جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 05 أغسطس 2016

هايدبارك المجلس!!!

الانجازات في المجلس الحالي فاقت التوقعات، كما يرى البعض من حيث العدد في انجاز مشاريع القوانين، ولكن يراها بعض آخر حبراً على ورق ولم يتم تنفيذ الغالبية العظمى منها، والسبب عدم رغبة الحكومة في الانجاز.. إما تنفيذها قد يشكل عائقا أمام السياسة العامة أو الموازنة أو ضد مصالح المتنفذين والمؤثرين على القرار الحكومي، والسبب الآخر في عدم تنفيذ القوانين هو ضعف الرقابة البرلمانية قياسا بالجانب التشريعي.

فما يمر به المجلس من هدوء أعطى له الحرية في التشريع  وهذه الحرية هي النقطة الإيجابية والمساعدة في تحقيق ذلك الكم الهائل من القوانين، أما سلبية ذلك الهدوء فقد انعكست على ضعف الرقابة سواء في عدم تنفيذ القوانين التي أقرت ومحاسبة الحكومة عن التقصير أو في الرقابة على الأداء الحكومي بشكل عام ومواجهتها للشأن الاقتصادي الحالي وتوقف بعض المشاريع الحيوية او بطء بعضها.

ما يراه البعض أن المجلس أصبح هايدبارك للتنفيس عند بعض الأعضاء بعد تقييد الحريات في الشارع، وفي الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي.

وآخر ما فرضته الحكومة على المواطنين هو اعتماد ‏مجلس الوزراء رفع الدعم عن البنزين   والتطبيق في سبتمبر كما ورد.. وهايدبارك المجلس ما له الا التذمر من باب التنفيس او تسجيل مواقف انتخابية ليس إلا.. دون مراعاة الحكومة في أخذ رأي المجلس.. والدليل وضع تاريخ التنفيذ للقرار.. مع العلم هذا القرار هو قرار سابق وتم تأجيل مناقشته لدور الانعقاد المقبل ويراه البعض مشروع أزمة للمجلس وأستبعد ذلك، أو أن يكون عذرا للحكومة في فرض انتخابات مبكرة.

نحن بحاجة الى كورنر من ذلك الهايدبارك لقول ما ينطق به الشارع من تذمر من الأداء البرلماني والحكومي على حد سواء مع احترامنا لجميع الأخوة فيهما، إلا أنه بات لزاما علينا مراعاة السواد الأعظم من الشعب أصحاب الدخول المتدنية، ووقف المسلسل الحكومي في الحوم حول النقطة الأضعف من الذين لا حول لهم ولا قوة.

في ظل الأوضاع المحيطة بالمنطقة على الدولة أن تكسب ود المواطن من خلال التوسيع عليه في معيشته لا التضييق.. وأن تنطلق بمشاريع استراتيجية تضمن للمواطن وأبنائه عيشاً كريما ومستقبلا واعدا. لا أن يتحكم في رسم السياسات والاستراتيجيات أصحاب النفوذ والمصالح وتوظيفها لجيوبهم بعيداً عن الصالح العام والأمن الوطني.. إن مراعاة الدولة للمواطن حق مشروع وكفله الدستور، فالتنمية المستدامة بما يضمن رفع المستوى المعيشي للمواطنين يجب أن تكون محور كل مشروع صغيراً كان أم كبيراً قبل ترسيته على اي صاحب مصلحة.

الكويت الحاضنة لأصحاب النفوذ ومن صرخة البنوك من تضخم ثرواتهم في الخارج والداخل أولى أن تحتضن مواطنيها وتعزهم وترعاهم دون كلل أو ملل أو منَّة، فالبوابة الرئيسية للولاء هي الاهتمام والمحصلة النهائية تعزيز المواطنة والإنتماء..

ليس عيبا أن يتمتع المواطن بخيرات بلده، وليس عيبا أن يطالب، وليس عيبا أن يعارض، وليس عيبا أن يخالف، ولكن العيب أن نرى خيراتنا وثرواتنا توزع وبالمجان على بعض العوائل المتنفذة..

كم أتمنى وأتمنى أن يختتم دور الانعقاد القادم بالإنجاز في تنفيذ القوانين التي أقرتها أدوار الانعقاد السابقة وتكون خاتمة خير لهذا المجلس ولسد كل ذريعة على أي منتقد للأداء أو حاقد لبقاء المجلس، وكم أتمنى أن نرى تفعيل الأدوات الرقابية للأخوة الأعضاء أولاً في حث الحكومة على التنفيذ، وثانيا في وقف اي تجاوزات في تعطيل عجلة التنمية أو وقف تنفيذ تلك القوانين.

وكم أتمنى أن لا نردد مصطلح أن هذا المجلس ما هو إلا هايدبارك، ولكن أتمنى أن يكون مطبخاً للقوانين ومعملا للإنجازات.

حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث