جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 28 يوليو 2016

خيمة نواكشوط ليست للعزاء ولكن لا يمنع البكاء

اجتمع القادة العرب في قمتهم المعتادة في أرض موريتانيا، بعد أن تعذر الاجتماع في المغرب، في قمة صعبة، حيث أوضاع العرب في كل البلدان قلقة, والحروب على أكثر من جبهة، بل في الجبهة الواحدة هناك جبهات متعددة، القمة كشفت أن هناك إصراراً من العرب برغم الظروف والتشتت على المحافظة على ما يجمعهم وأنهم لن يعلنوا وفاة العرب كما قال شاعرهم الأشهر نزار قباني.

وبرغم أنهم في موريتانيا، أرض الشعراء، فإنهم يرفضون هذا الإعلان، وأن الخيمة التي نصبت للقمة في موريتانيا ليست للعزاء, وإن كان لا يمنع البكاء، لأن الدماء المُراقة في أرض العرب خارج السيطرة وضحاياها بالملايين، وفي كل مكان يستيقظ العربي على الانفجارات والكوارث الدامية والقاتل والمقتول عربي، والمدن التي احترقت وضاعت كلها عربية.

والتحية واجبة لكل من الشعب الموريتاني والرئيس الموريتاني، الذين تصدوا لهذه القمة في هذا التوقيت بالغ الحساسية، والأكثر من دقيق، فحافظوا على الجسم العربي حيا، وإن كان في غرفة الإنعاش، أو تحت تأثير الأجهزة، ثم جاء القرار بعقد القمة القادمة في اليمن ليقول إن العرب الذين حافظوا على ما تبقى لهم من نظام قرروا أن يحلوا أزمة اليمن بتعاون عربي قبل أن يفلت عيارها وتندرج تحت الأزمات المستعصية والمستحيلة التي يدخل في عناصر حلها الأبعاد الدولية والمكونات الإقليمية، والتي دخلت في متاهتها فلسطين والآن سوريا والعراق، والنظام العربي انكشفت عوراته منذ سنوات وأصبح لا يحتاج إلى ترميم أو إصلاح، بل يحتاج إلى تغيير شامل، والعملية الجراحية التي يحتاجها أصبحت لا تحتمل الانتظار.

وحالة البقاء والتعايش الراهنة مع المشاكل والكوارث العربية بدأت تخرج عن السيطرة أو القدرة على عدم تجاوزها، وحالة البكاء الراهنة الكثيرون يعتبرونها تعبيرا عن الموت السريري للنظام العربي وعليه أن يصنع يقظته، فكل القوى الإقليمية التي تعايش العرب كشفت عن كل الأوجة المخيفة، فإيران لا تخفي أنها تحتل بلاد العرب، فهي موجودة في كل البلدان وتدير عبر توظيف المذهب الشيعي سياسيا أحزابا طائفية في الخليج والمشرق وبلاد المغرب، وأصبح لها حصة الأسد في العراق الحبيب، وتدير النظام السوري وأممت لبنان وقراره، بل تجعل من حكومته حصان طروادة لإدارة الشأن العربي كله، وتقاتل في اليمن وتهدد استقراره، وأحزابها تلعب في كل مكان، وتستغل أي ثغرة للنفاذ، وكذلك تركيا تمد الأيدي وأجهزة المخابرات وراء كل الدول العربية بما فيها مصر، وترى أن لها الحق في التدخل في الشؤون الداخلية لدولنا والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين أعطاهم هذا الحق، وإسرائيل المستفيد الحصري الشامل لما يحدث في المنطقة العربية، وترى أنها يجب أن تراقب وتدخل عند الحصاد وأن الدول العربية تقوضت لمصلحتها، وأن التقسيم لدول المشرق العربية مع بروز الأقليات الطامحة لقيام دول جديدة في المنطقة سيجعل منها المرجعية أو دولة القيادة في الإقليم.

ماذا يحدث عربياً؟ هل يجدي الكلام عن فلسطين والملايين من السوريين مهجرون في بقاع العالم والدم السوري يسيل أنهاراً وهكذا العراق، وهناك دولة للمتطرفين والمجرمين يطلقون عليها «داعش» أساءت للإسلام ودمرت الكيان العربي وأنهكته بحروب وقتال عبثي لا أحد يستطيع أن يضع عنوانا له إلا الجنون والإرهاب الجبان، الذي أرعب منطقتنا وجعلها مستباحة من كل القوى العالمية؟ عواصمنا ومدننا تقصف على رؤوسنا من كل أنواع الطائرات الأوروبية والأميركية والروسية، كل سلاح ينتج في أي بقعة في العالم يجرب على رؤوس العرب وفوق مدنهم لأنهم يقاتلون الإرهاب والدواعش، أصبح الدم العربي رخيصا بل مستباحا ماذا نفعل وبمن نلوذ؟ حتى الشكوى أصبحت مستحيلة.

ولا يسعنا إلا أن نتوجه إلى القادة والزعماء العرب وإلى النظام العربي الذي تدهور، نصرخ ونستغيث أنقذوا سوريا والعراق وليبيا واليمن ولبنان، بل أنقذوا العرب العاطلين عن العمل الذين يقعون فريسة للإرهاب والدواعش، فحالنا نحن العرب لا يخفى على أحد، والتاريخ لن يسامحكم إن لم تتحركوا لإنقاذ ما تبقى لنا من مدن وتعيدوا بناء ما تهدم منها وتواجهوا الإرهاب والتطرف اللذين ضربا بلادنا ويهددان العالم ويدمران ديننا ومستقبلنا، ولا يمكن أن يتحجج العرب بنقص الإمكانات أو بالتدخلات الخارجية، أعتقد أن الحالة الراهنة ليس بعدها حالة أخرى فهي نقطة النهاية وبعدها فإن المنطقة العربية إذا لم تتحرك وتبني نظاما جديدا على أنقاض ما تهدم فإنها يجب أن تسلم للاحتلال الجديد، وهو إقليمي وعنصري ومقيت،  لا قدر الله، ولم يعد أمامنا إلا أن نتضرع لله أن ينقذ ما تبقى لنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث