جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 16 أغسطس 2016

يا عرب.. لا تتركوا سوريا إلى مصيرها

في الحروب الأهلية الصعبة يجب أن يتدخل الأهل من العرب، سواء أكانوا من الخليج أم المشرق العربي أم أهل مصر أم المغرب العربي عموما، فما يحدث في سوريا من حرب طائفية لعينة استغلت أن الحاكم من طائفة الأقلية العلوية، بالرغم أن سنوات حكم حافظ الأسد والد بشار الرئيس الحالي احتوت الأقليات جميعا، وأسرة الرئيس الحاكم تزوجت وانصهرت لسنوات طويلة مع الطائفة الغالبة السنية، وهذا ليس دفاعا عن بشار الأسد وعائلته، حيث يتحملون الكثير من أوزار سوريا المعاصرة.
ولا ينفي هذا الكلام أن هناك في سنوات حكم عائلة الأسد محاباة ومحسوبية عائلية وطائفية لا ينكرها أحد، ولكن الصراع المحتدم ليس كله طائفيا، فهناك الكثيرون من أهل السنة والطوائف الأخرى شركاء في الحكم الذي تخطى 40 عاما، وكرس نظاما وغير في تركيبة الجيش، ولكن الذي نعرفه الآن أن الجيش يظل حاضنا للوطن بكل الطوائف والأديان، وأنه من الممكن إعادة ترميمه والحفاظ عليه حتى لا تحكم الميليشيات المتطرفة، التي تتصور أن لها حقا تاريخيا بحماية الإسلام وتطبيق قواعده على اختلاف أنماطها، ومن أسوأ تلك المليشيات داعش مرورا بالقاعدة وأحرار الشام والنصرة وعلى اختلاف المسميات حتى نصل إلى الإخوان الذين يعتبرون أنفسهم المتوسط الحسابي العام الذي يريد الحكم ممثلا لكل الجماعات والتيارات المتأسلمة، وهذه الحرب لن تقف عند حدود حلب، وحتى لو سقطت حلب تحت ضغوط الطيران الروسي في أيدي الجيش لن تتوقف الحرب الدائرة في ربوع سوريا.
انها حرب غير عادلة أسقطت البلد في أيدي من لا يرحم، كل دول الشرق الأوسط لها مطامع في سوريا، فإسرائيل لا تريد أن ترى الجيش، بل لا تريد أن ترى سوريا ومدنها الجميلة، وتركيا لها مطامع لا حصر لها في حدود سوريا، وتريدها جثة هامدة، دعوتها دولة سوريا قوية ومخاوفها من دولة كردية ووحدة بين أكراد سوريا وكوردستان العراق، وهكذا إيران لها مآرب في تأجيج الصراعات السياسية العربية، ويبدو لنا الآن أنها غير خائفة مثل العرب من فتنة طائفية سنية – شيعية، ولأن التقديرات الإيرانية أن هذه الفتنة القاسية والعنيفة أول ضحاياها هم العرب في أرجاء المنطقة، فان الإيرانيين يستخدمون حزب الله الشيعي اللبناني في حرب الشام لكي يزرعوا فتنة كبرى كالتي زرعت من قبل في العراق ومازالت في مراحلها الأولى، وأخطارها المستقبلية ما زالت في طور التكوين وفي رحم الأزمة.
لقاء أردوغان - بوتين لم يتفق على حل ولكن ترك حبل الصراع على الغارب، فهم جميعا مستفيدون من انهيار سوريا وموت شعبها.
كارثة سوريا المفزعة يجب أن تزعج العرب بكل مشاربهم واتجاهاتهم أكثر من غيرهم، لأن العروبة تجمعنا والسوريون لن يقف بجانبهم أحد غيرنا، فالشرق والغرب تلاحما على الوطن السوري ونحن غارقون في صراع الطوائف العربية السنية والشيعية والعلوية، والمستفيد إسرائيل وتركيا وإيران والخاسر هم العرب، ويجب أن يسعى الحكام العرب لوقف الحرب وليس من يحكم الآن هو المهم ولكن سوريا وشعبها هما الأهم.
كل الطوائف والأديان خائفة ولها كل الحقوق، فالقادم لهم هو أسوأ ما في العرب وما في الدين الإسلامي هم الدواعش أو أخواتها من الإرهابيين وأصواتهم في كل المحطات مخيفة، هم مجرمون قادمون من وراء التاريخ.
فيا أيها العرب اتفقوا لتمنعوا التطرف والإرهاب أولا من الوصول إلى أي نقطة حكم فهذا هو الخطير المستطير، وعلينا بعد ذلك أن نعالج مخاطر الفتنة الطائفية ونتفق على أسلوب حكم سوريا، نحن في حاجة إلى أن يتحرك العقلاء من العرب لترميم الهوة التي تكرست من طول الصراع على السلطة في الشام واستفاد منها الغريب، سواء التركي أو الإيراني وبالقطع الإسرائيلي، فكل الطوائف الموجودة في الشام عربية ولنا معها جسور وروابط ومصاهرة، تحركوا قبل أن تطاردكم أزمة سوريا حتى في قبوركم، فالشعب السوري له حقوق وواجب علينا الحفاظ على إنسانيتنا وعروبتنا قبل الصراعات الأخرى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث