جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 21 أغسطس 2016

الحروب الحديثة

كانت الحرب التقليدية تنشب بين الدول، نتيجة اطماع وخلافات سياسية أو اقتصادية، وتستخدم هذه الدول شتى الاسلحة والمعدات، وتنتشر العمليات العسكرية والاستخبارية، وتستنزف الارواح والاموال في سبيل هذه الحروب.
اما الحرب الان فقد تطورت اساليبها، فلم تعد كما كانت مواجهات بالاسلحة وعبر الحدود وكراً وفراً، بل استخدام طرق أخرى، ومنها ما تتعرض له دول الخليج بشكل عام، والكويت بشكل خاص.
وحيث الحرب غير مكلفة ماديا، للجهات التي تبدأ بشنها ولا تحتاج الى حدود جغرافية قريبة او مجاورة للدول الاخرى.
وتبدا هذه الدول او المنظمات التي تديرها بصناعة اسلحتها الحديثة وتصديرها وترويجها بالدول المستهدفة لاسقاط اكبر عدد من الضحايا.
وهذه الحرب هي حرب المخدرات وسلاحها المواد المخدرة، التي تتطور بشكل مستمر بأسماء وتركيبات كيميائية عديدة تبث سمومها تجاه الشباب وهم الفئة المستهدفة بشكل مباشر من هذه المعركة وسلاحها الفتاك.
وتقوم الاجهزة الامنية بجهود كبيرة لتوفير المعلومات عن المخدرات وتجارها ومروجيها، فعمليات تهريب وتجارة المواد المخدرة هي عمليات تقوم بها جهات ومنظمات عالمية لتمويل أنشطتها سواء كانت هذه الأنشطة ارهابية او حزبية.. الخ.
فتستخدم هذه المنظمات الاتجار بالمخدرات وتخريبها لاقاليم ودول اخري لتوفير التمويل لأنشطتها، او شن  الحرب تجاه الدول الاخرى عن طريق تدمير شبابها بتعاطي المواد المخدرة.
ولم تعد المخدرات كما هي بمفهومها التقليدي والتي تم إدراجها بجداول المواد المخدرة من قبل الجهات الرسمية والتي تعد حيازتها او تعاطيها مجرمة قانونا.
بل اصبحت تركيبات كيميائية حديثة تنتجها هذه المنظمات للتهرب من تجريمها قانونا، وسهولة دخولها وحيازتها وتعاطيها لدى المدمنين.
وبمتابعة الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية والادارة العامة للجمارك بالكويت وضبطيات الاجهزة الامنية للكميات الرهيبة من المواد المخدرة، نلاحظ ان عمليات التهريب تقوم بها منظمات وليس أفراداً بهدف تدمير شباب الوطن، وسقوطهم في وحل المخدرات الامر الذي يعد حرباً جديدة تتسبب في انهيار اقوى واكبر دعامة من دعامات المجتمع الكويتي.
وهذه الجهود الرسمية لا تكفي لمحاربة هذه الآفة، بل يلزم على الجميع ان تتضافر جهودهم سواءً افراد المجتمع او الاجهزة الاعلامية بأنواعها، او جمعيات النفع العام، لدعم ماتقوم به الداخلية والجمارك في احباط عمليات تهريب وترويج المخدرات، وتنمية الوعي الامني الاجتماعي وبيان مخاطر تعاطيها وتأثيرها على الافراد والمجتمع.
وكذلك على السلطة التشريعية سن وتعديل القوانين المتعلقة بالمخدرات لتشديد العقوبات لردع مهربيها ومروجيها.
وايضا على الجهات المختصة الاسراع في تنفيذ احكام الاعدام التي اصدرها القضاء بحق تجار المخدرات لايصال الهدف من هذه العقوبة وتحقيق الردع الخاص والعام المنشود بهذه الاحكام.
واخيراً يجب ان نوجه الشكر للادارة العامة للجمارك بمديرها العام خالد السيف وجميع رجال الجمارك كونهم خط الدفاع الاول في الحرب على المخدرات، في تفتيش وضبط المواد المخدرة للحيلولة دون دخولها وانتشار ترويجها بالبلاد.
وايضا نتوجه بالشكر الى وزارة الداخلية وعلى رأس هرمها نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد ورجال الداخلية من ضباط وافراد في ضبط هذه الكميات الضخمة من المخدرات.
والجهد الكبير الذي تقوم به الادارة العامة لمكافحة المخدرات ومديرها العام العقيد وليد الدريعي وضباط الادارة وافرادها الاشاوس في توفير المعلومات والتحريات اللازمة من جميع الدول، لضبطها واحباط ترويجها داخل المجتمع الكويتي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث