جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 سبتمبر 2016

نظرة المثقف الزمكانية

عادة يتأثر الانسان في بداية مشواره الثقافي بمثقف سبقه ويستقي جل أفكاره منه، ويبدأ أن يتحلى بالأفكار التي من صناعة كائن آخر. لكن ما أن يدخل سناً معينة ويبدأ يغوص في بحر الكتب وأفكار من كتبها حتى تشرع النظرة التحليلية تكشف عن غطائها وتبرز في لاشعوره لتشكل رؤيته سواء في الحياة الاجتماعية أو السياسية.
تختلف نظرة المثقف الزمكانية بناء على ما بُنيت عليه أفكاره عما سلفه وظهور نجم أسهيل في سماء تحليله التي تعني انخفاض درجة الحرارة وكسرها ببرودة الأجواء رويداً رويداً الصالحة لزمانها دون غيرها. ومن الطبيعي أن يختلف كائنه العقلي عما سبقه من مثقفين بنظرته التحليلية الزمكانية الصالحة لزمانها والمفيدة لبيئتها.
نقل لنا التاريخ ان أبا ذَر الغفاري عارض الخليفة الثالث عثمان بن عفان في اعطاء الحرية لبروجوازي الاسلام اذ يدفعون الزكاة بأنفسهم للمساكين، وايضا عارض اطلاق سراح الأغنياء الذين حجزهم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في حقبته الزمنية.
كتب ابن سينا كتاب الأقر آباذين وجعله دستورا للصيدلة آنذاك، اذ كان ينقص الشعب آنذاك علاج الأمراض المعدية، وأنشأ حوانيت لبيع الأدوية ليستفيد الشعب من العقاقير للتداوي. فنظّر لما يفقده المجتمع في تلك الحقبة الزمنية ورحبت به الدولة العباسية حيث كانت خطوة تدل على ارتقاء دولتهم المدنية.
ذكر لنا الموروث التاريخي هذين العملين لكل منهما زمنه الخاص والمفيد، الاول هو بروز المثقف الثوري الذي رأى أنه لا مناص من نزوله إلى الشارع واستيقاظ الخليفة من سبات الحاضر وحاشيته والثاني المثقف الوقائي، الذي رأى أن يكتب الأقر آباذين وينتشل الشعب من هدام المرض المعدي ليكون نافعاً للشعب.
اذن لكل زمن نظرة ولكل دولة علاج باختلاف الجغرافيا، واليوم كثرت أمراض التخلف في المجتمعات العربية ولابد من نظرة تهدم البنيان المبني على قاعدة من تراب. ولذلك على المثقف أن ينظر نظرة تصلح للحاضر ولا ضير أن يُعالج المرض المزمن بمساعدة الحكومة بعدما يوجه سهام نقده نحوها كي يخرج سيف فكره من غمده ويحاربان سوياً المشكلة العصرية، كالمخدرات والسرقة واطلاق النار في الأفراح والعزاء ولاسيما الفكر الاصولي المتشدد الذي يتغنى بلحن الاسلام ظاهراً ويبرز الوحشية داخلاً، حيث المثقف لم يكن قادراً على حلها طالما وجود الدولة قائم وغياب الحكومة سيد وتخلف الشعب منتشر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث