جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 06 سبتمبر 2016

الطائفية مراراً وتكراراً!

الفساد دائما في أقدام الاحتلال وحكم التسلط، فردياً كان أو حزبياً أو طائفيا. كلاهما جعل العراق أحد ثلاثة بلدان تسودها أبشع أنواع الفساد والخراب المتعدد الأشكال والأحجام.
يتأكد كل يوم،ان الغزو الأميركي للعراق 2003، أنجب حكماً طائفياً تابعاً عاجزاً، ولّد بدوره سلطةً فشل القائمون عليها في ادارتها بمنطق عراقي وطني،  وتمخض كلاهما، الاحتلال والحكم الطائفي، عن كوارث ومآس وويلات، تجاوزت كثيراً ما قاله السياب الكبير قبل ستين عاماً في رائعته أنشودة المطر «ما مرّ عام والعراق ليس فيه جوع». إذ لا تمرُّ في أيامنا لحظة وأرض السواد ليس فيها جوع، ومرض، وموت، وقتل، وظلم، وقهر، وإرهاب، وقمع، وسرقة، ونهب، وتخريب وسوء استخدام سلطة وانهيار البلد، حتى بات أشلاء تابعاً لنفوذ خارجي، أو فاقداً ثلثه لسيطرة تنظيم داعش الارهابي.
هذا ليس كل شيء، فالآتي أعظم وأسوأ، لأن أطفال العراق، جيله الجديد، أصبحوا بفعل انعدام كفاءة ساسته، أحد أكبر مشاكله اليوم.
وهو أصبح كما تقول منظمة الطفولة العالمية «يونيسيف» أحد أخطر بلدان العالم لعيش الأطفال، ولم يعد البلد الذي يريد الأهل ان يكبر أطفالهم فيه.
600 ألف طفل عراقي تركوا مقاعد الدراسة أو لم يجلسوا عليها أصلاً، وهو ضعف العدد الذي كانه هؤلاء العام 1990 قبل نحو ثلاثين عاماً.
لا يذهب الأطفال الى المدرسة إما لأنهم مجبرون على إعالة أهلهم، أو لأن لا مدارس تستوعبهم، مع ان التعليم الابتدائي كان الزاميا قبل خمسين عاما في العراق.
وأقفل خُمس مدارس البلاد بسبب الأوضاع الأمنية، أو لسوء الادارة التي من المؤكد انها لا تولي التعليم والثقافة الأهمية الضرورية، وتضعهما في آخر اهتماماتها ولا توفر لهما الموارد المطلوبة. يزيد المشكلة تعقيداً ان عدم الاهتمام المواكب لانهيار البلاد، والعنف المستمر، والبطالة وانعدام  فرص العمل والدخل، وقبلها موت الأهل وفقدان المعيل، تجبر المزيد من العائلات على دفع أطفالها الى سوق العمل منذ سن مبكرة جداً، وأعمارهم في كثير من الأحيان لا تتجاوز 7-8 سنوات، يعملون ساعات طويلة وفي أماكن خطرة، وبأجور زهيدة جداً.
وحسب الأمم المتحدة، أصبح في الشوارع أكثر من ثلاثة ملايين طفل ذكور وإناث، مهددون بالموت والاعتداءات الجنسية وحتى الاستعباد، وكل الأشكال الأخرى من العنف.
يخسر العراق جيلاً كاملاً من شعبه، وربما جيلا تالياً اذا استمر الحال فيه على ما هو عليه. هذا الوضع الميؤوس منه يستفيد منه الإرهابيون والميليشيات والجماعات المسلحة خارج الدولة، تغري الأطفال بوسائل وأساليب مختلفة للالتحاق بها، فيقعون بسهولة في أحضانها، أو يتحولون الى حرامية وقتلة ومجرمين وسفاحين.
حلّ الأزمات المستعصية، وبينها أزمة أطفال العراق، يحتاج رؤية مختلفة. هذه ليست متوفرة في قياداته السياسية والحزبية، ابتعدت عن المصلحة الوطنية، والقيادة بمنطق وعقلانية. حتى أغرقت البلاد في الخماسي القاتل: التبعية للخارج، والطائفية، والفساد، والإرهاب، والتقسيم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث