جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 17 يوليو 2016

دردشة حول الديمقراطية

في كتابه شديد التأثير: Capitalism, Socialism and Democracy  «1943»، وصف جوزيف شومبيتر الديمقراطية بأنها منهج سياسي وتنظيمي مؤسسي للوصول إلى القرارات، فمن خلال المشاركة السياسية والتنافس على أصوات الناس يحصل الأفراد على المقدرة على اتخاذ القرارات، ثم ان هذا التنافس هو تنافس على السلطة والزعامة. وقد آمن شومبيتر بالرأي القائل: إن المواطنين عندما يحاولون التأثير على النواب من خلال آراء شخصية، فهذا أمر مخالف لروح الأسلوب الديمقراطي. وقد اعتبر شومبيتر الديمقراطية وسيلة الوسائل التي يتم من خلالها اختيار القادة السياسيين.

وفي كتابها:  «1995» Democracy and Participation، ترى كارول باتمان ان المشاركة والديمقراطية تقومان على فرضين أساسيين: «1» العلاقة الطردية بين مستوى التعليم والمشاركة. فكلما ارتفع مستوى التعليم زادت المشاركة ، و«2» العلاقات الطردية بين مجال العمل الصناعي والمشاركة. وتقول باتمان إن الفرد، وفي ضوء هاتين الفرضيتين، يحتاج إلى أن يتم تجهيزه ليتعلم الديمقراطية، فالمشاركة في مكان العمل تعد ميدانا مهماً يمكن للفرد من خلاله الحصول على الخبرة في الشؤون الجماعية، كما يمكنه بالتالي المشاركة في الحكم المحلي، ويعد ذلك أساس نظرية ديمقراطية المشاركة. ولا تعد السياسة قاصرة على المستوى القومي أو المحلي بل تشمل جميع الأنشطة الأخرى، أما الأهمية التي أعطيت للصناعة فذلك لأن الإنسان يقضي فترة طويلة من حياته في العمل.

ومن ثم، فالمشاركة السياسية تزداد مع ارتفاع المستوى الاجتماعي، وهذه الفرضية تصلح للتصويت، إذ إن الأفراد الذين وصلوا إلى المستوى التعليمي المرتفع يصبحون أكثر مشاركة ومعرفة بالواجب الوطني, على عكس الأفراد ذوي التعليم المنخفض, حيث تكون مشاركتهم أقل في العملية الانتخابية، بل حتى وإن شاركوا فإن خياراتهم دائما ما تكون ضارة للعملية الديمقراطية!  وفي الوقت ذاته نؤكد أن التأثير في عملية التصويت  في هذه الأيام ليس متمثلا فقط في «الشهادة العملية»، بل أيضا في «جودة التعليم» .. ففي العالم العربي ، مثلا، هناك من يحملون شهادات عليا ولكنها دون جودة تذكر .. واحيانا تكون تصرفاتهم في الانتخابات اسوأ بكثير من «الأميين» الذين لم يحصلوا على الشهادة العلمية!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث