جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 07 أغسطس 2016

رحل زويل عالم أميركي سندريلا مصرية

يظل أحمد حسن زويل أول عقل عربي ومصري يدخل باب العالمية والجدارة الدولية من باب العلوم والاكتشافات الحديثة، فهو يحتل المركز التاسع في جدول رقم واحد فيه العالم ألبرت أينشتاين في سجل علماء الإنسانية الذين غيروا وجه الحياة على كوكب الأرض.

العالم الأميركي الفذ المصري المولد والنشأة، ولد في مدينة دمنهور محافظة البحيرة، وحصل على تعليمه الجامعي من جامعة الإسكندرية، وصعد إلى قمة العلوم في عمره الذي امتد من يوم مولده سنة 1946إلى يوم رحيله في أغسطس 2016 عن عمر ناهز الـ70 عاما.

وخلال رحلته في الحياة الدنيا حفر العالم المصري اسمه في سجل الخالدين الذين لا يموتون بموت الأجسام، بل يعبرون السنين وهؤلاء هم الجسور التي تعبر الزمن، زويل ظل يبحث ويكتشف إلى يوم رحيله، تحديدا في مجال اكتشافات الليزر لدراسة التراكيب الجزيئية للمواد إلى أن قاد فريقا لتصنيع كاميرا تعمل بالليزر تستطيع أن تلتقط صورا لتغييرات علمية وحياتية بسرعة تقاس بالفيمتو ثانية، وهي للتبسيط جزء من مليون من بليون من الثانية.

وليس من المبالغة أن وصف العلماء والمتخصصون هذا الاكتشاف أو الاختراع المذهل بأن العالم زويل هو من جمد الزمن، ومن هنا تكرست مكانة هذا العالم وتأسست أنه الأب الشرعي لعلم الكيمياء، وهذا الكشف سيكون مقدمة لعلوم جديدة لمستقبل البشرية في قادم الأيام والسنين، إنه عالم الفيمتو, زويل بلا شك عالم فذ وسط علماء البشرية الذين غيروا وجه الحياة، وجعلوا الناس يعيشون في كل مكان واقعا وحياة جديدة، ولكنه بالنسبة لنا في الشرق العربي أثبت أننا نملك عقلا أو عقولا تستطيع أن تواكب التقدم الإنساني والعلمي بمعاييره العالمية، وأن قصورنا الراهن ليس جينيا أو نتيجة تخلف أبنائنا، ولكن لظروف ومناخات سياسية غير مواتية.

زويل حاول في الشرق وفي مصر أن يفتح طريقا للعلوم المتقدمة، ولكن نجاحاته لم تكن مبهرة برغم أنه دشن بالفعل مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا في مدينة
6 أكتوبر، والمدينة ما زالت في مراحلها الأولى، ومن الصعب الحكم على مستقبلها بعد رحيل المؤسس، ولكن زويل تحول في الضمير المصري إلى سندريلا الجميلة التي نتطلع إلى الانضمام إليها في نادي التقدم الإنساني وعالم العلوم المتقدمة.

زويل قصة حقيقية لابن الأسرة الفقيرة والوطن من العالم المتخلف أو الإنساني الذي يكتشف ويخترع ويصبح نجم النجوم صاحب نوبل في العلوم ولم يتوقف حتى أوقفه القدر ومرض السرطان اللعين.

رحم الله زويل العالم ابن وطني الذي أفخر في حياتي أني أول من قدمه في محاضرة عالمية وعربية مميزة في معهد الأهرام الإقليمي قبل فوزه بنوبل لكي يتحدث لأول مرة للمصريين والعرب عن عالم العلوم والاكتشافات، ذلك العالم الغامض بالنسبة لنا، لأننا مازلنا نحبو في عالم التقدم.

هذا العالم الذي قد أكون اختلفت معه عندما رأيت عيونه تغازل عالم السياسة في مصر والشرق الأوسط، وقلت له ابتعد عن هذا العالم المليء بالأشواك والصعاب التي تجهد وتضعف دورك بيننا مبشرا للعلوم والتقدم الإنساني، فالسياسة في عالمنا قاتلة لكل البشر فماذا ستفعل في عالم فذ ليس له نظير مثلك، واحتفظت للدكتور زويل بمكانة خاصة في عقلي وحياتي أحرص على السؤال والمودة، وكنت إلى جواره والرئيس مبارك يقلده قلادة النيل العظمى تقديرا وعرفانا لما قدمه للإنسانية من رفعة وتقدم، وإلى بني وطنه من عزة ورؤية لمستقبلهم مع قادم الأيام، وسأكون إلى جوار جثمانه وهو يوارى الثرى المصري ليغنيه ويعطي لحياة الإنسان قيمة ومعنى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث