جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 يوليو 2016

حجّاج الفرخ!

أثناء تجوالي بين «الروابط» التي يرسلها لنا الزميل الباسم محمد الملا كل ليلة، وقعتُ على مقطع فيديو رأيته سابقا وكذلك رآه أغلب الناس، إلا أنه لسببٍ ما لم يلفت نظري في حينها.

الفيديو كان لمقطع من برنامج المتألق عبدالله المديفر (في الصميم) وهو يحاور شابا كويتياً يافعا ذَا لحيةٍ مستطيلة حالكة السواد ووجهٍ بشوش يُدعى (الشيخ) حجّاج يقول فيه: إن بيعته معقودة للإمام الأعظم الذي تختاره الأمة (دون أن يوضح من هو الامام المقصود، ومن هي الأمة، وكيف ستختاره!) وإنه لا بيعة في رقبته للحكام «الذين جلبهم الاستعمار»، بل حتى انه صرح بعدم وجود بيعة في رقبته للأمير!!

هذا بالاضافة لاعترافه بدخول سوريا بمعدل شهري وجمع المال والسلاح والعتاد للفصائل المتناحرة هناك!

الحقيقة انني هذه المرة لم أجدني مستثارا من الأفكار المُعاقة التي باح بها حجّاج، قدر استثارتي من رؤيةِ شابٍ تبدو على قسماته الطراوة وحداثة السن، رغم ذلك استطاع أن يحدث كل تلك الجلبة و«اللويه»..فارتفعت مؤشرات «اللقافة» عندي وبدأت بالبحث والتحري لأكتشف الآتي:

«الشيخ» حجاج من مواليد 1988، أي إن عمره لم يتجاوز 28 عاما، وبما أن المقابلة كانت في يوليو 2014 فإن عمره في وقتها كان بحدود 26 عاما، وحيث إن حجاج  قد عُرفَ واشتُهِر أمره قبل تلك المقابلة بسنوات وذلك إبان بداية الثورة السورية أي وهو دون 23 عاما، فضلاً عن انه كان قبلها  داعيةً وواعظاً مدعوما من وزارة الأوقاف منذ العام 2007، أي إن عمره عند بداية ظهوره لم يتجاوز العشرين ربيعاً!

إذاً فالشيخ في بداية أمره لم يكن غِرّاًّ صغيرا فحسب..

بل كان «فرخاً» من أفراخ الصحوة ..

أي إنه كان من حديثي السن زُغْبِ الحواصل -كما تقول العرب- فكيف تعْهد وزارة الأوقاف لمثل هذا «الفرخ» ليِّن العريكة مَهَمَّةَ هداية الناس وعِظتِهم؟؟

فالمنطق يقضي بأن حداثة سنه لم تتح له بَقرَ بُطُون الكتب «وأمهاتها» ليكون مُعلماً، والعقل يستنتج ان سنوات عمره البسيطة لم تسعفه على خَبزْ الدنيا والنهل من ينابيع حكمتها فيكون واعظاً!

ثم كيف لمثل حچّاج أن يُستضاف في برنامج بحجم برنامج «في الصميم» والذي استضاف شخصيات لها تأثيرها المعلوم بمجتمعاتها، بل بعضهم تعدى تأثيره حدود مجتمعه ليغدو أيقونة إقليمية، فمن حشر «الفرخ» بين هؤلاء الديكة يا ترى؟

بأي رجعيةٍ نعيش وأشهرُ شخصيات مجتمعاتنا دعاة في بلدان مسلمة؟!

وبأي نهضةٍ نحلم ومؤسساتنا الرسمية تصنع من المراهقين شيوخا وتُسلم لهم رقاب المنابر يهرفون فيها بما لا يعرفون؟!

وبأي وعي نحيا وقد حاربنا مفكرينا، وطمسنا علماءنا، وأعدمنا فلاسفتنا، وقدّمنا عليهم الملتحين حتى وإن كانوا أفراخاً؟!


المراد..

سأتقمص شخصية د. صلاح الراشد وأدعوك أن تغمض عينيك وتتخيل معي..

أن زلزالا رهيبا أو قنبلة نووية قضت على العالم العربي والإسلامي بالكامل، وأضحى العالم فجأة بلا مجتمعات عربية إسلامية!!

ثم سل نفسك ماذا سيخسر العالم؟

لا شيء..

بل على النقيض، سيرتاح العالم من «فروخ الدين» الذين يُشعلون اعمال العنف والكره والتكفير وتقطيع الرؤوس بالطريقة الاسلامية (كما وصفها د. سعد البريك) في ظل تهاون حكوماتنا أحيانا ودعمهم في أحايين كثيرة!

الآن أغمض عينيك مرة اخرى وتخيل ان اليابان وحدها اختفت من على وجه الارض، ثم احسب معي الآثار الصناعية والتكنولوجية وبطبيعة الحال الاقتصادية التي ستجتاح العالم؟

عندها فقط ستستشعر حجمنا بين الامم، وأن مجتمعاتنا لم تقدم للعالم أي قيمة مضافة منذ ان تُرجمت آخر كتب الفيلسوف ابن رشد، حتى أزرى بِنَا الزمن لنسلّم خِطام مستقبلنا لكل طفلٍ ملتحٍ.

فخابت أمةٌ يتصدر صفوفها فرخ!

• معجم المعاني: الفرخ وجمعه أفراخ، وأفراخ الشخص أي أولاده الصغار.

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث