جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 28 أغسطس 2016

منحّش الخدم

عرف التاريخ شخصيات أثَّرَت في مسيرته وأحداثه، فكانوا عظماء في نسج ورسم صفحاته لنعتبر منها، وهناك من سجل نفسه نادرة زمانه، ومنهم نادرة قرنه وهكذا الا اننا لم نقرأ أو نسمع نادرة من نوادر الدهر ماضيه وحاضره الا في شخص هذا الرجل العظيم الذي سجل ولايزال يسجل في كل لحظة يعيشها موقفاً جلياً وعظيماً يبهر به الآخرين في كرمه وعطائه حتى أصبح حديث الناس.
بلغ في عطاءاته أنه لا يتوقف أبداً ولا يسأل محتاجاً وصل اليه ولا يجادل بتاتاً حتى لو كان الطالب تدور حوله الشبهات وغير صادق في ذكر حالته الا ان هذا النادر يتجاوز كل ذلك ويعاجله كسرعة البرق- «كما هو لقبه» - فيقدم له فوق ما يريد.
انه رجل الكرم بل سيده قاطبةً رجل الأعمال بدر محمد العتيبي «البرق».
في كل يوم اجلس معه اكتشف اني أجالس روحاً ملائكية وليس بشراً مثلنا،فالبشر يجزعون ويملون ويغضبون عندما يكثر السائل عليهم، وهذا عكس ذلك مبتسم وراض وسعيد في عطاءاته ومساعداته لهم ليتجسد فيه قول زهير بن أبي سلمى:
تراهُ إذا ما جئتَهُ مُتهللاً
كأنك تعطيه الذي انت سائله
ضغط عليه بعض الأصدقاء المحبين له ليثنوه عن بعض الحالات حتى يتبين من صحتها وصدقها واستحقاقها فترك لهم الأمر قليلاً حين جاءه اتصال من محتاجة اكتشف صاحبه كذبها الا انه تدارك الأمر بسرعه فأخذ التلفون وفوراً عاجلها قائلاً كم تريدين؟ وأرسلي رقم حسابك . وتكرر هذا المشهد عدة مرات ليصل أصدقاؤه الى نتيجة أنهم لن يغيروا الملائكية في نفسه وروحه ولن يثنوه عن عطاءاته حتى وان كانت الحالات كاذبة وأصحابها نصابين لينطبق عليه قول المتنبي:
وما ثناك كلام الناس عن كرمٍ
ومن يسُد طريق العارض الهطل
لا تستغرب عزيزي القارئ من العنوان بلهجة كويتية «منحش الخدم».
حيث ان هذا الأسطورة سجل سابقة لم يسبقه إليها أحد وهو أنه يقدم للخدم في المكان الذي يتم استضافته به عطاءً من المال في يوم أضعاف ما يقدمه
مخدوموهم بشهر، وفي حال تكرار زيارته لنفس المكان تكون النتيجة هروب خدم ذلك المكان الذي يزورنه وعودتهم لديارهم لأنهم جمعوا من هذا الأسطورة ما يكفيهم مؤونة الدهر كله ما عاشوا.
مررت على قهوة الفوكتس في الشانزليزيه أشهر قهوة في أشهر شارع في العالم فتطفلت بالسؤال عنه هل مركم هذا النادرة باسمه ليجذبني النادل «بايك» بحفاوة ويحجز لي أغلى وأرقى طاولة من التي يجلس عليها بالمجان إكراماً له يكرمني وكأنه يقول: بالأمس كانوا هنا واليوم قد رحلوا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث