جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 18 أغسطس 2016

خطيئة الحكم المسبق على الآخرين

ذهب أبطالنا للمشاركة في الأولمبياد ذلك المحفل الرياضي الذي يعد الحدث الرياضي الأكبر في تاريخ الأرض، ذهب أبطالنا محملين بآمال وطموحات ليس لتحقيق مجد شخصي فحسب ولكن لرفع اسم الكويت عاليا بين أبطال الارض في مختلف المسابقات ذهبوا وهم على يقين من أن حرمان الكويت من المشاركة لن يثنيهم عن جعل اسمها يتردد على الألسنة وفي صفحات الجرائد وعلى شاشات التلفاز، لقد تم رفع العلم الأولمبي في الهواء كرمز لأبطالنا الفائزين بالذهبية والبرونزية، ولكن علم الكويت كان ولا يزال مرفوعا فى قلوبهم التي لم تهدأ سرعة نبضاتها وقوة خفقانها إلا بنجاحهم الأولمبى المدوي.
الفوز بذهبية وبرونزية الرماية في أوليمبياد ريو دي جانيرو رسالة لنا جميعا بمن فيهم أبطالنا الذي نجحوا والذين لم يحالفهم الحظ هذه المرة مفادها أنه لا يوجد مستحيل وطالما القلب ينبض فهناك الكثير لنحققه ليس فى المجال الرياضي فحسب ولكن في جميع المجالات، فنحن جميعا كعرب ومسلمين في الشرق الأوسط نعيش مرحلة صعبة من الاحتقان الطائفي والردة الحضارية التي تسببت فيها انتشار الأفكار والاتجاهات المتطرفة التي تحارب ثقافة الحياة والتطور، ثقافة تعاند السمو الروحي والتفوق البدني، عندما كنت أتابع حصد أبطال دول العالم للميداليات الأولمبية تذكرت مقولة الفاروق عمر رضي الله عنه «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل»، تحسرت على ما نحن فيه من تدهور وانحطاط وانكسار نفسي نتيجة غياب الطموح والرغبة في التفوق وبذل العرق والجهد، نعم نشكر أبطالنا الفائزين ومن لم يحالفهم التوفيق ولكن لماذا نرى أبطالا من كل مكان شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، ويكاد يخلو الشرق الأوسط من الأبطال إلا بين فترة وأخرى وبمجهود فردي غالبا من الأبطال أنفسهم، إلى متى ونحن نكتفي فقط بالمشاهدة ونفرح ببضع ميداليات هي كل حصيلة منطقة الشرق الاوسط في الأولمبياد، في حين نرى دولة واحدة تحقق أضعافا مضاعفة لما تحققه منطقتنا العربية بأكملها.
للأسف وقد تكلمنا كثيرا ونكرر مرة أخرى أن السبب هو معاداة كل ما يحقق السمو الروحي والبدني من رياضة وموسيقى وسينما ومسرح وإبداع أدبي بلا قيود وذلك بحجة مخالفة ذلك للدين والدين من توجههم بريء، فالفكر الديني عموما والإسلامي خصوصا لا يقف حجر عثرة أمام أي تطور فكري أو إبداع بشري علمي أو ثقافي تراثي، وإن كنا نصفق لدعاة الجمود والتخلف الحضاري بحجة الدين أو العادات فلما نفرح ونهلل عندما نشارك في المحافل الدولية ونفتخر عندما يفوز أحد أبطالنا بميدالية أولمبية، ونحن نعلم يقينا ان أبطال العالم في الرياضة والثقافة والفنون هم أبناء بيئة متحررة من القيود المصطنعة والخالية من الاحتقان الديني والاجتماعي.
لذا أحب أن أوجه رسالة الى أبطالنا وإلى كل شباب الكويت بأن المسؤولية عليهم كبيرة والتحديات قادمة لا محالة ولنا في سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مثال واضح حيث إنه في بداية حياته العملية واجه صعوبات وتحديات تجاوزها بروح الفرسان، وكان ولا يزال فارسا من فرسان هذه الأمة، نجح في مسيرته الشاقة وخاصة في السياسة الخارجية في أن يفرض الكويت كعنصر فعال وهام في الأحداث الدولية، لذا علينا أن نسعى للحفاظ على مكانة الكويت ورفعتها بين الدول في جميع المجالات، وهذا لن يأتي الا بالكفاح والعرق والجهد وقبل ذلك التوكل على الله، دعكم من دعاة التجهيل والإحباط والفتن واقبلوا على الحياة بقلوب صادقة يملؤها اليقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
سننجح بإذن الله

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث