جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 يوليو 2016

30 يونيو و3 يوليو صنعا عالماً جديداً

كان غريبا أن يكون احتفال المصريين بيومي الثورة التي أطاحت بحكم الإخوان المسلمين والجماعات المتأسلمة لا يتناسب مع قدر وحجم الحدث سواء لمصر أو المنطقة العربية كلها، وقد نلتمس الأعذار بسبب تزاحم الأحداث وشهر رمضان واقتراب الأعياد الدينية واستعدادات الفطر وامتحانات الطلاب وما صاحبها من تسريبات الغش الجماعي التي أصبحت من ظواهر الامتحانات العامة خاصة الثانوية العامة، ولكن يبدو أن المصريين أنهكوا طوال 5 سنوات من الأحداث التي عرفت بالثورات أو الربيع العربي منذ اندلعت الحركة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس مبارك في يناير 2011، وما خلقته من فوضى مكنت جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها الإخوان من السيطرة على الشارع، ومن ثم كل الانتخابات البرلمانية، ورشحوا مندوبهم محمد مرسي للرئاسة وفُرض بالعنف والتصويت الإرهابي رئيسا لمصر، حيث حذرت الخارجية الأميركية صراحة المجلس العسكري الحاكم في ذلك الوقت من أن فوز المرشح المنافس أحمد شفيق سيؤدي إلى حريق شامل للقطر المصري خاصة القاهرة، وكما عرفت في ذلك الوقت فان الحسابات الانتخابية جعلت المرشحين شفيق ومرسي في المركز نفسه، وفي حالة حساب الدوائر أو المحافظات التي شابها تزوير وغش جماعي ومنع التصويت للمسيحيين خاصة في محافظات الصعيد، فان المرشح شفيق يكون رئيسا بفارق أكثر من 900 ألف صوت، ولكن وبحساب الأصوات المزورة والدوائر التي حدثت فيها انتهاكات فان مرشح الإخوان محمد مرسي يفوز.

وظل الموقف الصعب يحكم اللجنة الانتخابية بأي طريقة تحسب النتيجة بالعدل والقانون والحق يفوز شفيق وتحرق القاهرة وباقي عواصم المحافظات، ولا أنسى معلومة نقلت لي التخويف وكانت حقيقية تماما، فهناك 400 محطة بنزين في القاهرة فقط تعود ملكيتها للجماعة ستحرق وتنقل نيرانها لكل مصر، وهكذا فاز المرشح الإخواني بالعنف والقهر والتدخل الخارجي المقيت في الشأن المصري الداخلي، والذي ظهر في الأصابع الأميركية والقطرية والتركية وتدخلات ميليشيا حماس الفلسطينية التي ظهر بوضوح أنها الجماعة المسلحة للإخوان المسلمين.

لكن ذكرى تلك الأعوام البغيضة في تاريخ مصر مرت بهدوء واحتفالات خجولة عندما انتفض أكثر من 30 مليون مصري في الشوارع يرفضون أن تكون مصر دولة إخوانية تحكمها عصابة باسم الدين منذ 3 سنوات مرت على مصر وهي تحاول أن تنسى ذكرى هذه الأحداث البغيضة، ولكن الحمل ثقيل والديون والخسائر لتلك الفترة فوق طاقة الاحتمال، ولولا وجود الأشقاء العرب الخليجيين ودعمهم لمصر وشعبها لانهارت البلاد وسقطت فريسة لحرب أهلية قد تطول وتجعل مصر رقما في مسلسل الخسائر والكوارث العربية منذ ضاع العراق وأعقبته سوريا وليبيا وحروب في اليمن وتجميد في لبنان واضطرابات في البحرين ومخاوف في تونس.

تحرك المصريون ورفضوا حكم مرشد الإخوان وجماعته تحت راية محمد مرسي، الذين رفعوا علم عودة الخلافة وتحالفهم مع إيران كان يهدد المنطقة العربية كلها، لكن سياسات الإخوان الداخلية بضربهم كل مؤسسات البلاد، البرلمان والقضاء ومحاصرة المحكمة الدستورية واعلان مرسي دستورا جديدا يكرس الفاشية الدينية وضع المصريين أمام أنفسهم وأمام حقيقة مرة هل يسلمون للحكم الديني ويتحولون إلى مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة أو عبيد لدى جماعة فاشية تحكم بأسلوب العصابات بدأت التمييز بين الناس، فالأباطرة هم القادة من مكتب الارشاد والآخرون الأعضاء والمواطنون الآخرون ليس لهم أي حقوق بل هم عبيد لدى الجماعة وقياداتها، أرادوا أن يشاركوا كل رجال الأعمال في شركاتهم ويوظفوا الغوغاء والبلطجية للسيطرة على الاقتصاد والشركات، فتحوا مكاتب للمحاماة في لندن وباريس للتفاوض مع الشركات، وبحجة أن هؤلاء من الفلول وأنصار العهد البائد فرضوا الاتاوات، انه بحق عصر بغيض مر على مصر، ونحن نتذكر هذه الأيام القاسية والصعبة علينا أن ندرك أن انقاذ مصر وشعبها من براثن هذه العصابات لم يكن سهلا ولكنه كان تحركا ملهما من الشعب ووجد صدى لدى الجيش وقيد الله للوطن قائدا ملهما لا يخاف ولا يتردد هو الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي انتخبه الشعب بعد عام انتقالي تولى فيه الحكم رئيس المحكمة الدستورية العليا إلى أن أعد الدستور الجديد الذي خلص البلاد من دستور الإخوان، وقدم الجماعة للمحاكمة العادلة ليلقوا جزاء التخريب والفوضى التي عمت البلاد تحت حكمهم البغيض.

ذكرى مرور 3 سنوات على الثورة أو الانتفاضة التي ازاحت حكم الإخوان يجب أن تظل ذكرى ملهمة لا تغيب معانيها الجميلة عن المصريين وتستحق احتفالات تليق بها وتخلد هذا اليوم في الضمير الوطني حتى يحافظ المصريون على وطنهم ولا يغامرون للوقوع فريسة للفوضى تحت مسميات وشعارات براقة ولكنها مخيفة أوقعت البلاد في يد جماعات دينية فاشية ومسلحة خارجة على القانون وتتآمر وتتعاون مع عناصر خارجية وأجهزة استخبارات دولية تهمها أن تجعل بلادنا محتلة وتابعة للأجنبي وتفقد الوطن والمواطن استقلاله وسيادته على أرضه، تحية لثورة 30 يونيو وليوم 3 يوليو المجيد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث