جريدة الشاهد اليومية

السبت, 17 سبتمبر 2016

بن لادن؟ بوش؟ الموساد؟

كنت مديرا لتحرير جريدة القبس عندما وقعت عملية تفجير برجي التجارة في نيويورك في 9 أيلول 2001. كان رئيس التحرير يقضي إجازته خارج البلاد، وكذلك عدد من الزملاء الذين يمكن ان اعتمد

عليهم لمتابعة الحدث الكبير. قررت ان أتولى الامر بنفسي.
جعلت من ديوانية التحرير غرفة للعمليات بدلا من مكتبي. حررت المادة الخبرية كلها التي امتدت على حوالي عشرين صفحة على ما اذكر، واخترت الصور،وتواصلت مع شبكة المراسلين في واشنطن والعالم، كتبت الخبر الرئيسي والمانشيت، ووجهت الإخراج بتغيير هيكلية الجريدة كليا، بحيث لا يبدأ العدد كالمعتاد بالاخبار  المحلية، فالاقتصاد، بل ان يكون حدث اليوم،وان خارجيا،هو البداية. واظن انها كانت سابقة في الصحافة الكويتية لاقت استحسانا.
من يومها وانا أتابع ما يتعلق بأكبر عملية ارهابية في التاريخ اصابت عظمة اميركا وجبروتها، مدركا ان الأسد الجريح لن يكتفي بأن يلعق جرحه ويصمت. وهي اثارت, ولا تزال رغم مرور 15 عاما، ما لا يحصى من الأسئلة والتوقعات والتخمينات والاحتمالات،اختلط فيها الحقيقي بالخرافة، وازدهر الكثير من نظريات المؤامرة، وهي الجزئية التي أتناولها هنا.
اول الأسئلة كان يومها من خطط ورسم السيناريو ومن نفذ؟ هل كان عملا ارهابيا من صنع القاعدة، ام عملية دبرتها الإدارة الأميركية يومها تحت علم مزيف والبستها القاعدة؟ ولماذا؟
ارتبطت بهذا السؤال الجوهري مئات التفسيرات المصنفة ضمن نظريات المؤامرة،انخفضت مع تكشف بعض الحقائق والمعلومات الى حوالي ثلاثين نظرية عاشت مدة،حتى استقرت اليوم في الذكرى الـ15 للعملية،على حوالي ست،قاسمها المشترك التشكيك بالتفسير الرسمي الذي أعطته ادارة بوش او بأجزاء منه.
• أولى تلك النظريات ان عملية 11 سبتمبر هي من اخراج وتنفيذ إدارة بوش وأجهزتها الاستخبارية والأمنية. فتلك الإدارة المحافظة المشبعة بالتطرف والرغبة في السيطرة على العالم، كانت تحلم بنظام عالمي جديد وتسعى اليه.يضمن سيطرة أميركا على العالم،ويكون الاعتداء على البرجين مبرر التحرك لفرض ذلك النظام،الذي يفترض ان يبدأ من الشرق الأوسط الغني بالنفط والمواد الأولية.
• النظرية الثانية شبيهة بالأولى، وهي ان الموساد الاسرائيلي وراء التفجير ليستفز اميركا ويدفعها لعمل عسكري عنيف ضد العرب والمسلمين، وهذا ما حصل بغزو أفغانستان ثم العراق الذي كان سقوط دولته بداية لانهيار النظام العربي، ثم تواصل في ما سمي الربيع العربي الذي دفع دولا عربية مركزية وأخرى مهمة الى الفوضى والنار والدمار، ووضعها على مشارف التمزيق والتقسيم.
• تكمل النظريتين ثالثة على القدر نفسه من الانتشار، وهي ان سقوط البرجين يستحيل ان يكون بسبب ارتطام الطائرتين بهما والحريق الذي اندلع فيهما، بل تم التفجير بتفخيخهما من الداخل.
هذه النظريات التي تتهم مباشرة ادارة بوش الابن والتي ضمت مسؤولين متطرفين تجمعهم فكرة احتقار الشعوب الأخرى،ومعها المجمع الصناعي العسكري، وإسرائيل والصهيونية العالمية، تواكبها نظريات اقل تسييسا، فتتهم الكارتيل المالي وتعتقد ان وول ستريت كان على علم مسبق بالعملية، دليلها التداول غير المسبوق على سهم أميركان ايرلاينز الشركة التي استخدمت طائراتها في الهجوم، أو تلك التي تقول إن كائنات غير أرضية شنت الهجوم للسيطرة على كوكبنا والفضاء كله.
نظريات المؤامرة على غرابتها ولا معقولية بعض معطياتها تعيش 15 عاما ليس فقط في مواقع الانترنت، بل في ابحاث ودراسات كثيرة بعضها مرموق مزدحم بالمعلومات والتحليلات ذات المستوى. حتى انها أرغمت FBI واجهزة أمنية أميركية اخرى على التحقيق فيها، ولا تزال نقاشات كثيرة لا شك في علميتها وجديتها تجرى بشأنها.
ان تصنف بعض تفسيرات ما جرى في 11 سبتمبر ضمن نظريات المؤامرة، لا يعني انها بدون معنى ولا قيمة لها. بل العكس يمكن ان تكون فيها معطيات واقعية كثيرة تساعدنا في رؤية ما يجري امام بصرنا وتحت اقدامنا. خاصة ان استطلاعات عدة للرأي تؤكد ان 15٪ من الأميركيين، مازالوا يشككون بصحة التفسير الرسمي للحدث.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث