جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 أغسطس 2016

هذا ولدنا!!

نفتخر بأنه في بعض الدوائر الحكومية هناك قطاعات وصلت إلى مرحلة الجودة في الأداء،والمراجع فيها لا يعاني من البيروقراطية التي تعودنا عليها في الكويت.

أمثلة لتلك الدوائر: التأمينات الاجتماعية،هيئة المعلومات المدنية، المؤسسة العامة للرعاية السكنية، ادارة الجنسية والجوازات.

والمتتبع لأداء تلك الدوائر يرى أنها تتمتع بمرونة وانسيابية في التعامل رغم الكم الهائل من المراجعين يوميا..

إن ايجاد النظام المتوازن من خلال حصر المدخلات للنظام والعمليات الداخلة فيه ومراقبة مخرجاته بفاعلية أعطى لهذه النماذج صيتا واسعا وهو ما جعلنا نذكر محاسنها هنا.

ولكن.. من المعيب جدا أن نرى بعض من لا يروق له هذا النظام والذين يقتاتون على الفوضى واللانظام يحاولون بكل ما اوتوا من قوة فرض أشخاص لا يحملون الكفاءة لتبوؤ مناصب في تلك الدوائر.. وهؤلاء غير المستحقين لا يحملون الخبرة الكافية او مقومات الابداع او الابتكار او التنفيذ او المراقبة حتى نحمله ونضعه في هذا المكان ولكن من باب «هذا ولدنا».

«هذا ولدنا» هي سبب تعطل المشاريع وتوقفها.

«هذا ولدنا» سبب تعطل التنمية.

«هذا ولدنا» سبب المبالغة في أسعار بعض المناقصات.

«هذا ولدنا» سبب في عدم التحسين والتطوير في أداء بعض الدوائر.

«هذا ولدنا» سبب في هروب بعض الكفاءات.

«هذا ولدنا» سبب في تعزيز التمييز بين المواطنين من أصحاب الشهادات العليا والكفاءات وأصحاب اللاشهادات واللاكفاءات.

«هذا ولدنا» باتت جريمة.. الجاني فيها الولد ومن قال «هذا ولدنا». والمجني عليه الوطن وأبناء الوطن.

هذا الولد الجاني ما إن يتمكن من الاستيلاء على أي منصب،أولا: سوف ينظر إلى من تحته نظرة دونية.. وثانيا: سوف يكون ولاؤه المطلق للمتنفذ الذي زكاة دون الوطن، وثالثا: سوف يبني حواجز بينه وبين منافسيه من المتميزين والذين يفوقونه علما ودراية في مجال العمل، رابعا: سوف تفشل المؤسسة في صنع نماذج يحتذى بها أو زرع كفاءات مستقبلية، خامسا: ستكون تلك المؤسسة بابا مفتوحا على مصراعيه للمحسوبية والفساد، وأخيرا وليس آخرا: سيكون عنصرا مفسدا للمؤسسة في عدم كسب ولاءات الموظفين للمؤسسات التي يعملون فيها.

«هذا ولدنا» هي ديوان مدني للمتنفذين عوضا عن ديوان الخدمة المدنية.

«هذا ولدنا» هي لجنة خاصة للمناقصات عوضا عن لجنة المناقصات العامة.

«هذا ولدنا» هي وكالة حصرية لكل منفعة في الدولة مادية كانت او وظيفية.

متى نسمع أن الكل هم أولاد الكويت،متى نسمع أن عنصر الكفاءة والشهادة - غير المزورة - هي المعيار لشغل أي منصب اشرافي.. متى نسمع ونحتذي بسمو الأمير حفظه الله ورعاه ونجعل الكل عيال الكويت.. لا طائفية ولا قبلية ولا فئوية ولا محسوبية ولا تمايز بينهم.

إن التوجه نحو اقتصاد قوي ومتين يتطلب مسؤولين على قدر المسؤولية ويضعون الوطن والمواطن نصب أعينهم.. عملية البناء تتطلب سواعد من الشباب ولاؤهم الأول والأخير للوطن.. فإحدى البنى التحتية لأي مشروع وأي نجاح هو العنصر البشري المتعلم والذي يحمل فكراً تنمويا واداريا واستراتيجيا يتواكب عطاؤه وامكانياته مع النظرة المستقبلية لعمليات البناء في اي موقع.. يستطيع خلق ميزة تنافسية في دولته او مؤسسته من أجل جذب الاستثمار وروؤس الأموال.

«هذا ولدنا» لن تزيدنا الا طردا للمنافسة ولرؤوس الأموال ولن تزيدنا الا نقصانا لميزانيات المفترض صرفها في المكان المناسب وتصرف في غير أماكنها.. ولن تزيدنا الا وقفا للتنمية أو تعثرها.. ولن تزيدنا الا أن نقف في المراكز المتأخرة من الدول التي تسعى لعمليات البناء والتنمية.

إن الولد الذي نريده في أي موقع يشغله أن يكون ابنا للجميع.. وأن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب من حيث الشهادة والكفاءة وتعيينه يكون وفق الأنظمة المرعية والقانونية والمعتمدة في الأجهزة الحكومية.

حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث