جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 سبتمبر 2016

الغزو الثقافي والفوضى الأخلاقية

تواجه أمتنا العربية أزمة ثقافية حقيقية تهدد المكون الثقافي ليس على المستوى الداخلي لكل قطر فحسب، بل على المستوى الاقليمي أيضا، ولا شك أن سبب هذه الأزمة التي أوشكت أن تكون كارثة تهدد الجسد العربي وتضعف جهازه المناعي وتفكك خلاياه والذي لطالما كان متماسكا ومتلاحمًا بقوة هذا الثراء التراثي والمعرفي والمزيج الحضاري الذي تكون بانصهار العرب والعجم على هذه الأرض العربية الطيبة في أزهى عصور النهضة العلمية والثقافية.

واذا عدنا للوراء لقرابة قرون ثلاثة خلت نجد أن ظهور الثورة الزراعية في بريطانيا العظمى واستخدام الآلات الزراعية كبديل للأيدي العاملة ثم التخلص لاحقًا وبشكل تام من هيمنة الكنيسة على مظاهر الحياة من اضطهاد للعلماء والمفكرين فضلا عن تطور آلة الطباعة ودخول الكهرباء بتوسع في مكونات الثورة الصناعية وتحرر الشعوب الأوروبية من كل قيد للابداع والفكر كان لها أكبر الأثر في تغير الحياة على وجه الأرض وبعكس ذلك كانت الخلافة العثمانية ترسخ للجهل والفقر والتخلف الحضاري وبسبب فظائع في احتلالهم لأوروبا قاموا باستعداء العالم المسيحي في أوروبا ضد المسلمين في كل مكان ومع سقوط الخلافة العثمانية وما تركته من ارث الجهل والخراب الاقتصادي وتجريفها الدائم لموارد شعوب الشرق الأوسط أصبح الجسد العربي مريضاً ومفككاً وتحت قبضة الاستعمار البريطاني والفرنسي والذي ساعد على ظهور التناحر الطائفي والمذهبي بين شعوب المنطقة وذهبت الخلافة العثمانية والتي لقبت في بداية القرن العشرين برجل أوروبا المريض والذي اقتسمت ثروته قوى عالمية جديدة.
ومنذ ذلك التاريخ خرج العرب ولم يعودوا حتى الآن كقوة يحسب لها ألف حساب، وأصبحنا نقتات على موائد الحضارات المتقدمة لا نحرك ساكنا ولا نساهم بشكل أو بآخر في دفع عجلة الحضارة والتقدم الإنساني، واكتفينا بالاستهلاك لا الانتاج، والغضب لا الحكمة، والفرقة والضعف لا الاتحاد والقوة.
ولا شك أن الوعي لدى الفرد العربي منذ ذلك الحين أصبح أسيرا للخرافة وفي قبضة المتطرفين وأصحاب الشعارات القومية والطائفية وأصبح الإنسان العربي منتفخ الذات والأوداج ضد كل ما هو مخالف ويتميز بوجهة النظر الانفعالية والرد الانفعالي والتصرف الانفعالي ولا يقرأ أو يسعى لتثقيف نفسه ومما يحزن أن ما تنفقه اسرائيل على البحث العلمي أضعاف مضاعفة لما ينفقه العالم العربي بأكمله وكل المقارنات بيننا وبين هذا الكيان الناشئ حديثا تصب في صالحه على المستوى الثقافي والعلمي والاجتماعي.
لقد أصبح الجسد العربي في أيامنا هذه منهكا بفعل المرض ولا يستجيب للمسكنات ويحتاج لأدوية فعالة تنعش الروح وتقوي العزيمة والارادة لديه، أصبح يحتاج لسواعد أبنائه لكي ينهض، ونقول ان مسؤولية علاج هذا الجسد تقع على الجميع سواء أنظمة أو شعوباً ويجب أن يتوقف كثير من رجال الاعلام والدين عن بث سمومهم في أرواح شبابنا حتى يستطيعوا أن يستحضروا العزيمة لخدمة أنفسهم وأوطانهم بالشكل الذي يباركه الله حتى نلحق بركب الحضارة والإنسانية ونصحح المسار والسمعة ونحن نستطيع ذلك بفضل حكماء هذه الأمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث