جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 04 سبتمبر 2016

طمنا بس

إنها محاولة للمكاشفة وإخراج ما في السرائر لترتاح منه الضمائر، فالاحاسيس اذا ما لم يبح بها الإنسان وكتمها تحولت الى هم يكبر مع الزمن محاولا التفلت في كل حين، والإنسان حين يكتم احساسا فإنه يبذل جهدا لا بأس به ليسيطر على غريزته البشرية التي تدفعه لمشاركة أحاسيسه مع الآخرين، فكلما طال وقت الكتمان ثقُل الهم على النفس، ويقال ان خير وصفة علاجية لهذا الوضع هي ان «يبط الإنسان الجربة» ويطلق سراح احساسه قبل أن يأسرَه.
وها انا ذَا «أبطها»: لماذا لم نعد نحب الأغاني الوطنية؟ لماذا نقلب المحطة عندما تصادفنا أغنية وطنية أو اوبريت وطني؟
لماذا ونحن الشعب الذي يعشق الأغاني الوطنية حتى إنه استخدمها «شيلات» في روابط مشجعي الأندية الرياضية؟
اتذكر عندما كنا «نبحلق» بالتلفزيون في كل مرة نرى فيها البنت الجميلة التي «تدوّر ابرتها» وهي تمثل دور «أم أحمد»، علما بأننا جميعا نحفظ حركاتها وموسيقاها وكلماتها ومكان «ابرتها» ورغم ذلك لم نملها لحظة، الا أنها لم تعد تشنّف آذاننا كما كانت.
أهو احساسي لوحدي، أم أنه سوداوية اجتماعية اجتاحتنا فتحولت أغاني المجد الوطني في أعيننا لمجرد انشاء غير محسوس ومُستشعر؟
فنحن لم نعد نراها كويت يا كويت يا ضحكة الأقدار للبشر، وبالتأكيد قل شعورنا أنها وردة الصحراء والبحار، وبالتالي فان عقلنا الباطن يتصادم مع فكرة أن كويتنا تمثل رحلة الإنسان للنهار، كما شدا يوما شادي الخليج.
أبوح بذلك وأنا اشعر انني مقصر بحق بلدي لأنظر لها بهذا الجحود، خصوصا وأنا الداعي للتفاؤل والعمل وتقديم الحلول بدل «التحلطم» والبلادة، مع ذلك فقد اخترقتني بعض مشاعر الاحباط التي ما فتئت تغذينا بها بعض الفئات المؤزمة بالساحة السياسية والاجتماعية عن قصد وترصد، بغية اكراه الناس في بلدهم وتشكيكهم في قادتهم ومسلمات نظام حكمهم، فاذا كنت انا والواعي لمراميهم والمنتبه لمغازيهم  قد وقعت في بعض شِراك احباطاتهم، فما بال الغافلين عن ذلك؟
لا بد وأننا جميعا حاكما ومحكوما قد أصابنا قدر من الاحباط باختلاف نسبته عند كل منا، وأزعم ان السبب في هذا لا يعود للفئات المؤزمة وحدها، حيث لم يكن لتلك الأصوات ان تعلو وتؤثر لولا التخاذل الحكومي المتواتر عبر السنين،  وتفويت أثمن الفرص وأندرها للتطور والتقدم.
فالتاريخ يوضح لنا اننا لم نستفد من أزمة «سوق المناخ» بإنشاء أسواق مالية رصينة مواكبة للتطور الحاصل في مجالها خاصة أننا من أوائل البورصات العربية، كذلك لم نستفد من الغزو العراقي للقضاء على اغلب مشاكل البلد المزمنة واولها مشكلة البدون، ولم نستغل اسبقيتنا ببناء مشاريع الترفيه بالمنطقة عندما أطلقنا يد المتزمتين تقيد حريات البلد وتخنقها، ثم اننا ضيعنا الفرصة التاريخية التي سنحت لنا للقضاء على الاخوان عندما لفظهم العالم الإسلامي عدا قطر وتركيا ونحن ثالثهم.
نحتاج ان يكون لدينا شعور بأن الحكومة قادرة هذه المرة على استغلال حالة الهدوء الاستثنائية المتوفرة لها محليا، وانتهاز حالة سيطرتها التامة على المشهد السياسي بأن تخرج لنا برؤية، بهدف، بوعد، بكلمة.
تقول بها الحكومة: Im in Control

المراد،،،
نحن بحاجة للاطمئنان الى ان المستقبل ليس في يدٍ حكومية امينة فقط، ولكنها كذلك قد اكملت صفة نبي الله موسى الثانية وقَوِيَتْ، قويت بالتخطيط وقويت بالارادة وقويت في الادارة وقويت في الطموح وقويت بالمبادرة.
نحتاج من مجلس الوزراء الموقر «يطمنّا عن باچر» ويطمئننا ان السنة المقبلة سيحصل اكبر قدر من الشباب على مشاريعهم الخاصة دون روتين، يطمئننا أننا سنحصل على دوري المحترفين ليعوضنا عن سنوات الجفاف الرياضي العجاف، يطمئننا ان الخصخصة ستطال جزءاً كبيراً من قطاعي التعليم والصحة لترتقي بهما، يطمئننا ان هناك حلولا استراتيجية بتنويع الدخل الانتاجي للدولة، يطمئننا ان هناك وقفا لتسرب مئات الملايين الخاصة بسياحة العلاج بالخارج،  يطمئننا ان هناك قرى سياحية ستقر وجزراً مهجورة ستستثمر، يطمئننا ان هناك أملاً.
حتى نلتذ من جديد «بأنا كويتي انا»، وتقشعر أطرافنا كالسابق عندما يحولّ عبدالكريم لمقام الصبا في «وطن النهار».
طمنا بس.

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث