جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 11 أغسطس 2016

المتاجرة باسم الدين ....

ونكمل حديثنا في هذا المقال عما ذكرناه في المقال السابق عن مفهوم العلمانية وضرورة فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية، حيث نادى المفكر السوري الراحل جورج طرابيشي بهذا ووضح أن العلمانية لا تعني إلغاء السلطة الدينية ولكن هي فصل بين السلطات لكي لا تبغي احداهما على الأخرى وأيضا هي ضرورة لمنع الاحتكار الكهنوتي للدين أو الاستبداد السياسي على المفكرين.

مفهوم العلمانية الصحيح الذي نطلبه هو تطبيق للقيم والمبادئ الإنسانية وليس مجرد تنظير وكلام أجوف يتم تفسيره من بعض المغرضين على أنه عداء للدين من باب التشويش على الحقائق والوقائع وذلك يزيدنا إصرارا على الدفاع عن هذا النظام الناجح المطبق بالفعل فى كل الدول المتقدمة حضاريا في عصرنا الحالي، فالغرب عندما طبق العلمانية بمفهومها الصحيح لم يعاد الأديان ولم يمنع بناء الكنائس والمساجد والمعابد وجميع دور العبادة والمراكز الثقافية والتبشيرية التابعة لجميع الأديان بعكس الدول التي تحكمها سلطة دينية تضطهد الأقليات وتحرمهم حقوقهم الإنسانية، فالنظام العلماني هو النظام الأكثر سلمية وإنسانية وهو الذي يطبق جوهر ديننا الحنيف من حفظ الحقوق والأموال والأعراض والأنفس مستندا الى الصرامة في تطبيق القانون والعدالة الاجتماعية بلا تفرقة على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس.

نحن نتحدث عن وقائع وأخبار وتجارب ومعايشة وليس فقط تنظيرات وآراء، في مجتمعاتنا العربية والشرق أوسطية نسمع كثيرا في الخطب والمواعظ عن التسامح والسلام والمحبة ولكن لا نرى أو نعايش ذلك في تفاصيل حياتنا التي لا نستطيع حصر سلبياتها.عندما تم الفصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية المدنية في الدول التي طبقت النظام العلماني تم الانتصار للإنسان فيها بحق المواطنة والانتماء للوطن وحق كل فرد في الحرية والاختيار والتمييز والبحث عن الطريقة المثلى لحياته ومن المحزن أننا نجد الكثير من شبابنا العربي المسلم يهرب إلى الإلحاد في حين ينتشر الإسلام بقوة ويزداد في الدول العلمانية وذلك لأن مناخ الحرية في الفكر والمعرفة يجعل الإنسان يتدبر جيدا القيم الإنسانية الحقيقية في حين أن المناخ الخانق فكريا ومعرفيا هو الذى يصد عن سبيل الله ويعاكس الضرورات والحقائق ويسبح ضد تيار سنن الحياة وحكمة الله في خلقه، فالعلمانية هي التي تحول بين تسلط فئة من الناس على الآخرين وتعطى الجميع الحق في تكوين الشخصية والإرادة المنفردة لكي نتكامل ويتحقق الثراء الحضاري وهي من سمات المجتمعات القوية.

فإذا أردنا أن نصلح مجتمعاتنا فعلينا أن نصلح أنفسنا وأوطاننا بالمواطنة وذلك مرهون بإرادة قوية من أجل البناء والتعمير  فالعلمانية تجذب الناس من أجواء الفرقة والتعصب الفكري وتفتح المجال لإظهار الإبداع في المراكز البحثية العلمية ولكل صاحب فكرة أو مشروع أو خطة وجميع ما سبق يؤدي الى نهضة شاملة  ترقى بدولتنا الحبيبة.

باختصار نريد تهيئة المناخ لبناء الإنسان الحقيقي وذلك لن يأتي طبعا في مناخ طائفي محتقن يزيد الهوة بيننا وبين الأمم التي سبقتنا علميا ومعرفيا وقوة، العلمانية أو المدنية أو المواطنة هي مفهوم واحد واتجاه واحد وهي حتمية تاريخية فرضتها سنن الله في التطور والتحديث الدائم الذي نعيشه منذ مئات السنين فهي لا شك مفاهيم ونظم تواكب تطور الحياة والتزاماتها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث