جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 05 سبتمبر 2016

فصلة حب!!

أحببته لانه دُرَرُ الأدب السنيّة ورشفة الشِعر الهنية، أحببته لأنه ملجم فحول الألسن ومُلاعب سهام الأعين، أحببته لأنه خير من سارت به قدم الفصاحة، وأسمعت كلماتُه الأصمَّ  فأزالت أتراحه.
أحببت فيه عُلاه وإقدامه وبُهِرتُ لحكمته وإلمامه، ودُهشت لهمته وهيامه، وكرهت فيه علياءه وزهوِه، واستقبحت تقديسه لذاته وعُجْبه، لكني أحبه!
رغم أن البيداءَ لا تعرف خيلي، ولم يخطَّ القلم قرطاسي وما شقَّ ظلامَ الليل رُمحي، الا اني سأصفه بمستوى ما أشعُر لا بمستوى ما يُشعِر، وبقدر بياني لا بقدر بيانه،  وبقدر امتناني له لا بقدر مَنّهِ علي.
ذلك أني أحبه!
كيف لي ألا أحبه وقد حسَدْنَ غضاتُ الطرف معشوقته رغم انها وهم!
وتمنين ان يكنّ مكانها رغم انها عدم!
فرددوا النَّاسَ تغزله بخيالْ، وكرروا وصفه لمُحالْ!
فأي جنوح مجنونٍ يقود صاحبه لوصف محبوبةٍ وهمية «فرضتها عليه طبيعة مطلع القصيدة في ذاك الزمان»، فيصف جمالها بأنه كَسر بأس اخيها الفارس العفيف، حتى أنه تمنى لو اعتنق المجوسية ليتمكن من الزواج بها، فيقول:
يا أخت مُعتنق الفوارسِ في الوغى ...
لأخُوكِ ثَم أرقُ منكِ وأرحمُ
يرنُو إليك مع العفاف وَعندهُ ...
أن المجوس تُصيبُ فيما تحكمُ
أي عبقريةٍ شاعريةٍ تجعله يبدع أفصح بيتين قالته العرب في الجمال دون أن يستخدم مفردة «الجمال» او ما يدل عليها!!!
أفلا يُعذر عشقي لجنونه؟
كيف لا أتأمله فاغِرَ الفاه وهو يرتجل أبياتا في غاية التأدب والرباطة في الوقت الذي يُذلُّ به أمام حاسديه، ليقلب إذلاله عظمة حين قال:
إنْ كانَ سَرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَا
فَمَا لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ
وهو نفسه الذي لم يشفع «لضُبّة» المعتوه إساءته لسيف الدولة فأنشد أحقر الأبيات التي قادته لحتفه لاحقا على يد خال «ضُبّة»!
كيف امتلك مِزاجا راقيا لا يخلو من الدنائة!
ربما لأنه إنسان ولذا أحببته!
كيف لي التخلص من مواعظه المقرعة وحِكَمه الجزلة ونبيل عاداته وبديع شمائله، كيف لي نسيانه وقد دس أبي نتاج شياطين شعره برأسي الصغير حتى خلته ابن عم أو ابن خال!
لا أعلم إن كان حبي له لذاته ام لحب أبي له ...
لا يهم، المهم اني لن أكتم حبا قد برى جسدي،
وسأدّعي حبه رغم أنّا بالمجد لا نقتسم!
إنه أبو الطيب وكفى...

المراد،،،
بحكم الميانة التي بيني وبين المتنبي فقد أوصاني نقل هذا البيت لمجلس الوزراء الموقر:
ذريني أَنلْ ما لا يُنالُ مِن العُلا٠٠٠٠٠
فصعبُ العُلا في الصعبِ
والسهلُ في السهلِ
وقد أوصاني أن أهمس في آذان أعضاء المجلس قائلا:
ولو أن الحياة تبقى لحيٍ
لعددنا أضلنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموت بدٌ
فمن العجز أن تموت جبانا
هذه المقالة تعتبر فصلة «ضرورية» عن الواقع تريحنا من عنائه وأعبائه، وتردنا منتعشين مشحونين همة وعزما على رفعة هذا الوطن.
على طاري رفعة...
شصار على بورفعة؟

ملاحظة: نرجو التعود على الفصلات بين أسبوع وآخر.

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث