جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 30 أغسطس 2016

F.C. Passion

هي واحدة من اثنتين، إما أن تتمسك الدولة بدستورها وسيادتها وقضائها ومؤسساتها، أو أنها ترمي القفاز وترضخ لنزوات وابتزاز وانتقام «راعي الحرشة» ومنظماته الرياضية الفاسدة.
فالصدام كان مسألة وقت ليس إلا، وقد آن الأوان للرياضة المحلية أن تتنفس هواء الحرية بعيدا عن تخبطات بو مشعل وتحدياته العلنية المستفزة للشارع الرياضي.
نعم، نتوقع مزيداً من ضغط المنظمات الرياضية الدولية الفاسدة علينا، ولكن لنتذكر أننا لن تتاح لنا الفرصة لرفع الإيقاف قبل انقضاء سنة كاملة، وهي نفس المدة المتبقية على انتهاء عضوية «راعي الحرشة» من المكتب التنفيذي للفيفا، وهي أيضا مدة أكثر من كافية لنا محليا لاصدار تشريعات الخصخصة والاحتراف المنشودة «خاصة أننا بأي حال موقوفين في هذه السنة»، عندها لن يكون لمنظمات «بوفهد» أي عذر لإيقافنا وقد خصصت الاندية وخرجت الحكومة نهائيا من الرياضة، وسيعود علمنا يرفرف خفاقا رغم نعيق بوم الأسطبل.
سأحاول في هذا المقال أن أكون إيجابيا وأغتنم زاويتي لإعطاء خيارات أكبر للمسؤولين الحاليين كي تُبنى رياضتنا بشكل علمي يضمن الحد الأدنى من النجاح، ولما كانت هناك ألعاب جماعية وفردية متعددة يصعب وضع تصور لها جميعا في مقال واحد، وبما أني «كحال أغلب من يقرأ هذا المقال» متيم بقطعة الجلد المنفوخة ذات الشعبية والجماهيرية الطاغيتين، قررت البدء بكرة القدم، وأود التطرق لبعض الأساسيات قبل طرح الفكرة، لذا ركزوا معي «بالكويتي» دقيقتين:
آخر نادي أنشىء يضم فريق كرة قدم هو نادي الصليبيخات عام 1973، قول أوكي.
أوكي، وقتها تعداد الكويتين لا يزيد عن 280 الفاً واليوم «صكينا» 1.3 مليون، أي بزيادة أكثر من 320 ٪، قول عدل.
عدل، لو طبقنا نسبة الزيادة هذه فقط على عدد فرق القدم فمن المفترض وجود ما لا يقل عن 45 فريقاً « 320 ٪ * 14 = < 45»، قول ماشي.
لأ مو ماشي. كيف تريد ان تنشىء الدولة 31 نادياً وهي «غاصّة بأربعتعش»، وكيف ستطلب من المستثمر بناء استاده الخاص على حسابه والصرف على أكثر من ١٢٥ فردا من أجهزة فنية وادارية وطبية ولاعبين للمراحل السنية كلها دون وجود إيراد «محترم» يعينه في تكبد كل تلك النفقات؟
هنا تأتي الفكرة، وهو تطبيق ما تم سابقا في دول أوروبا ومازال مستمرا في بعض منها، وهي منح رخص لأندية متخصصة في كرة القدم «Football Club»، تتشارك كل مجموعة من تلك الــ F.C.s باستغلال ستاد حالي تابع للدولة، فلا يكون على تلك الــ F.Cs سوى بناء مراكز تدريب خاصة بها لا تتجاوز مساحتها 25 ألف متر مربع مع الحق باستثمار جزء منها تجاريا، وبالتالي فإن الاستادات الحالية هي نواة الحل.
لتبسيط الفكرة تخيل لو تم فصل فريق كرة القدم بالنادي العربي ليتحول الى Alarabi F.C، ثم منحه مركز تدريب منفصلاً عن النادي مع حقه هو وثلاثة F.C جدد باللعب على ستاد صباح السالم.b_0_100_16777215_0___images_al-shahed(714).jpg
فنادي «آي سي ميلان» يتشارك مع نادي «انتر ميلان» في نفس الاستاد، ولكن لكلٍّ منهم مركزه التدريبي الخاص، وريال مدريد لا يتدرب في «البيرنابيو» بل في مركزه التدريبي «الفالديفيباس»، ومانشيتر لا يرى «أولد ترافورد» إلا وقت المباراة في حين يتدرب يوميا في «Aon Copplex»، ولو أننا اشركنا 4 فرق بكل استاد لأصبح لدينا 56.F.C «بالصلاة على النبي»،
حينها سيكون لدينا «عالراحة» 4 درجات دوري لا تقل كل درجة عن 14 فريقاً، ونحصل على مسابقات كؤوس مكتظة بالــ F.Cs، ويكفي الحكومة عندها إعادة تدوير دعمها المالي لكرة القدم ليتحول الى جوائز مليونية للفرق الفائزة.
تعال أخذ دوري الحين …
وقتها حتى «فتحي» يتراجع عن اعتزاله.

المراد،،
لو كنت مارا بالصدفة بجوار ملعب ترابي «داثر» يلعب به بعض الصبية «الحفاي» وقد صادف أن وضع أحدهم الكرة في موضع ضربة الجزاء تمهيدا لتسديدها…
عندها لو كانت هموم الدنيا على رأسك فإن «اللقافة» ستغزوك لمعرفة إن كان هذا «الصبي» الذي لا تعرفه ولا يهمك أمره، سيسجل «البلنتي» أم لا.
وهذا ياسادة يسمى الشغف «Passion»، وهو سريان لموجات غريبة تجتاح مشاعرك فتسيطر على عقلك وأولوياتك وتقلب موازين المنطق لديك، حتى أنك تجد «ولد الدسمة» الكويتي يتعارك مع «ابن حائل» السعودي بسبب اختلافهما حول ناديي مدريد وبرشلونة الإسبانيين.
وسواء أكان هذا الشغف غباءً لذيذاً أو تفاهةً مستحبة، فليس من حق أحد أن يسلب الكويتيين شغفهم ويتحكم به، حتى وإن أجبرنا الإيقاف ان نضع «الدشداشة» داخل «المكسر» ونلعب مع الصبية الـ«حفاي».
على الأقل «حفاي» بكرامة.

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث