جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 17 يوليو 2016

غزو البوكيمون

اصبحنا نسمع أخبار «بوكيمون» اكثر من أي خبر آخر. «بوكيمون غو» اللعبة التي تعتمد على تقنية «الواقع الافتراضي» والهوس في البحث عن هذا البوكيمون عن طريق المشي في العالم الحقيقي معتمداً على كاميرا الهاتف وموقع المستخدم. فقد اقتحمت هذه اللعبة مؤخرا الهواتف الذكية وعقول الناس معاً بشكل سريع وغريب جداً. فقد فاق مستخدمي هذه اللعبة عدد مستخدمي جميع برامج التواصل الاجتماعي بما فيها «الواتساب» و«الانستغرام» و«السناب شات». ألهذه الدرجة اصبحت المجتمعات «فاضية» وشغلها الشاغل هو البحث عن البوكيمون؟
سلبيات هذه اللعبة تفوق ايجابياتها بكثير. فهل عملية البحث على ارض الواقع آمنة لتنقل الاطفال والكبار من مكان لآخر وفي الشوارع والمجمعات والطرق واعينهم في هواتفهم؟ ماذا لو دخل شخص لمكان خاص، كمنزل أو جهة عمل لمجرد البحث عن البوكيمون الوهمي؟ اطفال لا يعرفون ابعاد هذه اللعبة ولكن من يتعظ سيُجنب نفسه وابناءه مخاطر هذا العالم الوهمي.
ففي الولايات المتحدة وتحديداً في كاليفورنيا، وقعت حادثة سقوط شباب من مرتفع يقارب الـ ٩٠ قدماً بسبب استخدامهم برنامج «بوكيمون غو» والذي بات يهدد الارواح بشكل كبير. وفي حادثة اخرى في نيويورك نجى شاب بأعجوبة من الموت المحتم بعد اصطدام سيارته في عمود الانارة اثناء استخدامه الهاتف للبحث عن البوكيمون. فقد تم التصريح بخطورة هذه اللعبة على مستخدميها حيث انه بمجرد استخدام الهاتف والسير أو القيادة فهو خطر حقيقي ولكن خطر بوكيمون مضاعف بالتأكيد لأنه يشتت الشخص عن عالمه الحقيقي على الرغم من وجوده فيه. وحوادث البوكيمون في ازدياد يوماً بعد يوم.
لا اعتقد ان بوكيمون هو التائه ولكن نحن من تاه في هذه الألعاب الغريبة، ونحن من نجعل من انفسنا اضحوكة بهوسنا في هذه الألعاب السخيفة. ياليتكم تبحثون عن كتاب مفيد،او عن عِلم نافع أو حتى برنامج مثمر بدلاً من البحث عن البوكيمون،ابحثوا عن الراحلين الذين لم يظهروا حتى الآن، ابحثوا عن السلام والتسامح والحب الذي فقدتموه. ابحثوا عن انفسكم التي ضاعت في العالم الوهمي قبل الحقيقي. افتحوا اعينكم قبل كاميراتكم، وقلوبكم قبل هواتفكم وعقولكم قبل برامجكم لتنعموا بالبحث عن حياتكم المفقودة بدلاً من البوكيمون.
لكم مني التحية والسلامة للجميع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث