جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 25 أغسطس 2016

الكورد صراعهم في القمة وقضيتهم في القاع

لا شك أن الخلاف السياسي والتنظيمي والاختلاف في التوجهات والوسائل للوصول إلى الهدف المنشود أصبح أحد مظاهر الحياة الكردية في أجزاء كوردستان الأربعة، واتخذ مستويات عدة وصلت مرحلة العنف حيناً والمنافسة الشريفة حيناً آخر للوصول إلى صيغ مشتركة لبناء تحالفات تنظيمية للتعاون في الدفاع عن حقوق الكورد وهويتهم القومية، إلا أن توظيف الصراع الكردي الكردي وإذكائه من قبل دول إقليمية ودولية أخذ في الفترة الأخيرة منحى خطيراً قد يقضي على تطلعاتهم القومية بعد أن لمح العالم أجمع ضغط الورقة الكردية في الثورة السورية.
مع بداية الثورة السورية حاول نظام الأسد استمالة الأحزاب الكردية التقليدية وتحييد دور الكرد في الثورة إلا إن تفاعل الشارع والشباب الكردي مع الثورة حال دون تحقيق ذلك فلجأ الأسد حين بدأت معالم التوجه نحو عسكرة الثورة إلى حزب العمال الكردستاني وجناحه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي للسيطرة على المناطق الكردية الأمر الذي زاد من وتيرة وعمق الصراع بعد أن تغيرت موازين القوى، ولم تجد كل المحاولات التي قام بها رئيس إقليم كردستان للتقارب بين الأحزاب الكردية في سورية متمثلة بالمجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي.
ومع تعمق الخلافات السياسية اتخذ كل فريق ايديولوجية معينة وتحالفات خاصة به تمكنه من فرض وجوده على الآخر وسحب بساط التمثيل الكردي داخلياً وخارجيا، واتخذت الحملات الدعائية سخونة لا مثيل لها حتى وصلت بهم إلى تبادل اتهامات التخوين والعمالة فعمد حزب الاتحاد الديمقراطي ومؤسساته العسكرية إلى استهداف الرموز الكردية تارة والعلم الكردي تارة أخرى مع حملات اعتقال طالت النشطاء والكوادر الحزبية سابقا إلى أن انتهى بهم إلى أعلى الهرم التنظيمي باعتقال قياديي الأحزاب ونفيهم مؤخراً.
ولا شك أن هذا التفكك السياسي الكردي وحالة التشرذم  التي تشوب واقعهم السياسي والاجتماعي كان محل ارتياح لكل من النظام والمعارضة على السواء إضافة إلى القوى الإقليمية والدولية الموظفة للورقة الكردية كلما دعت الحاجة لذلك، كون هذا التفكك الكردي يضعف ثقلهم الداخلي والدولي لاختلاف توجهاتهم ومطالبهم وتشتت حاضنتهم ما يقلل من فرص تحقيق مطالبهم القومية، وهذا ما يبدو واضحاً من خلال ما نشهده من تحالف روسي إيراني تركي يحمل في طياته المسألة الكردية في سورية وكبح جناح حزب الاتحاد الديمقراطي الذي كما يبدو سيتخلى عنه الداعمون له مقابل تغيير تركيا لسياساتها الإقليمية وانفتاحها على نظام الأسد.
لعلنا نخُلص إلى يقين أن الكورد في أزمة حقيقية لا خلاص، والدائرة أحاطت بهم من كل جانب، فأصبحت من جراء ذلك تعاني ربما بشكل مضاعف مقارنة بباقي سكان سورية وما فيها من نحل وملل وأطياف.. الكورد الآن إلى جانب طغيان النظام يتلقون ودون رحمة طغياناً آخر من أقرب المقربين إليهم والهدف جلي وواضح أن يظلوا حبيسين لعبوديتها دون أن ينالوا حقهم المشروع,لا سبيل لاستقلال الكورد والصراع بل والممانعة قائمة وذلك من خلال عدة جبهات أقلها قوة وعتاداً أبناء جلدتهم وهم في قمع وكم وترويع, لا نعلم إلى ماذا يؤول مصير هذا الشعب الذي كُثرت حوله السكاكين؟!!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث