جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 10 أغسطس 2016

قناة السويس مازالت ملهمة للمصريين

يتعرض الرئيس السيسي إلى أكبر الحملات السياسية والهجوم الإخواني العدواني والبعيد عن كل أنواع الموضوعية، ولأنهم يعرفون جيدا أنهم لكي يهزموا السيسي فإنهم يجب أن يحبطوا مصر، وأن يشككوا في كل ما تقوم به من المشروعات على جميع المستويات، ولأنهم يعرفون ببساطة طبيعة المجتمع وما ألمّ به من خسائر اقتصادية في سنوات الفوضى التي تعقب الفورات الشعبية أو الثورات الجماهيرية، فقد استغلت هيئة قناة السويس مناسبة مرور 60 عاما على قرار عبد الناصر تأميم القناة ومرور عام على انتهاء مشروع القناة الثانية الذي افتتح به الرئيس السيسي عهده في مصر، وانتهى منها في عام وهو رقم قياسي يحسب له وللإرادة الوطنية التي كانت في حالة فورة وثقة كبيرة بنفسها، وأنها استطاعت التخلص من حكم جماعة الإخوان الذين تسلطوا على البلاد عقب حالة يناير وما صاحبها من دعاية غربية بأنها ربيع العرب، وتشجيعا للبلاد على الانغماس في الفوضى والانزلاق إلى الصراع والحروب الداخلية، حالة الزخم الشعبي تلك دفعت الناس إلى المشاركة في تمويل القناة الجديدة في مظاهرة واندفاعة وطنية لا تتكرر كثيرا في حياة الشعوب.
وقد توافقت رؤية الرئيس مع الحالة الشعبية والزخم التاريخي لإلهام القناة للمصريين، فانتهى المشروع العملاق في عام، ولكن في الوقت نفسه وجد الإخوان فرصة أخرى لإحباط الناس شعبا ووطنا، ففي العام الذي تم فيه الانتهاء من القناه الجديدة هبطت التجارة العالمية بنسب كبيرة ومؤثرة تقترب من الثلث، بفعل تأثير عوامل اقتصادية مختلفة على المسرح العالمي والاقتصادي، كان من أبرزها انخفاضات متتالية وكبيرة في أسعار البترول، وكان من الطبيعي أن تسمع عن انخفاض إيرادات القناة في عامها الأول بعد التوسعة، ولكن جاءت الأرقام لتحبط مرامي الإخوان، فالتوسعة والمشروع الجديد زادت إيراداته بالنقد الأجنبي بنسبة 4 %،  وكان لانخفاض سعر صرف الجنيه تأثير إيجابي في هذه الحالة لتزيد موارد القناة بنسبة أعلى قدرت بـ 13 %، وهكذا جاء العيد الستون لتأميم القناة والعام الأول لإنشاء القناة الجديدة كحدث مميز أثبت بالدليل القاطع والأرقام الواضحة مكانة القناة بالنسبة للاقتصاد المصري، وأنها قادرة بل وفاعلة في تدبير الموارد، وكان تأثيرها مهما للنقد الأجنبي الذي واجه تدهورا متزايدا بفعل عناصر الإرهاب والتطرف التي ضربت البلاد وأثرت بشكل مباشر على السياحة إلى مصر.
وهكذا جاءت القناة لترد بمواردها المتزايدة على الدعاوى الإخوانية، وتثبت أنها ما زالت قادرة على إلهام المصريين، واستغل الرئيس بمهارة ليكشف كل تلك الدعاوى والتشكيك الحادث ويخرج من الاحتفال لزيارة مواقع أكبر شبكة أنفاق تحت قناة السويس تنهي عزلة سيناء إلى الأبد عن الوادي، تلك العزلة التي فرضها إنشاء أو حفر القناة في القرن التاسع عشر والحروب التي واجهت مصر في 56 وفي 1967، ثم إغلاق القناة وإعادة فتحها بعد انتصار 73 التاريخي بقيادة الرئيس السادات.
واستغل السيسي الحدث التاريخي لتكريم ناصر والسادات وكل رموز القناة الذين قاموا بتشغيل هذا المرفق العالمي بمهارة وبالمعدلات العالمية.
وهكذا جاء الحدث المميز ليكون نقطة إشراق وإشارة ذات مغزى وعلامة علي طريق تعافي مصر من مرحلة الفوضى وسنواتها الكئيبة والصعبة والمريرة، وليعلن عن المنطقة الجديدة لتعمير مدن القناة وإنشاء مدن جديدة موازية لمدنها القديمة بورسعيد والإسماعلية والسويس وشبكة أنفاق لتعمر سيناء.
السيسي أعلن بهذا الافتتاح ميلاد مصر الآسيوية، أي مصر سيناء التي ترتبط بالشرق العربي بأكبر طرق مواصلات بحرية، هي 4 موانئ على الخليج والبحر الأحمر وصولا بالبحر المتوسط، بعثا ليس لقناة قديمة ولكن لوطن عريق يبحث بجدية عن الحياة والاستقرار في مرحلة حروب طاحنة لا مثيل لها في الشرق العربي، جند فيها كل من لا يحب الأوطان والشعوب العربية نفرا منا ادعوا أنهم أكثر إسلاما منا، وأرادوا أن يحكمونا أو يقتلونا، ولكن إرادة الشعوب أكبر وأقوى من هذه الجماعات المتطرفة والإرهابية، وشعبنا قرر مواجهتها ليس بالحروب والإرهاب ولكن بالبناء والعمل.
فتحية من القلب لكل عقل وكل يد تساعد وتدفع نحو العمل والبناء، ووقف الحروب وعودة السلام والأمن لمجتمعاتنا العربية كلها، والتي تعاني من فرقة وصراع ديني وطائفي عنيف.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث