جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 09 أغسطس 2016

التجار أبناء الوطن!!

القارئ لمقالاتنا السابقة يرى وكأننا نقسو بعض الشيء على التجار.. وهذا الأمر عار عن الصحة.. نحن نتكلم ونكتب عن المترف منهم والذي لا يحمل هم الوطن ولا يعي المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقه دون مراقبة الدولة على مؤسساته وتطبيقها القانون عليه، والذي يضع مصلحته هي العليا ومصلحة الكويت السفلى.

تجار الكويت دائما وأبدا لهم السبق والريادة في تعزيز القيادة المالية محليا وفي المحيط، وكان لهم ومازالو صولات وجولات في الأسواق العالمية، فمنهم من نقل التكنولوجيا للكويت ومنهم من ساهم في جلب ارقى المنتجات لها، او تقديم الخدمات بامتياز.

ان الشواهد كثيرة على انجازاتهم، وقد ساهموا مع الدولة في البناء، وفي تحمل أحلك الظروف التي مرت بها الكويت، وأحد هذه الأمثلة منطقة الشويخ الصناعية والتي كانت «صبخه» وغير مستغلة وخصصتها الدولة لهم وقاموا بتعبيد الشوارع فيها وبنائها حتى تأسست الخدمات المتكاملة داخلها، وعمليات التنظيم التي تمر بها اي منطقة صناعية هي امر طبيعي وتصحيحي لاي عمل تجاري بعد تعثر الدولة في مواكبة التكنولوجيا وتوفير الخدمات المتطورة داخلها وتهالك البنى التحتية فيها للأنظمة الصناعية فتحولت إلى خدمية تجارية.

يجب أن نفرق بين التجار الذين يسعون للرزق الحلال وتنمية البلد وبين التاجر الذي همه مصلحته اولا وأخيرا بعيدا عن مصالح الدولة.

عندما نحارب التاجر ونضيق عليه في تجارته ولا نوفر له البنى التحتية لتسهيل تجارته، فشيء طبيعي أن ترتفع الأسعار وتقل المنافسة بين التجار وتتولد عمليات الاحتكار بين الباقين داخل السوق أو الهجرة العكسية لرؤوس الأموال.

إن الضامن الوحيد لاستقرار السلع والمنتجات والخدمات هو دعم الدولة للتجار دون تمايز بينهم في الحقوق والواجبات، وتهيئة الظروف لهم في الكسب المشروع وتوفير البنى التحتية الملائمة من أنظمة الجمارك المتطورة والموانئ النموذجية والمخازن وتسهيل وتقليل الدورة المستندية في الدوائر الحكومية ذات العلاقة.

ان استقرار الأنظمة الحكومية المساعدة وتطويرها وتحسينها دورياً في الدوائر الحكومية « التجارة، الصناعة، البلدية، الموانئ، الجمارك، الجوازات، القوى العاملة، وغيرها من الدوائر» يمثل ميزة تنافسية وعامل استقطاب كبيراً لرؤوس الأموال في أي دولة.

ان اتهاماتنا المتواصلة للتجار بأنهم سبب الغلاء والاحتكار وغيرها من وجهة نظري هو اتهام قاصر، فالحكومة وأجهزتها الإدارية وقوانينها هي المتحكمة في تسيير الأمور لا التاجر، ومن المفترض أن يكون التاجر وتجارته ومؤسساته تحت مظلة الدولة وقوانينها لا أن تكون الدولة تحت مظلة التاجر، والدولة من ترعى مصالح التاجر وتحمي المستهلك.

ما نحاربه نحن التاجر المتحكم في سلطات الدولة وبسط النفوذ، والذي نعاونه ونحترمه ونجله التاجر الذي يعمل باتقان ومعرفة وفق الأنظمة المرعية والقوانين والذي يعي المسؤولية الاجتماعية ويساهم في بناء مؤسسات المجتمع المدني أو حتى دعمها، وهو المدرك والمتعاون مع الدولة في البناء.

إن أبناءنا التجار لهم كل تقدير وكل دعم، وعلى الدولة تذليل الصعاب لهم ورفع المعاناة التي يلاقونها في اروقة الوزارات، والتوقف عن الأنظمة البيروقراطية المستهلكة  في بعض الوزارات، وبناء جسورا بين التجار والمواطن وتعزيز الثقة بينهم من خلال أنظمة الجودة المطلوبة وتفعيل الأنظمة الرقابية وانشاء هيئة عامة للمواصفات ترسم كل المعايير لكل المتطلبات للمستهلكين او لمتطلبات الدولة في عمليات البناء لتكون مرشدا للمستهلك وتنظيما للعمل التجاري وفق الاشتراطات القياسية المعمول بها صحيا او فنيا او اداريا سواء كمواصفات كويتية أو خليجية او عالمية.

على الدولة أن تسارع في تحرير الأراضي وتخصيص جزء منها للعمليات اللوجستية ومناطق صناعية، وسكن عمال للعمالة الوافدة، وتسهيل عمليات الاقتراض للتجار سواء من البنوك او المحافظ التجارية، ورفع القيود الأمنية وتسهيلها وفق الضوابط لدخول العمالة المنتجة.

لا أعتقد أن الدولة بمقدورها أن تحول الكويت مركزا ماليا وتجاريا دون دعم التاجر الكويتي ومشاركته الفاعلة مع الحكومة في عملية البناء، ولن تستطيع الدولة منفردة نقل التكنولوجيا او جلب رؤوس الأموال من الخارج دون تدخل القطاع الخاص.

بات لزاما علينا دعم أبنائنا التجار وتمكينهم من استخدام موارد الدولة وامكانياتها في اعادة الأمل في النجاح لتحقيق الأهداف المرجوة منهم، ولنعي في ظل الظروف المادية الحالية أن خير معين للدولة والمساهم في تقليل المصروفات عنها هو التاجر، وأن تبدأ أولا بضمان رؤوس الأموال وثانيا توفير بنى تحتية منافسة لضمان استقراره واحتياجاته الفنية واللوجستية.

حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث