الهيئة وقت التطبيق «حاست المرقة» ودمرت الفكرة قبل أن تولد وجعلت من جميع أهداف المشروع مجرد نوايا «عبيطة» غير مدروسة تبخرت عندما لامست رمال العبدلي الملتهبة.
فالهيئة ابتدأت عملية توزيع المزارع بكفر. فوزعتها على شركات الأزياء والحدادة والصالونات وشركات الانتاج الفني هذا بخلاف التوزيع على الخاصة وذوي القربى، ثم الزمت المستثمر بزراعة أعلاف على امتداد 40 ألف متر من المزرعة وبالمقابل منعت عنه دعم الاعلاف، بحجة أن البديل عن الدعم هو الأرض، وكأن أرض العبدلي تنبت العنب والرمان والزيتون، فخسر جميع المستثمرين جراء هذا القرار غير الواقعي لأن 85 ٪ من تكلفة تربية الأغنام مصدرها الأعلاف، ثم ان الهيئة لم تراع أن أغلب المتقدمين على هذا النوع من التجارة غير ممارسين سابقين لهذه المهنة، وبالتالي فانهم بحاجة للتعامل مع شباك واحد يربط لهم خدمات الدولة بالكامل، ثم انهم حتى اذا نجحوا في تخطي تلك المصاعب فانهم سيضطرون للتعامل مع اسواق محتكرة من قبل مافيا تجار الأغنام، فلم تقم الهيئة مثلا بعمل حاضنة تختص ببيع انتاج مزارع مشروع «الأمن الغذائي» فتحمي المستثمر وتبعده عن الوسطاء الذين يربحون من انتاجه اكثر من ربح المستثمر نفسه، فالمستثمر مضطر الى أن يبيع بالسعر الذي يعرضه عليه الوسيط حيث ان أي يوم اضافي للأغنام التي بلغت سن البيع في المزرعة يعتبر خسارة أعلاف للمستثمر، واذا حلت الهيئة ذلك الاشكال فسيقبل الناس على ذلك الانتاج لانه سيكون تحت عين الهيئة وضمانتها ورقابتها الطبية، فيسهل للمستثمر ايجاد قنوات بيع لمنتجه ويسهل للمشترين شراء لحومهم من أماكن مضمونة.
ناهيك عن أن الهيئة قامت بتسليم الأراضي جرداء للمستثمرين خالية من أية تراخيص أو تصاريح، فبعض المستثمرين حصل على التيار الكهربائي بعد مرور أكثر من 4 سنوات على استلامه الأرض.
لا أضمن كثيرا قيام الهيئة بعمل أي شيء للمستثمرين الحقيقيين الذين خدعتهم، لأنني من المؤمنين بأن هيئة الزراعة هي أحد أكبر منابع الفساد الذي يبدد وقتنا ومالنا ومجهودنا بل هي «منقع الزرنيخ» الذي اشار له المرحوم خالد النفيسي في أحد تجلياته.
لكن لو أن هناك حريصا من مسؤولي الهيئة يقرأ هذا المقال ويهمه أن يساهم في اعمار بلده فانني وكوني أحد «المقروصين» أنصحه بالتالي:
بدل توزيع 50 ألف على شركات أزياء، قم بتقسيم الـ 50 ألف متر إلى عشر أراض، مساحة الواحدة ٥ آلاف متر، تعمل بها حظائر و«محاصير» للأغنام فقط وادعمها بالأعلاف، ثم قم ببناء سوق مخصوص لبيع انتاج المزارع يكون تحت اشراف الهيئة طبيا واجرائيا، ثم قم بالتوقيع مع اتحاد الجمعيات لعمل قسم في كل جمعية لبيع انتاج المزارع على الناس، وبعد ان تنتهي من ذلك اتصل على الكابتن «زهير» وقل له: يسلم عليك أحمد الفضل ويقول لك وزع هذه الحظائر على الشباب الكويتي بعد تأهيلهم بالدورات المناسبة أنفع ألف مرة من اجتماعك مع سيدات الأعمال الهنجاريات.

المراد،،،
ذكر موقع  Muscular Development المختص بتغطية بطولة Mr.Olympia أن مفاجأة البطولة هذه السنة هو اللاعب أحمد أشكناني الذي انتزع الميدالية الفضية في أول مشاركة لكويتي على هذا المستوى، مشيرا إلى نادي Oxygen وحسن تجهيزه للاعبين، واصفا أشكناني بأنه:  thick، thick، thick، with great shape and hardly a weakness.
شكرًا لمعالي وزير التربية وشكرا للكابتن الكبير حمود فليطح على التسهيلات التي قدماها لبطلنا.
متمنين من الحكومة أن تجعل من أمثال أحمد أشكناني عبرة يعرف من خلالها الناس أن الدولة ترد جميل من يبرز من أبنائها ويعلي علمها.
وللمسؤولين نقول انتهى وقت التسهيل وابتدأ وقت التكريم.
يستاهل بطلنا الـ thick.

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث