جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 سبتمبر 2016

الأربع الأسوأ !

أوافق على فكرة أن مفهومي اليسار واليمين قد عفى عليهما الزمن ولم يعودا يعبران عن الأوضاع المستجدة والانقسامات السياسية والنزاعات التي يعيشها العالم وهو ينجرف نحو المزيد من التطرف والتشدد.
أبرز سمات عالم اليوم معاداة الآخر المختلف، دينيا، قوميا، عرقيا، لونا، طبعاً سياسياً. المرض الذي ينخر بمنطقتنا، ينهش أيضا جسد أميركا واوروبا، ويدفعهما الى اعطاء الظهر لمبادئ الديمقراطية والإنسانية، والانجراف في موجات عنصرية تتجلى في معاداة الاسلام والعرب واللاجئين جميعا من مختلف الجنسيات والاديان.
أوروبا التي تعاني من ازمات كثيرة دفعة واحدة، تنوء أيضاً بأزمة التطرف والعنصرية وهذه تتفاعل في معظم بلدانها، من جنوبها الى الشمال ومن غربها الى الشرق. وان كانت الاصابة متفاوتة، فإن ما يعرف باسم دول فيسغراد الاربع، او مجموعة الـ V4: التشيك، وبولندا، والمجر، وسلوفاكيا وسط القارة، هي اكثر النافخين في نار التشدد العنصري. تتسع فيها أشكال عديدة من عدائية بشعة، ولا تترك صفة سيئة أو سلوكا مشينا إلا وتلصقه بالمسلمين والعرب وإن كذباً، وتشغّل ماكينتها السياسية والاعلامية لتعميم التطرف في اوروبا كلها تحت غطاء تصورات عنصرية عن مشكلة اللاجئين من سوريا والعراق وليبيا وافغانستان وافريقيا.
صفات الكراهية والتمييز ضد هؤلاء جاهزة: «يغيرون الحضارة الاوروبية..يتعيشون على حسابنا.. يثيرون الفوضى والجريمة.. مشاريع ارهاب.. نقبل إيواء بعض المسيحيين منهم فقط.. نرفض مشروع الاتحاد الاوروبي لتوزيعهم حسب الكوتا».
تواكب الحملة اجراءات مستوحاة من الفكر  الانعزالي نفسه: جدران العزل كالتي تبنيها المجر أو تخطط لمثلها دول اخرى لمنع دخول الهاربين من الحرب والموت والجوع.
يتصرف الساسة في تلك الدول بأسلوب هستيري جارح، ويبنون سياساتهم على الخوف والتخويف من اللاجئين. ياروسلاف كازينسكي رئيس وزراء بولندا ونظيراه المجري فيكتور اوروبان والسلوفاكي روبير فيكو، وطبعا أكثرهم إثارة للاشمئزاز الرئيس التشيكي ميلوش زمان الملّقب في بلده «الفم المفتوح» و«النصاب» أو «مولينكس الثرثرة».
الرئيس زمان يثبت دائما قابليته للصدم بآرائه العدائية والمتطرفة والشوارعية تجاه المسلمين، وآخرها ما قاله الأسبوع الماضي لصحيفة الغارديان «إن تطرف المسلمين مثل تطرف النازيين في المانيا قبل الحرب العالمية الثانية، بل ان التطرف الاسلامي ينشأ على نحو اسهل وينتشر اسرع من النازي لأن الاسلام ايديولوجية متطرفة مستمدة من دين»!
المثير للسخرية ايضا أن الاعلام التشيكي يدعو لمنع لباس البحر «البوركيني» فيما تشيكيا دولة داخلية لا بحر عندها ولا شواطئ! وبالطريقة المهينة نفسها يعاملون العرب الذين يذهبون اليهم للعلاج او السياحة!
هستيريا قادة الدول الاربعة تثير الاستياء حتى في اوساط الاتحاد الاوروبي الذي بدأ بعض مسؤوليه يصرّح علنا بأن ضم تلك الدول الى الاتحاد كان خطأ. لأن الـ V4 دول طفيلية النزعة, تتعيش قدر الامكان على ابتزاز مصادر الاتحاد, وتدوس مبادئ الديمقراطية وتتجه مجددا نحو اقامة حكومات تسلطية وحكم الحزب الواحد كحالها عندما كانت جزءا من المعسكر الاشتراكي ايام الاتحاد السوفياتي، تصادر استقلال القضاء, وحرية الصحافة والاعلام, ويقبض على مواقع السلطة فيها حيتان رأسمال فاسدون.
المؤلم في الأمر أن اوروبا تتذمر من ممارسات الاربعة حتى دعا مسؤولون اوروبيون كبار لإخراج هذه الدول من الاتحاد لأنها تهبط به إلى القعر سياسيا واقتصاديا،وتمارس سلوكا دون بعد أخلاقي أو إنساني فيه، لكننا لم نر موقفا عربيا يعبر عن الاشمئزاز والرفض، أو إجراءً يؤلم المسيء اقتصادياً دفاعا عن ديننا وقوميتنا وكرامتنا وناسنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث