جريدة الشاهد اليومية

السبت, 03 سبتمبر 2016

«زوج الست»!

ليست هيلاري كلينتون أول امرأة ارادت أن تصبح رئيسة للولايات المتحدة الأميركية، قبلها بمئة وخمسين عاما سعت لهذا المنصب فيكتوريا وولد هول لكنها انتهت في السجن. ناشطة من أجل حقوق المرأة أثارت المجتمع الأميركي انذاك عندما نبّهت خصوصا الى «خيانة الرجل»، ودعت الى «الحب الحر»، ففسره المجتمع الذكوري يومها بأنه دعوة للاباحة والفسق، بينما كان المعنى الحقيقي منح المرأة حق الطلاق، اذا كان الرجل فاسداً ويدمر العائلة. أطلقوا عليها «السيدة شيطان»، وصبيحة يوم الانتخاب اعتقلوها مع شقيقتها فلم تكن مرشحة رسميا لأن المرأة لم تكن كسبت هذا الحق بعد.بل ترشحت تحديا ثم هاجرت الى بريطانيا، حيث كانت أول امرأة تقود سيارة في شوارع لندن.

انتخابات نوفمبر المقبل الرئاسية لا تحمل فقط مؤشرا على تقدم البشرية حيث صار من حق المرأة أن تصبح رئيسة، وليست المفارقة فيها فقط ان المتنافسين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب لا يُصنّفان بين رجال او سيدات الدولة، تنقصهما الشعبية والكاريزما وسمات قيادية ضرورية لهذا المنصب الرفيع. طبعا إنها المفارقة الأخطر.  لكن هناك أيضا مفارقة طريفة، مزحة وليست مأساة كالتي تعرضت وولدهول لها.
مرّت 15 عاما على مغادرة بيل كلينتون المكتب البيضاوي، ذهب الى الظّل مكتفيا بالمحاضرات او «الحكواتي» الأغلى سعراً، لكن يمكن أن يعود الآن لا الى ذلك المكتب بل الى البيت الابيض اذا فازت هيلاري في السباق اليه. فماذا سيكون لقبه، واي دور سيقوم به؟
عندما سلّم الرئاسة عام 2001 لخلفه جورج دبليو بوش، ترك وراءه ثماني سنوات من الحكم تناوبت خلالها نجاحات اقتصادية، وقرارات متناقضة في السياسة الخارجية، وفضيحة جنسية مع مونيكا لونيسكي كادت ان تكلفه الرئاسة لكنه نجا منها. الآن هو في السابعة والستين من عمره ليس معروفا ماذا سيكون وضعه اذا فازت زوجته!
لا تتفق وسائل الإعلام الأميركية على تسمية لبيل اذا فازت هيلاري: «السيد الاول»، «الرجل الأول» «الشريك الأول».
هيلاري اختارت في الاجابة المزاح متسائلة: «الشاب الأول؟ الزوج الأول؟ السيد الأول؟ لست متأكدة».
بيل أيضا يمزح: «سأنتزع من النساء دور شريكة الرئيس. واقترح بدل الرجل الأول أن يسموني آدم»، قبل أن يعطي بعدا آخر للمسألة: «كلنا نعيش في وهم ان السيدة الأولى يجب أن تكون امرأة. هذا تقليد وروتين انا اريد ان اكسره».
لو عرفت هيلاري وبيل الثقافة العربية لتجنبا المعاناة. سيكون «زوج الست». وهما في كل الأحوال يظهران على الجمهور كثنائي منسجم تجاوز فضيحة الزوج مع لوينسكي. وعلى الارجح فإن هذه لا تؤثر على حملتها الانتخابية. ربما العكس. يمكن أن تستفيد منها لأن الناس تتعاطف مع الضحية وهيلاري كذلك. ضغطت على نفسها و«بلعت» الخيانة لتحفظ عائلتها.
وهي لن تتخلى عنه اذا فازت. فهو رجل دولة مجرّب، تتيح خبرته السياسية في أن يقوم بدور غير شكلي كالسيدات الأول. ليس وارداً أن تنصّبه وزيرا، لكن للرئيس الأميركي فريقا كبيرا من المستشارين. وعلى الارجح ان تختاره الرئيسة هيلاري واحدا من هؤلاء ليقوم بدور مهم، فتكلفه بانعاش الاقتصاد، استنادا الى المرحلة الذهبية التي عرفها الاقتصاد الأميركي اثناء حكمه, وقبل ان يتعرض لأزمة كبرى في زمن بوش الابن مستمرة حتى اليوم.
الانتخابات الأميركية ستقرر الصفة الجديدة للرئيس السابق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث