جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 19 أغسطس 2016

صلة الثقافة بالهوية

لا يمكن أن نجزم بالقول، ان الثقافة جامدة لا يهزها ريح، بل إن الثقافة قابلة للتغيير والنمو والتطور من جيل إلى جيل، فالسمات والقيم تتغير في ظل حضور الذات وتطورها وتخوض صراعها في سبيل انتاج العقلانية الثقافية.
إن الثقافة تكتسب من المركبات المحتوية على السمات والقيم، وتتطور من الميزات المكتسبة الواعية عبر جهود الفرد المتفوقة. غير أنه اذا حالت دون شهادة ميلادها واثبات هويتها في ظل ضبابية ولادتها فيكون مأواها الخواء، أي، مثلها مثل إنسان ينقصه عضو يلاحظ نقصه في أي لحظة ما. فاذن تشكل الثقافة الهيكل المتكئ على قواعد القيم والسمات التي يعتمد عليها الإنسان ليغذي انساق المجتمع وتأسيس جماعة بشرية تهدف إلى اطار معرفي يحتوي  على العبقرية المتجانسة والمواءمة مع التطور. لكنها اذا بنيت على أسس غير محكمة تتلاشى وتندثر، فلا يمكن أن تبني بنيانا مرصوصاً دون ارتباطها بقاعدتها «الهوية».
تشكل الهوية بالنسبة للفرد، المكوِّن القاطن في لا شعوره المقتبس من تاريخه ولغته وعرقه وتجعل ثقافته تشرب مياهه من نهر التاريخ واللغة والعرق وتحض الإنسان أن يدرس في مدرستها الثلاثية كي تغذيه وتجنده ليحافظ على دولتها بمؤسساتها وجيشها المغروس في اللاشعور. وتشكل الثقافة هنا الحكومة التي تحكم في ظل الدولة «الهوية» حسب دستورها المدون سابقاً، لذلك على الثقافة أن ترنو نحو الدفاع عن دولتها المكونة من تاريخ ولغة وعرق، المكوِّن الأساسي لها من الغزو الخارجي كي لا يُخلع أقنومها وتحافظ على شعبها وتحرص عليه لينتج الرحم المكون الأساسي للجنين حتى يبلغ نموه ويخرج ليبات طفلاً يرضع ثقافته ليلاً ويصبح نافعاً لأرضه ووطنه فشعبه.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث