جريدة الشاهد اليومية

السبت, 30 يوليو 2016

نحن والسيدة كلينتون وترامب

الديمقراطيون الأميركيون رشحوا هيلاري كلينتون للرئاسة الأميركية المقبلة في نوفمبر المقبل، والترشيح ليس مفاجأة لكونهم لأول مرة يرشحون سيدة في سابقة تاريخية تحققها هيلاري في سجلها الحافل بالأحداث فحسب، فهي أول سيدة سابقة عاشت في البيت الأبيض 8 سنوات مع زوجها الرئيس المثير للجدل بيل كلينتون، برغم أنه بالأرقام يعد من أفضل من حكم أميركا في القرن الماضي اقتصاديا وسياسيا، وبرغم ما لاحقه من فضايح جنسية سجلت فيها المرشحة الرئاسية سابقة فريدة بالوقوف إلى جوار زوجها الرئيس المتهم بعلاقة غير شرعية مع متدربة في البيت الرئاسي العريق. وبما أنه لكل شيء ثمن فهذا الموقف الجلل الذي وقفته سيدة ضد مشاعرها الأنثوية تحصده اليوم من زوج وحزب ورؤساء حاليين وسابقين يؤيدون انتخابها للمنصب الرفيع لتقود أميركا، وتكون أهم شخصية سياسية وأقواها في العام القادم والعالم الجديد.
السيدة المرشحة للرئاسة لن تفوز بالمنصب الرفيع لنفسها أو أسرتها أو حزبها فقط، لكن السيدة ستفوز من أجل ملايين الناس خارج أميركا الذين يرفضون عنصرية وفجاجة المنافس على المنصب الذي رشحه الجمهوريون دونالد ترامب، الذي يتهم كل المسلمين في أنحاء العالم بأنهم ديانة الإرهاب، ترامب يفجر ينابيع الغضب والكراهية بين الأعراق، ترامب يريد الأميركي الأبيض أن يكره أخاه الأسود أو القادم من المكسيك أو اللاتينيين، ترامب يقول أميركا للأميركيين، ونحن نقول له أي أميركيين تقصد مستر ترامب، هل تقصد الهنود الحمر أصل أميركا الذين قتلهم وأبادهم الأميركي الأبيض؟! ومن أين أنت مستر ترامب وأميركا أرض المساواة وأرض كل المهاجرين.
ليس لأميركا فضل على مواطن أميركي على أرضها إلا بالعمل داخل البلاد وإعلاء القيم الأميركية التي أعلنتها هذه الدولة العظيمة قبل أن تولد وتتزوج المرأة الثالثة المهاجرة من سلوفينيا هربا من الحزب الشيوعي بعد تقسيم يوغوسلافيا، ولم تحصل السيدة الجميلة على الجنسية الأميركية إلا منذ ما يقرب من 10 سنوات. لماذا سيدي الرئيس المرشح تحل لنفسك ما تحرمه على الآخرين؟! كل الأميركيين مهاجرون، فهل جاء اليوم الذي نرى فيه العنصرية في بلاد المساواة والمهاجرين، إنه يريد إثارة الجماعات العرقية والديانات ليصبح رئيسا لهم، فأي أنانية تلك التي يبعث بها الرئيس الجمهوري المرشح، لقد أطلق رصاصة للكراهية لن تقتل أحدا إلا أميركا التي نعرفها لكل الأجناس ولكل الديانات، هذه العنصرية البغيضة عرفها العالم في بدايات ما قبل الحرب العالمية بظهور النازية والفاشية في أوروبا فبماذا يبشرنا اليوم مستر ترامب المرشح الجمهوري العتيد، إننا لا نتدخل في انتخابات أميركا برغم أن بلادك هي زعيمة العالم والدولة العظمى التي تؤثر سياساتها في كل العالم شرقا وغربا، وكان عليك أيها المرشح العتيد ترامب أن تراعينا في كلماتك وفي خطابك المليء بالكراهية ضدنا والخوف في كل مكان، ونعرف أنك أطلقت دون أن تدري أو قد لا تعلم رصاصات قاتلة في صدورنا ضد أميركا التي نعرفها، أو أخرجت القط الأسود الذي يتحرك بيننا وجعلنا ننظر للدولة الكبرى بحذر وخوف أكبر وأنت على رأسها، بل ننظر إلى العالم بمخاوف أكبر وأنه مرشح لحروب الكراهية القادمة من بطون العصور الغابرة.
وبالرغم من ذلك فإن قدرنا جعلنا نتطلع إلى السيدة المرشحة كلينتون، نشد على يديها بالتهنئة بالإنجاز التاريخي الذي حققته من سيدة أولى وعضو كونغرس ووزيرة سابقة للخارجية، ونتمنى لها إنجازا أكبر بأن تكون أول رئيسة لأميركا فتخلصلنا من مخاوف العنصرية والكراهية القادمة عبر الأديان والأجناس.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث