جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 30 أغسطس 2016

«الترامبية» ظاهرة محيرة!

سألني صديقي العربي: من تؤيد في الانتخابات الأميركية، فكلنا مهتمون بالرئيس الأميركي القادم.. ترامب أم هيلاري كلينتون... الجمهوري أم الديمقراطي؟! ونحن في العالم العربي لنا علاقات متعددة ووثيقة مع السياسيين الأميركيين ومن الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وفي الانتخابات والسياسة المصالح تسبق دائما.. ولكن هناك مثل الكرة أو الرياضة أو الفن عموما.. الهوى والرغبة لهما دور، كل منا يريد تشجيع فريقه وأصدقائه.. وأعترف ان للحزب الجمهوري اصدقاء كثيرين خاصة في الخليج العربي.
فلنا مع الجمهوريين سوابق الدفاع عن المصالح العربية ولا ينسون حرب الخليج ودور جورج بوش الأب، وبالرغم من ذلك فنحن المصريين لنا هوى ديمقراطي، حيث لا ننسى ان كارتر الديمقراطي ساعد السادات في إنجاح مهمته واسترداد الاراضي المصرية من الاحتلال الاسرائيلي البغيض.
ولنا مع السيدة كلينتون الديمقراطية سوابق غير إيجابية إبان توليها الخارجية في عهد أوباما «الديمقراطي»، فهي التي وقفت وراء الربيع العربي وشجعت صعود التيارات اليمينية المتطرفة، وهي التي تدعي انها اسلامية او إخوانية، للحكم.. والديمقراطيون هم من بدأوا مسار تشجيع تلك التيارات على أنها مظلومة او مضطهدة وان صعودها الى سدة الحكم سيحقق صعود الديمقراطية في المجتمعات العربية وهو ما ثبت انها وصفة للانهيار، بل وصفة لتشجيع الفوضى.. وما شهدته مجتمعاتنا جميعا منذ عام 2011 خير شاهد على تلك التطورات غير الايجابية في كافة بلداننا، فقد تفكك الشام، وضاعت سوريا، والاوضاع في العراق ليست بأفضل كثيرا من سوريا، ولم تتوقف العمليات الارهابية، بل ان هناك شبه حرب أهلية وفتنة طائفية وسيطرة ايرانية على مقاليد الحكم والمقدرات العراقية. أما لبنان الجميل، فهو مجمد او متجمد بين السنة والشيعة مع ضياع المسيحيين في الوسط، وليس له رئيس، وانخرط الخليج العربي في حرب ضروس مع ايران التي حاولت السيطرة على البحرين وفشلت، ثم اشعلت حربا لا تتوقف في اليمن المهيض، مستغلة الحوثيين وجماعة الرئيس صالح، وطموحهم غير المشروع للسيطرة على اليمن الفقير الذي يحب ان يكون على وئام وعلاقات جيدة مع محيطه الخليجي خاصة الدولة السعودية، بل ان ايران تستغل الحوثيين وصالح لتهديد الدولة الخليجية الكبرى السعودية داخل حدودها والأزمة مشتعلة والفتنة كبيرة بين السنة وأهالينا من الشيعة الذين تحاول ايران جذبهم اليها في صراعها السياسي وصراعها القومي مع العرب والذي حولته الى «فرس وعرب»، ومرة اخرى سني وشيعي وهكذا تلعب ايران في صراعها الاقليمي  على اصعب ما يخاف منه العرب، وهو تأجيج الصراعات القومية والدينية والطائفية، لتفرض نفوذها السياسي على المنطقة العربية، وهي الدولة الاقليمية الكبرى التي تحتل جزرا خليجية من الامارات.
وسط هذا الجو المخيف عربيا وشرق اوسطيا، الدول العربية مهددة: مصر في اصعب ظروفها خرجت من الربيع العربي غير مهزومة، ولكن بخسائر اقتصادية كبيرة وبضياع دولة ليبيا، وبتهديد داخلي في السودان بحرب ارهابية واسعة في صحراء سيناء وبتيار ديني وإخواني أشعل الحرب الاقليمية في تركيا وايران وقطر يقوده الاخوان المسلمون الذين تصوروا ان لهم حقا في حكم مصر.
الاميركيون يخشون ان تحترق اصابعهم وبلادهم في الصراع الشرق اوسطي، وقد خرجوا من حربين «افغانستان والعراق» بخسائر كبيرة، فقرروا جذب روسيا واوروبا ومهادنة ايران والتعاون مع تركيا في حرب كبرى تخاض في كل دول الشرق الاوسط.. نتائج الحرب ما زالت في الدور الاول ولم تعلن النتائج بعد.
وسط ذلك هناك حرب: من يحكم في اميركا.. ما  مستقبل الدولة الاميركية؟ في تلك الظروف ظهرت ثقافة اميركية دخيلة وليست اصيلة على المجتمع الاميركي اسمها «الترامبية»، مثلها المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي في ظروف طبيعية كان لا يمكن له ان يكون المرشح الجمهوري.. كان اقصى ما يطمح له ان يعبر عن التيارات الاميركية المتطرفة لكن مخاوف الاميركيين وظروف الاقتصاد الاميركي جعلت «الترامبية» تصعد وسط المتطرفين وهي تعادي كل الاقليات, وفي مقدمتها المسلمون في بلادنا وفي المنطقة العربية وداخل المجتمع الاميركي, وهي تشجع التطرف وتقف ضد المساواة او القيم التي قام عليها المجتمع الاميركي ككل.
سألت صديقي الجمهوري «المسلم» الموجود في واشنطن: أين تقف في الانتخابات الاميركية القادمة؟ قال انني تطوعت لحملة هيلاري كلينتون الديمقراطية، قلت: كيف يستقيم ذلك؟ قال ان مستقبل اميركا اهم لي ان نحافظ على القيم التي قام عليها المجتمع الاميركي.
قال ان معظم الجمهوريين يقولون ان السيدة كلينتون بدأت حياتها محامية نشيطة في الحزب الجمهوري قبل ان تتزوج كلينتون وان اسرتها كلها جمهورية وليست ديمقراطية، والانشقاق في الحزب الجمهوري العريق وصل الى مدى عميق، فهناك خوف من الظاهرة الترامبية التي يمثلها المرشح دونالد ترامب على مستقبل الحزب العريق حتى ان اكثر من 20 شخصية مهمة من الحزب .. اصدروا بيانا رفضوا فيه كل اتجاهات دونالد ترامب  وطالبوا الحزب بالاهتمام بالانتخابات في الكونغرس بديلا عن الانتخابات الرئاسية، رفضا لكل اتجاهات المرشح الجمهوري.
وهكذا نرى انتخابات رئاسية صعبة وغريبة في اميركا، لان المرشح الجمهوري استغل حالة التطرف والارهاب والاقتصاد الاميركي الخارج من أزمات متتابعة نتيجة الحروب والتطورات العالمية حتى يخرج اصعب الاشياء ضد الاقليات ودياناتهم، خالقا حالة عنصرية بغيضة ، وبالرغم من الانتقادات الموجهة الى المرشحة الديمقراطية كلينتون، فانها بمثابة طوق الانقاذ للقيم الاميركية التي بنيت عليها تلك الدولة منذ انشائها وظهورها الى الوجود وحتى صعودها قوة عظمى كبرى للعالم اليوم.
وبالرغم من عدم رضائنا عن المرشحة الديمقراطية والانتقادات الموجهةلها فهي بمثابة السيئ الذي ينقذنا من الاسوأ على مستقبل العالم وعلى مستقبل الولايات المتحدة .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث