جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 31 يوليو 2016

خسارة العمر وليس المال

أحياناً قد نحمل في قلوبنا جروحاً من أشخاص أحببناهم، جروحاً قد تكون مؤلمة في وقتها ولعلنا نحن - البشر - لا نستطيع تحمل ألم الجرح وحدنا، فنقابل من جرح احساسنا وألم ارواحنا بجرح مماثل فنتألم ونؤلمهم في الوقت عينه، وبظننا أننا بذلك انتقمنا أليس كذلك! يبدو اننا كلما آلمنا أحد فإننا نؤلم ذاتنا أولاً، أرواحنا تسير خطوة بعيدة عنا كلما نسينا الطفل البريء الذي يسكن أرواحنا فأي حزن ينتابها حين قالبُها يجبرها على أذية اصدقائها؟

عدالة الناس نسبية ولا أتكلم عن القضاء والقضاة والمحاكم أولئك الذين يحققون العدالة الجسدية والبشرية. إنني أتكلم على العدالة المعنوية العاطفية والروحية أتكلم عن خسارة العمر وليس خسارة المال، عن خسارة الإنسانية وليس خسارة الانسان عن جرح المشاعر وليس جرح الجسد عن قتل الأرواح وليس قتل الأجساد وعن خيانة الحب وليس خيانة الشريك، تلك الجرائم نعلمها جيداً جميعنا لكن يا لفرحنا لعلمنا أن إثبات أي جرم منها علينا مستحيل، ففي عالمنا الأرضي لا تسمى جرائم ولا أحد يستطيع أن يعلم ما يمر بخاطرنا وما نضمر، لكننا ننسى أنه لعل في علم القضاء الأرضي العدالة قد تكون أرواحنا تلك التي لا يخفى عليها شيء إنني لا أقول: ان نكون نعاجاً في عالم كثرت فيه الذئاب، ولكن احياناً ويا ليتنا نستطيع ان نفعل ذلك دائماً، علينا ان نترك الحياة تحقق العدالة، ولو أخذت وقتاً اطول، فاعلم يا صديقي أنها أقوى من انتقامك ألف مرة هناك مقولة لاحد الحكماء تقول: سئل رجل حكيم: لماذا لا تنتقم ممن يسيئون إليك؟ فرد ضاحكاً: وهل من الحكمة أن أعض كلباً عضني؟ فلعلك بانتقامك ترحم من أساء إليك لأنك لا تعلم حق العلم عقاب تلك الأذية، ولا أحد يعلم كم تألمت إلا الله سبحانه فاترك له العدالة، فعدالته مخيفة ومن أراد تخفيف وطأتها فعليه أن يستنجد برحمته، تلك التي لا تتحقق الا بندم عميق وتوبة حقيقية وخير مؤكد في هذا العالم أولاً وفي عالم آخر يوماً ما، كلمات قرأتها للأستاذة نادين عجرم فتوحي.

عبدالمحسن المشاري

عبدالمحسن المشاري

يا سادة يا كرام

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث