جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 01 سبتمبر 2016

إياكم والحب المشروط

الحب الحقيقى هو ذلك الإحساس الأقدس والأروع الذى أوجده الله فى نفوس كثير من مخلوقاته ملائكة وإنساً وجناً وحيواناً، هو ذلك الوقود الذى يحرك كل مشاعر النفس نحو النفع والتكيف والتواصل.
الحب الحقيقى عند الانسان هو الحب لذات المعنى بمعنى أن الانسان يحب من أجل أن يستمتع بذلك الاحساس الذى لا يمس الا القلوب الكبيرة وأصحاب الروح العظيمة بمختلف أزمانهم وأماكنهم، هو ذلك الاحساس العظيم الفريد الوحيد الذى يجمع بين اثنيات أو اكثر وإن لم يجمعهم نفس المكان والزمان.
لا شك أن اعظم حب هو حب الله لعباده ورحمته بهم وهو الحب الذى قام به هذا الوجود، وحب الله لرسوله هو ذلك الحب الذى لم يجعل الله يكلف رسوله ما لا يطيق فى دعوته حيث جعله الله فقط مبلغاً للرسالة ولم يجعله على الناس بحفيظ أو بوكيل أو بجبار أو بمصيطر وذلك لكى يستمتع نبينا بحب الله وبالحق والحقيقة، ولذلك استطاع النبى الكريم «صلى الله عليه وسلم» ان يجمع حوله أصحاب القلوب الصافية والفطرة السليمة من اهل بيته واصحابه حتى عم هذا الحب المشرق والمغرب، فنجد أنفسنا نهيم حبا وعشقا بالحبيب المصطفى على الرغم من البعد الزماني والمكاني،ومن ذلك الحب الإلهى انبثقت كل مشاعر الحب والتراحم بين الخلائق فلا يحيا اي مجتمع بشري الا بالحب الحقيقي الخالي من شوائب المصالح والمنافع الوقتية.ان من اخطر ما يواجه اي مجتمع هو الحب المشروط وخاصة من داخل الاسرة وللاسف نحن جميعا في مجتمعنا العربي نواجه هذه المشكلة ولا نشعر بحجم هذا الخطأ في الحب المشروط وخاصة في تربية اطفالنا، حيث اننا لا نراعي قلة خبرتهم بالحياة او ربما انعدامها، حيث نكافئهم في الصواب ونعاقبهم فى الخطأ وللأسف هذا السلوك ينشئ انفصاماً فى مشاعر الابناء ولا يجعلهم يعرفون على وجه الدقة هل نحن نحبهم ام نكرههم، ولا شك أن اطفالنا بحاجة الى أن نغمرهم في طفولتهم بمشاعر المحبة مع النصح اللطيف والتوجيه والمتابعة الدائمة فذلك افضل لهم ليكونوا أسوياء نفسيا عند نضوجهم العقلي والبدني واكتساب مزيد من الخبرات الحياتية، واننى ارى أن ذلك المنهج هو الافضل لإيجاد مجتمع قوى قائم على الحب الحقيقي الانساني بين أفراده بدون النظر الى الاختلاف الظاهري بين البشر، الحب المشروط يزول بزوال السبب وهو حب مضطرب مؤقت يؤدي الى التربص فيما بيننا بغير حق، هو حب يقتل الاحساس بالخصوصية والابداع والحريات، الحب المشروط تغلب عليه الكراهية في اغلب الاحيان لأنه يشترط الكمالات الصفاتية وهذا مستحيل في حق البشر باستثناء الانبياء والرسل.
قليل من التدبر لمعنى الحب والأمثلة والمواعظ كثيرة ولكنها لا تجدي الا بالتدبر وان الحياة اقصر من ان نضيعها في الكراهية والبغض والتحاسد فيما بيننا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث