جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 17 يوليو 2016

شخصانية أبو حنيفة الغانم!

في احدى دواوين الكويت عَبِقْة التاريخ، احتدم النقاش حول قانوني الرياضة والانتخابات المقُرين مؤخرا وكيف أنهما يعتبران الأكثر اتهاما بالشخصانية، فتهمة الشخصانية بقانون الرياضة أتت لأنه مفصل على مقاس «دشداشة» بومشعل، أما الثاني وهو قانون الانتخابات فشخصانيته تتمثل بأنه معنون باسم «ضمير المركزي» وبقية الجوقة المشتتة!!!
فكان ممن أشعل النقاش هجوما على القانونين والمجلس أحد «العمام» الأفاضل ممن له نظرة سلبية مسبقة عن هذا المجلس ورئيسه بالذات، ويكنى «بوعلي»، فمما قاله العم بوعلي:
- مرزوق «مصخها» وقاعد يستبد بالأدوات الدستورية ودليلكم هالقوانين الشخصانية......
وهنا «نقز» إلى ذهني سؤال دمه ثقيل:
- يعني شنو قانون شخصاني يا عم بوعلي؟
فرمقني بوعلي بنظرة توحي «باستملاقه» لسؤالي:
- قانون شخصاني يعني انك تذهب لشخص محدد أو مجموعة محددة يمارس «أو تمارس» أفعالاً معينة فتجرّم تلك الأفعال بقانون.
فاشتعلت في داخلي مشاعر «اللقافة»:
- وهل تلك الأفعال التي يجرمها  هذان القانونان أفعال تستحق التجريم يا بوعلي؟
فكتم بوعلي انفاسه حتى تورمت خدوده وقال بـ «tune» عالي:
- لم نقل انها لاتستحق وهذا مو موضوعنا ...... الموضوع أنهم يقصدون أشخاصاً بعينهم وهذا لا يجوز.
ولأني مسحوب من لساني قلت:
- هل سينطبق القانون على أي شخص آخر يمارس نفس الافعال مستقبلا؟
بوعلي:
- أكيد.......
وهنا «استهليت»:
- إذا كانت تلك الافعال افعالا تستحق التجريم، وتنطبق على أي شخص يقوم بنفس الأفعال مستقبلاً، فما العيب بأن توصم تلك القوانين بالشخصانية؟
وهل يقوم المشرعون أصلا بصياغة قانون يجرم فعلاً معيناً دون مشاهدة هذا الفعل على أرض الواقع ورصد نتائجه السلبية؟
بالطبع لا.....
فما العيب بأن يصاغ قانون يجرم أفعالا قام بها مسؤول هنا أو متنفذ هناك خاصة اذا كانت نتائج تلك الافعال وخيمة؟
فهل لنا أن نتخيل أن شخصا يحاول ثني الحكومة أو المجلس عن التقدم بقانون يغلظ العقوبة على المسؤولين بمؤسسة التأمينات الاجتماعية بحجة ان القانون شخصاني وقد يقصد به «الرجعان»!!!!!
بمعنى أننا يجب ألا نمس اي قانون يتم التحايل عليه أمام أعيننا جهارا نهارا طالما كان المسؤول موجودا بمنصبه حتى لا نقع «لا سمح الله» تحت طائلة الشخصانية الشنيعة!!!
وبالتالي، فإن كل قانون يتم إقراره يجب ان يبنى على خيال المشرع وافتراضاته،  لا على معاينته وتحليله وقياسه، وعليه، فيجب على نواب المجلس الحالي أن يلتفوا حول رئيسهم مثلما التف طلبة العلم حول أبي حنيفة النعمان «إمام أهل الرأي»، ثم يتوقعوا أفعالا ويضعوا لها قوانين، كأن يقولون: ماذا لو قام «فلان» بفعل «كذا»، فأي قانون سنقر؟!!
بهذه الطريقة غريبة المنطق سنتجمد بمواقعنا ولن نستطيع ان نعدل على أي قانون إلا بعد استقالة المسؤول الفاسد من وظيفته أو من حياته!
عندها التفت بوعلي «للصبي» وقال: صب چاي!!
فعلمت وقتها ان بوعلي كان هو بحد ذاته شخصانياً.

المراد......
بالغالب فإن وراء مطلقي تهمة الشخصانية سببين حقيقيين هما:
إما حبٌ بالمفسد أو بغضٌ بالمصلح.
فأهلاً بشخصانية تعدل وضع الرياضة المعوج.
ومرحبا بشخصانية تعاقب من يسيء لأميره.

أحمد نبيل الفضل

أحمد نبيل الفضل

صليات

Snap: AlFadhelAhmad
Twitter: @ AlFadhelAhmad

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث