جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 يوليو 2016

إن الله يدني العبد يوم القيامة

كيف يكون حال الكفار والمشركين عند عرضهم على الله سبحانه؟ وكيف يكون الموقف مهيناً وذليلاً؟ وكيف يجثون على ركبهم طوال فترة العرض، خاشعين من الذل يخرج اليهم كل حين عنق من النار، فيخلع قلوبهم من اماكنها وتتقطع حناجرهم من الهلع، غير ما اصابها من العطش الذي جفف افواههم وحلوقهم؟ ان الله سبحانه بعد موقف العرض هذا يأذن ببدء فصل الحساب وان امة محمد صلى الله عليه وسلم اول من يحاسب من الأمم فاذا ما فرغ الله سبحانه من حساب المؤمنين «اتقيائهم وعصاتهم» حاسب المؤمنين من باقي الأمم الذين كانوا على ايمان وعمل صالح مع انبيائهم، ثم يكون حساب المشركين والكافرين، ان الله سبحانه يشهد على كفر الكافرين وعملهم وشرك المشركين وعملهم أعضاءهم الجسدية، بعد ان ينطقها الله سبحانه كشهود ودليل على أعمالهم، وهذا لا يكون إلا للمشركين والكافرين الذين كفروا واشركوا وطغوا وبغوا في الحياة الدنيا، أما المؤمنون فلا يُشهد الله عليهم أعضاءهم وهي خاصة بالمشركين والكافرين، معنى هذا ان المشركين والكافرين سوف يحاسبون حسابا عسيرا شديدا، والمؤمنين يحاسبون حساباً يسيرا، يتجاوز الله سبحانه عنهم، أما من يناقشه الله سبحانه فقد هلك وعذب، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من نوقش الحساب عذب» رواه مسلم كتاب الجنة باب اثبات الحساب رقم 2876، ويقول القرطبي في هذا الخصوص: قال العلماء اذا انقضى الحساب بدأ بعده وزن الأعمال والوزن مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها، قال: وقوله: «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين» سورة الأنبياء الآية 47، لقد دلت جميع النصوص على ان الميزان حقيقي لا يقدر قدره ولا حجمه إلا الله سبحانه، عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والارض لوسعه» فهو ميزان حقيقي دقيق لا يزيد في وزنه ولا ينقص ولو كان مقدار حبة من خردل أو كان مقدار ذرة من خير أو شر، يقول تعالى «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين» سورة الأنبياء 47، فمن هذه الآية الكريمة ذهب بعض العلماء إلى ان لكل إنسان ميزانا توزن به أعماله وان لكل عمل ميزانا، ولكن ذهب علماء آخرون إلى ان الميزان واحد يزن الله سبحانه فيه أعمال العباد جميعاً، وقالوا ان الجمع في الآية الكريمة من سورة الأنبياء ونضع الموازين انما هو باعتبار تعدد الأعمال أو الاشخاص وليس باعتبار تعدد الموازين، وقد رجح ابن حجر بعد حكايته للاختلاف ان الميزان واحد قال: ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لأن احول القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا فتح الباري 3/537، قال ابوحامد الغزالي: الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفاً، وانما هي براءات مكتوبة، لا اله إلا الله محمد رسول الله هذه براءة فلان بن فلان قد غفر له وسعد سعادة لا يشقى بعدها ابداً، ان موطن وزن الأعمال من المواطن الرهيبة بالنسبة ليوم القيامة حيث ينسى فيه العبد آله واحبابه، وينشغل بنفسه فما رأيك بموقف ينتظر فيه العبد نتيجة الوزن التي تكون سبباً لسعادته سعادة خالدة، أو شقائه شقاء خالداً في نار جهنم، إنه حقاً لموطن رهيب ترعد له الفرائص ويحل بالجسد والنفس خوف يقطع الاوصال ويخلع القلوب من اماكنها فتقف عند الحناجر، ان في توقيت استلام الصحف أو تطايرها حتى يتسلم كل امرئ صحيفته اما بيمينه أو بشماله أو من وراء ظهره هل الكتب التي نأخذها لنقرأها ونجد فيها أعمالنا هي نفسها الصحف التي يتم استلامها بعد الميزان؟ ام هذا كتاب في قوله تعالى «اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا» وهذه صحيفة كما في قوله تعالى «واذا الصحف نشرت» الكتاب الاول هو الكتاب الذي يخرجه الله سبحانه لعبده يوم القيامة ليقرأ ما فيه من أعمال سواء اكانت حسنات ام سيئات، طاعات ام معاصي، فيقرأ ويحاسب الإنسان نفسه قبل ان يحاسبه الله رب العالمين، وذلك عند العرض على الله قبل الحساب وقبل الوزن، كل هذا والعلم عند الله سبحانه يكون في بداية العرض على الله بعد ان يأذن الله سبحانه بشفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالعرض عليه وحساب الخلائق، وفي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ان الله يدني العبد يوم القيامة حتى يضع كنفه عليه فيقول له: فعلت كذا وكذا ويعدد عليه ذنوبه ثم يقول له: سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم فهذا هو المراد من الحساب اليسير» تفسير الصابوني 1663، اسطر كتبتها واخذت بعض المعلومات من كتاب الميزان الصحف الصراط انواع الشفاعات.

عبدالمحسن المشاري

عبدالمحسن المشاري

يا سادة يا كرام

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث