جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 24 أغسطس 2016

لعنة على أم الصندوق

لم يكن لليابان أن تنطلق في فضاء التطور والحضارة وترمي رداء الامبراطورية الديكتاتورية لولا أن مزقت أوصالها القنبلة الذرية، ولم يكن لسنغافورة ان تتعملق بعد انسلاخها عن ماليزيا لولا أن خنقها شُح الموارد الأساسية للحياة، ولم يكن للأرجنتين ان تستقر وتستعيد ديمقراطيتها واستقلالية مؤسساتها لولا أن أرهقها قرن كامل من الانقلابات العسكرية.
وهكذا يولد الأمل من رحم المعاناة، ويزهر المستقبل من بين ركام المصائب، وعلى أطلال المحن تبنى الحضارات، ولن تجد أمةً أو شعباً ارتقى وغيّر عالمه للأفضل إلاّ وقد وجد في ظلمة النقم التي عانى منها وميض نِعَمٍ مخبأة فاستغلها، وكذلك تفعل الأمم الواعية الملمة بمواطن ضعفها والمطلعة على تجارب الآخرين والمبتدعة لحلول مبتكرة لمشاكلها.
أقول ذلك وأنا أرى «خنبقة» الحكومة الرشيدة وهي تضيع كل الفرص الذهبية تباعا، وأعظمها فرصة الاحتلال العراقي الذي كنا نأمل أن نقوم بعده بكويت أشبه «بــأتلانتس»، ولكن الواقع يقول إن أوضاعنا قبل الغزو أفضل حالا منها اليوم بعد مضي أكثر من ربع قرن على اندحاره!
إلا أن الباحث المجد والمحلل الفطن يستطيع الوقوف على أسباب ذلك التدهور وحصرها، فتلك الأسباب لا تخرج عن برلمانات مناكفة أو تيارات سياسية متنازعة أو مسؤولين حكوميين بليدين أو روتين حقير، كل ذلك بالاضافة «للسيستم» المترهل رسّخ نمطية معينة للتفكير لدى الحكومة وطريقة ترتاح لها عند محاولتها التصدي لحل مشاكل البلد، طرق التفكير تلك يطلق عليها في علم الإدارة مصطلح «الصندوق»، فيجبرنا ذلك الصندوق «المصدي» على تكرار أساليبنا البالية واتباع ذات المنطق الغبي في كل مرة أردنا بها القيام بأمر ما، فما نلبث إلا و«نبط» على وجوهنا لنقوم وننفض الغبار عن سواعدنا لنعيد نفس المحاولات «الداثرة»!
لذا فالأمم والشعوب «اللي مثل حالتنا» مازالت ترزح تحت وطأة مشاكلها تجترها وتخبط خبط عشواء محاولة الخروج منها، وذلك بتكرار نفس المحاولات الفاشلة آملين الحصول على نتائج مختلفة!
• فتتحالف الحكومة الرشيدة مع تيار الإخوان لتتقهقر كل مؤسساتها وتترنح تنميتها، ثم ما يلبث هذا التيار «العفن» أن ينقلب عليها ويحاول إسقاط الحكم في البلد، فلما نجّى الله البلد من شرهم بحكمة سمو الأمير، قامت الحكومة بتوزير 3 منهم  «لأن الصندوق يبي جذيه» !!!!
• وتنتبه الحكومة الرشيدة متأخراً إلى انتفاخ القطاع العام بالموظفين، فقام مسؤول عبقري بالحكومة باختراع «دعم العمالة» لتنشيط القطاع الخاص، ليقوم زميل له أكثر عبقرية بدفن اختراع زميله «بالكوادر» الحكومية، فيتضخم القطاع العام أكثر وأكثر، فتعهد الحكومة بمهمة دراسة المشكلة لنفس العبقريين «لأن الصندوق يحدّك»!
• وتترك الحكومة الرشيدة مصير الآلاف المؤلفة من الشباب الرياضي بيد مجموعة بعينها لأكثر من ٤٠ عاماً، بل إنها قامت بدعم تلك المجموعة محلياً واقليمياً ودولياً، فلما كبر «فيلهم» وأخذ يحطم كل ما حوله أفاقت الحكومة على ضرورة تغييره، لتجد أن ذلك «الفيل» قد مد خرطومه «المدعوم من المؤسسات الرياضية الدولية» ليلفه على رقاب كل الرياضيين في البلد، فتقوم الحكومة بإسناد مهمة حل هذا الموضوع لنفس القطط التي فشلت سابقا بمواجهة ذلك الفيل «لأن الصندوق عاوز كده»!!
• تعيّنه الحكومة الرشيدة بأعلى منصب لجذب السياحة بالبلد، وذلك بعد أن قام نفس الشخص بإنهاك هيئة الزراعة بالفساد والرشاوى وتبديد المال العام وتوزيع المزارع والجواخير على النواب وأهل الحظوة، صحيح ان الرجل قد فشل بزرع «حبة طماط» واحدة عندما كان على رأس هيئة الزراعة، لكن لعله ينجح بتحويل «خدودنا» جميعا لطماطم من شدة «فشلتنا» من السياح «لكن تروح خدودنا فدوة للصندوق»!
ألم يأن «للرشيدة» أن تسلك طريقا آخر وتغير من طريقة تفكيرها؟
أم أن الصندوق قد ملأه الصدأ فلا تستطيع الحكومة منه تنصلا؟!

المراد..
يُحكى أن رجلا ذهب في الصباح الباكر لدكانه وقد سلك طريقا في وسطه حفرة عميقة فسقط بها، فحاول الرجل بشتى الطرق ان يخرج من تلك الحفرة دون طائل الى أن أتى أحدهم وأنقذه من موقفه المحرج، وعندما همّ الرجل بمتابعة سيره لدكانه انتبه أن الوقت قد أزف وأن السوق قد أغلق فعاد لبيته يلعن حظه، وفي صباح اليوم التالي خرج «نفس» الرجل متوجها لـ «نفس» الدكان سالكا «نفس» الطريق ليقع بـ «نفس» الحفرة ويمر بـ «نفس» المعاناة، منتظراً أن يمد له أحدهم يد العون مرة أخرى، فبارت سلعته وأفلس!!!
إن حال ذلك الرجل هو بالضبط حال حكومتنا الرشيدة، وتلك الحفرة الموحشة ما هي إلا ذلك الصندوق الصدئ، أما الرجل الشهم الذي مد يد المساعدة فما هو إلا صاحب السمو الذي أصبح ملاذاً للحكومة في كل مرة «تبط» فيها بالحفرة!
فلا هي ردمت الحفرة.. ولا غيرت الطريق!
لذا نقول مخلصين للحكومة: إن كنت عاجزة عن الخروج من ذلك الصندوق.. فحطميه.
فإن لم تستطع الحكومة الخروج من ذلك الصندوق، فلتحطمه..
فأنت من أوجد الصندوق وأنت من يحطمه..
لعنة على أم الصندوق!!

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث