جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 08 أغسطس 2016

الأصدقاء والمترفون!

أول أصدقاء الدولة أبناؤها المخلصون وأول أعدائها أبناؤها المترفون.. فالصديق المخلص والابن الصالح يكون ولاؤه المطلق للوطن حيث يراه الأم الحنون، وأما المترف منهم فسوف يكون وبالا على الوطن.. فهو يراه البقرة الحلوب ليس إلا.
ذلك المترف قد يكون سببا في زوال مُلك وسببا في فتنة، وسببا في فرقة.. فهمّه ترفه ومصالحه، ليس بعينه الوطن أو أبناء الوطن، فلن يتوانى عن بيع الوطن بأبخس الأثمان، متى ما تعارضت مصالحه مع استقرار الوطن وأمنه ولحمته سدد سهامه إلى الداخل ليفسد في الأرض. قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا.«16» سورة الإسراء.
إن تقريب هؤلاء المترفين وأمثالهم  من مصالح الدولة في الداخل والخارج يعتبر تعديا على الأمن الوطني.. فهم يشكلون جبهة مضادة لمقومات بناء الدولة «الشعب، الأرض، السلطة» متى ما سنحت لهم الفرصة سيتحولون إلى أعداء، أقلها السيطرة على خزائن الدولة وفوائضها واحتكار الوزارات النفعية والمؤسسات المالية وتسيير القوانين وفق مصالحهم، ويبقى المواطن يئن من ندرة الأراضي السكنية، وتردي الخدمات الصحية والتعليمية والمرورية، والتقاعس عن حل الأزمات الإسكانية والبيئية، ناهيك عن استمرار مسلسل الفساد الإداري وهو البيئة الحاضنة لفرض سياساتهم وأجنداتهم، والطريق الأسهل والأمثل لتحقيق مآربهم.
المفترض على الدولة تقريب أبنائها ومشاركتم في البناء بكل خطوة، واحتوائهم دون تمييز في «الجنس، الدين، العرق، القبيلة».. فقد سألوا بني أُمية عن سبب زوال ملكهم فقالوا: «أبعدنا الصديق ثقة بصداقته، وقرّبنا العدو اتقاء عداوته، فلم يتحول العدو صديقا، وتحول الصديق عدواً»
إن تمكين أبناء الوطن المتخصص من إدارة مؤسساته بنفسه دون بسط نفوذ مترف، أو هيمنة متنفذ، أو تسلق وتسلط دكتاتور سوف يجعل الوطن بيتا للجميع، وسيتحصن من وباء التطرف والكراهية والتمييز.
«فأمور كبيرة اعطيناها لصغار، وأمور صغيرة أعطيناها لكبار، فذهبنا بين إفراط وتفريط..» حتى بتنا لا نعرف أين البداية ومتى النهاية في تولي الدولة لمؤسساتها بإتقان، وحزمها في تطبيق القوانين، واستخدام امكانياتها المادية والتقنية وطاقاتها البشرية بفعالية.
لا نريد أن يتحول أبناء الوطن إلى أعداء أو مبغضين له، أو أن يقع الظلم على فئه ما.. جهلا كان أم تعمدا، ولا نريد أن يبتلى أبناء الوطن بالتصادم فيما بينهم وأن يأخذ كل منهم حقه بطريقته بعيدا عن القانون وبسط نفوذ السلطة وأن لا يكون اتجاه أبنائنا كما قال عنترة بن شداد:
وإذا بُليتَ بظالمٍ كُنْ ظالماً
وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهلِ.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث