جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 01 أغسطس 2016

القضاء

القضاء في اللغة هو الأمر،وله عدة تعريفات مثل الحكم والالتزام،وكذلك إقامة العدل من خلال تطبيق القانون.

وقال فيلسوف الثورة الفرنسية فولتير «إن أعظم عمل انساني هو رد العدالة لمن فقدها».

وتروي بعض كتب التاريخ أن رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل سأل مستشاريه عن حال القضاء في بلاده،بعد أن دمرت البنى التحتية لبريطانيا نتيجة قصف الطيران الالماني النازي لهم،فأجابوه أنه بخير فقال مقولته المشهورة: «طالما أن القضاء بخير إذاً بريطانيا بخير ومن الممكن إصلاح كل شيء».

ومن القصص التاريخية المجيدة قصة الامام علي مع اليهودي ، فعندما تنازع الامام علي وهو أمير المؤمنين مع يهودي على درع كان قد سقط منه في معركة صفين،فبينما يمشي في سوق الكوفة يمر أمامه اليهودي يعرض درعه للبيع،فقال لليهودي: هذا درعي ! فقال اليهودي: بل هو درعي وأمامك القضاء.

فاحتكما الى القاضي شريح الذي قال: يا أمير المؤمنين هل من بينة؟

فقال رضي الله عنه: نعم،الحسن ابني يشهد أن الدرع درعي.

قال شريح: يا أمير المؤمنين شهادة الابن لا تجوز..

فقال علي: سبحان الله رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته!؟

فقال شريح: يا أمير المؤمنين ذلك في الاخرة.. أما في الدنيا فلا تجوز شهادة الابن لأبيه.

فقال علي رضي الله عنه: صدقت.

فيقضي القاضي بالدرع لليهودي..

«فالبينة على من ادعى واليمين على من أنكر»..

وينطلق اليهودي بالدرع وهو يكلم نفسه : أقف الى جوار أمير المؤمنين في ساحة القضاء.. ويقضي القاضي المسلم بالدرع لي!!

فيرجع اليهودي للقاضي ليقول له: أيها القاضي،أما الدرع فهو لعلي، سقط منك ليلاً.

وأما انا فأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.

فلما سمعها علي رضوان الله عليه قال: أما وقد أسلمت فالدرع هدية مني لك.

فالقضاء ليس ترفاً، فهو عملٌ شاق ويحتاج لضمير حي ويسبب لصاحبه احراجات وخصومات مع أناس قد قضي في أمرٍ ما ليس بصالحهم من وجهة نظرهم.

وكما قال الرسول «صلى الله عليه وسلم»: «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين».«رواه ابوداود».

فيجب القضاء بالحق والبعد عن الهوى بالأحكام امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى: «يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله». «سورة ص: 26».

ويجب ترك ما يريبك إلى ما لا يريبك،فلا مغريات الدنيا تفيد بعد أن يحتكم المظلوم إلى قاضي القضاة.

وأختم كلامي ورسالتي للقضاة بكلام خير البشر «صلى الله عليه وسلم»:

«القضاة ثلاثة،قاضيان في النار وقاض في الجنة،قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذاك في النار،وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار ، وقاضٍ قضى بحق فذاك في الجنة». «رواه ابوداود والترمذي وابن ماجه والطبراني».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث