جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 22 سبتمبر 2016

قانون الكونغرس الأميركي !

سوف يٌؤرِّخُ أن القانون - الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لمقاضاة المملكة العربية السعودية, وملاحقتها قضائيا, لصرف تعويضات لضحايا 11 سبتمبر 2001, بعد مرور15 عاماً على هذه الكارثة الإنسانية المفزعة, على اعتبار مسؤوليتها عن رعاياها, الذين انخرطوا في تلك الجريمة - بداية فوضى إقليمية عارمة, تهز منطقة الشرق الأوسط كلها, باعتبارها المنطقة, أو البؤرة المصدرة لمعظم التيارات الإرهابية.
وهذا القانون يجب أن تأخذه كل دول المنطقة بالجدية والأهمية, لأنه سوف يشمل الجميع..فاليوم نصطاد السعودية وغدا مصر..وهكذا معظم دولنا لهم رعايا منخرطون في الإرهاب, وفي الطريق باكستان وإيران وتركيا, بل روسيا, فهناك بؤرة الشيشان المشتعلة وأكثر المناطق تصديرا للإرهابيين, حسب الرؤية الدولية السائدة, ولكن السعودية ودول الخليج ستكون متضررة أكثر من غيرها على اعتبار وجود ودائع وفوائض مالية لدى البنوك الأميركية والغربية, والسيطرة المالية على المصارف في كل مكان فى العالم, وقدرة الدولة الأميركية على إنفاذ ما يروق لمصالحها في مختلف أنحاء العالم.
فهذا القانون يمهد لصراعات وفوضى وحروب غير عادلة.. ولعلنا نشهد مرحلة جديدة من سطوة وجبروت الدولة العظمى على العالم, تسلب فيه بقوانين فاسدة وغير عادلة حقوق الدول, ومسؤوليات الدول عن الرعايا..
وهذا القانون ينسف العلاقات الدولية, ويفتح المجال لصراعات من نوع جديد ومختلف, قد نرى بوادره في تصريحات ورغبات المرشحين الأميركيين للرئاسة الأميركية لمستقبل علاقات دولتهم مع العالم كله, خاصة العالم الإسلامى, ونراها بوضوح لا لبس فيه في اتجاهات المرشح الجمهوري ترامب - أكثر القادة الأميركيين صراحة في تعبيره الفج- الأكثر يمينية وتطرفا ضد بلادنا, وضد معتقداتنا, ويراها عدوانية ضد بلاده ومستقبلها.
الكونغرس الأميركي لم يكفه عداؤه التاريخي لشعوبنا ومستقبلها, على الأخص في ولائه لإسرائيل وشعبها ضد الفلسطينيين خاصة والعرب عامة, فجاء بهذا التشريع ليفتح أبواب الجحيم والعداء لشعوبنا ومستقبلها كله, وبهذا الصدد نتذكر تشريع الكونغرس باعتبار القدس العربية عاصمة لإسرائيل, وهو التشريع الذي لم ولن تستطيع إسرائيل وأميركا مجتمعتين تنفيذه, لما للقدس ومسجدها من مكانة مقدسة في التاريخ والوجدان الإسلامي.
..وهذا القانون يستلزم الرفض والإدانة من كل عربي, وأن نطالب الحكومة الأميركية, بل المؤسسات القضائية الأميركية أولا, والعالمية ثانيا, برفضه, لأنه يفتح مجالا واسعا للفوضى والاضطرابات في العلاقات الدولية, بل يفتح مجالات كانت قد أُغلقت منذ سنوات طويلة, وهي المخاوف من البلطجة والفتونة العالمية, باستخدام القانون.
إن شعوبنا, بل شعوب العالم أجمع, أصبحت في حاجة إلى مطاردة تلك العقلية, التي تريد إسقاط القانون الدولي, والعلاقات المتساوية بين دول العالم, ليسود قانون الدولة المسيطرة.
فهل من حقنا أن نشرع, الآن, في بلادنا لمطاردة الأميركي, الذي خرب العراق وأفغانستان, ودمر اليابان, إبان الحرب العالمية, وضربها بالقنبلة النووية في هيروشيما وناجازاكي؟..ماذا سيفعل العالم للضحايا الفلسطينيين والسوريين الذين تسلطت عليهم كل قوى الشر في العالم؟..وماذا سيفعل العالم وأميركا نحو الليبيين, الذين سقطت دولتهم, لقوى الشر والدمار والتطرف بعد أن ضربتهم الطائرات الأميركية والناتو, وأسقطوا دولتهم وتركوهم دون بديل؟..
..وهكذا حدث في الصومال!
الأميركيون وهم ينسحبون من قيادة العالم, ومن نفوذ الدولة, والأكثر قدرة وسيطرة, يجب أن يكونوا حذرين, وألا يدفعوا المجتمع الدولي وشعوبه إلى صراعات جديدة وحروب لا تتوقف, كما نراها, الآن, في شرقنا العربي, فتنة ليس لها نظير بين طوائف وشعوب المنطقة جلبتها عليهم التداخلات والأخطاء الأميركية المفزعة.
وشعوبنا ودولنا عليهم أن يفيقوا ويبنوا منطقة جديدة يسودها السلام والعدل لكل الأبناء, ويتوقف الصراع والحرب من أجل البناء, وحتى نستطيع أن نسيطر على الإرهاب والتطرف, الذي أصبح ثمنه وتبعاته فوق طاقتنا, بل يهدد كل المنطقة بالتشرذم والانهيار ولا سبيل إلا بيقظة المنطقة الشعوب والحكام.
ومثلما فشل قانون القدس عاصمة لإسرائيل, وعجز اليمين الأميركي المتطرف عن فرضه على العرب والفلسطينيين, سيفشل قانون الكونغرس, لأن العرب, وفى المقدمة منهم السعودية, يقفون وبكل قوة ضد الإرهاب والتطرف في بلادهم, ويحترمون القوانين الدولية, ويسعون إلى السلم العالمى, ولا يتدخلون في الشؤون الداخلية لأي دولة في العالم, وقد بذلوا في السنوات الأخيرة مجهودات واضحة لنبذ الإرهاب, ومقاومة العنف والتطرف, في مجتمعاتهم, ولكن القوى العالمية, وفي مقدمتها الولايات المتحدة, هي التي شجعت تلك الجماعات, والتقت مصالحها معها, في مرات عدة, ضد مصالح الشعوب العربية والإسلامية, ومارلنا نمد الأيدي للتعاون العالمي لمواجهة تلك الآفة, وهذا الفيروس - الإرهاب المتطرف - الذي أول ما ضرب هو مجتمعاتنا, وبلادنا هي الأكثر تضررا, ومواطنونا هم أكثر الضحايا في تلك المعركة, التي تخسر فيها البشرية والإنسانية كلها وليس العالم الغربي والولايات المتحدة فقط !

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث