جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 28 أغسطس 2016

محاولات لإغراق المجتمع الكويتي بالمخدرات

كثرت في الآونة الأخيرة وبشكل ملحوظ محاولات تهريب المخدرات بجميع أنواعها لإغراق المجتمع الكويتي بهذه الآفة الخطيرة لتدمير جيل الشباب الناشئ بقصد جرهم إلى هاوية المخدرات لضياعهم ومنعهم من النهوض بأعباء الوطن ومستقبله والحفاظ على مكتسباته الوطنية.
نحن نعلم بشكل عام من هم وراء هذه الهجمة الشرسة من جهات داخلية وخارجية اقليمية ودولية وما أهدافها السياسية والدينية والثراء الفاحش غير المشروع ونشر الرذيلة والضياع بالمجتمع.
فهل نقف مكتوفي الأيدي دون حراك ننتظر دمار المجتمع وتدهوره؟ يجب الوقوف أمام هذا التخطيط الشرس المنظم والعمل على تفكيكه, ان هذا الهجوم يتمحور ضمن ثلاثة محاور رئيسية متصلة ببعضها البعض على شكل مثلث, المحور الأول هو مادة المخدر, والمحور الثاني المنتفعون والمحور الأخير والأهم هو المدمن, ولمكافحة هذه المحاور يجب التخطيط والتنظيم لها بدقة وبمنهجية فالمحور الأول يجب مراجعة وتطوير القوانين الجزائية الخاصة بتجريم المتاجرة بهذه المواد أو المشتقة منها والعزل بين استخدامها الطبي والاستخدام للتعاطي أو الاستخدام التجاري ودخول البلاد لأجزاء تركيباتها منفردة بصورة مشروعة ثم يتم توليفها لتصبح مادة مخدرة, أما المحور الثاني وهو المنتفعون فيجب على وزارة الداخلية والجمارك والصحة والتجارة تطوير عملها في إحباط هذه المحاولات الخبيثة.
والمحور الثالث والأخير وهو الأهم، هو المدمن، فهذا الأخير الذي يعيش بيننا وأمام ابصارنا يجب التعامل معه بحرفية ومفاهيم متناهية الدقة كونه الأهم لنا من باقي المحاور وكونه يسهل التعامل معه مباشرة, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى هو أحد شبابنا, فهل هذا المدمن هو شخص سيئ ميؤوس شفاؤه وهل تصرفه هذا نتيجة لسلوك مشين إجرامي يجب معاقبته عليه ضمن المؤسسات العقابية أم حالته مرض مزمن متفاقم ومميت يمكن علاجه، وهل القوانين التي سنت لمعاقبته تتلاءم مع وضعه وحالته الصحية؟ لقد قامت الكويت باعتماد طريقة جديدة للتعامل مع المدمن بالتعاون مع وزارة العدل ووزارة الداخلية ووزارة الصحة لعلاج مرض الإدمان عبر مشروع «شكوى مدمن» بحيث يقوم أهل المدمن بتقديم شكوى ضده لعلاجه كونه فاقد السيطرة لاتخاذ قرار لذلك, ويتم إلقاء القبض عليه وتنسيبه لبرنامج «هاف وي» ويتم حجزه لمدة 3 أسابيع يعالج خلالها لإخراج السموم منه فقط ثم يفرج عنه, اذا الدولة تعترف بشكل مباشر بان الادمان مرض وليس فعلا إجراميا, وهنا تناقض بين ما يسنه القانون الجزائي في حال القبض على المدمن وهو متعاط ولم يتم التبليغ عنه من ذويه قبل القبض عليه وبين من قبض عليه بعد تبليغ ذويه عنه, ورغم هذا التناقض لكنها خطوة صحيحة على طريق الصواب والمحور الصحيح ولكن هل تكفي الأسابيع الثلاثة لعلاجه وشفائه بالكامل وتهذيب أفكاره وتقويمه وعلاجه؟ بالطبع لا,فعلاج المدمن يحتاج إلى ما بين 6-12 شهراً حسب شخصية المدمن فمنهج المعالجة المكون من 12 مرحلة «خطوة» يعمل ويعالج بها المدمن تحت اشراف مدمن متعافى معالج, هذا المشرف الذي يفهم المدمن وعالمه بشكل كامل ويفهم تفكيره وكيفية التعامل معه ويتم تنسيبه ضمن مجموعة من المدمنين المتعافين ليستمدوا القوة على الاستمرار بالتعافي من بعضهم البعض ويكونوا قدوة لبعض, اذا من هو المدمن؟ شخص فاقد السيطرة على مشاعره وأحاسيسه ويحتاج إلى مساعدة وإرشاد, سيطر عليه المخدر وأرغمه على الاستمرار في تعاطيه ولمعرفته ان هذا الامر سلوك سيئ ينكره المجتمع ويجرمه القانون عزل نفسه فهو سجين نفسه محاط بالشعور بالذنب, فهو شخص واحد بشخصيتين, شخصية سيطر عليها عالم الإدمان بشكل واسع وشخصية ضئيلة فاقدة السيطرة تتمنى الرجوع للماضي قبل الادمان, فحياته بمختصر المعنى عدم القدرة على الرجوع للماضي وتعاسة في الحاضر وفزع من المستقبل كونه يعلم أن نهايته إما الموت او المصحة العقلية أو السجن ورغم هذا فهو لا يستطيع الإقلاع عن التعاطي, ان أفكار الإدمان هي التي تعطل عقله وتسيطر عليه ليبقى مدمنا, هذا التعاطي الذي اوصله إلى مرحلة اليأس والتفكير بالانتحار لعدم قدرته على التعايش مع الحياة العامة وظروفها الطبيعية وغير الطبيعية ومرة أخرى هل الإدمان مرض نفسي أم سلوك إجرامي؟ هل يمكن معالجته أم لا؟
الإدمان مرض نفسي وليس سلوكاً إجرامياً ما لم يقترن بجريمة ما تحت تأثير المخدر, نعم يمكن معالجته, لذلك يجب أن نتعامل مع المدمن بشكل متقن وحرفية تامة وذلك من خلال اقناع المدمن للاعتراف بأنه مدمن وانه بحاجة للمساعدة والإرشاد، وإنشاء المصحات الصحية للإدمان التي تعمل تحت منهج علمي صحيح هادف لمعالجة أفكاره وتقويمها وليس بزجه في السجون وغمسه في براثن المخدرات، ان العمل على هذا المحور ومحاولة كسره وإبعاده عن مثلث التعاطي يعمل على احباط اهداف المخططات الإجرامية الداخلية والخارجية وإعادة الشباب إلى الجهة الصحيحة لخدمة الوطن وتحطيم مثلث الإدمان دون رجعة بالتعاون بتحطيم باقي المحورين الآخرين للحفاظ على الوطن وشبابه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث