جريدة الشاهد اليومية

السبت, 02 يوليو 2016

ما هكذا يدار السوق المالي!

الأسواق المالية الناجحة في العالم  تدار بأسس ومفاهيم فنية معروفة تدرس وتطبق بدون أي تدخلات من أي طرف له مصلحة خاصة في إدارة أو مشاركة في وضع القوانين التي تحكم السوق المالي، لذلك الحيادية والحوكمة في قوانين السوق هي من أسس الأسواق المالية الناجحة في العالم لهذا نراها منفتحة على العلم وتجذب كثيرا من الشركات العالمية في الإدراج والتمويل المالي، ومن هنا ظهرت أسواق متخصصة وأدوات مالية مختلفة تلبي احتياجات المستثمرين من جميع أنحاء العالم بحيادية وتنافسية عالية الجودة، هذه الأسس والمفاهيم المتعارف عليها في الدول المتقدمة ماليا واقتصاديا،فماذا لدينا نحن في الكويت؟ 
الكويت من أوائل دول الخليج العربي التي أنشأت السوق المالي وكانت بدايتها جيدة لبعض الوقت باجتهاد المؤسسين وزاد الإقبال عليها من المستثمرين  وحجم المعاملات واستبشر الناس بالسوق والاستثمار فيه من جميع طوائف المجتمع المتعلمة وغير المتعلمة وبعفوية لتحقيق المصالح المالية لهم حتى تعقدت المصالح وبدأت مرحلة التلاعب والتخطيط لتوجيه السوق إلى المضاربة غير الشفافة في العرض والطلب للأسعار غير الحقيقية وتأسيس الشركات الورقية من كبار المتداولين لتوريط صغار المتداولين مما عمق المشاكل وأدخلنا في عدة انهيارات للسوق وآخرها سوق المناخ كل هذا حصل والدولة غائبة عن ذلك أو متفرجة بسبب تشابك المصالح ....وبعد خراب البصرة تدخلت الدولة بطرق عشوائية غير عادية أربكت المتداولين وانهار البعض قسرا واستفاد البعض تدبرا.
وقلنا إن الدولة يجب أن تضع حلولا جديدة ليتماشى السوق مع المفاهيم الموجودة في الأسواق العالمية الناجحة وإذا بنا نرى أن الدولة غير جادة في الاتجاه الصحيح على الشكل التالي:
•  إنشاء هيئة  أسواق المال عن طريق ان يضع القطاع الخاص ذو المصلحة قانونها الجديد فكانت النتيجة وضع قانون على المستوى المحلي وليس على المستوى العالمي وصرنا سوقا محليا فقط وهو أيضا طارد للمستثمر المحلي.
• ملك القانون الجديد هيئة السوق كل موجودات السوق بدون سبب فني معروف إنما لأسباب مصالح معينة لتوجيه السوق في المرحلة المستقبلية.
• بسبب ذلك التملك صارت هيئة السوق تدير السوق بالكامل وهذه بدعة كويتية لم تكن موجودة في أي سوق في العالم ..بأن هيئة رقابية تدير وتراقب السوق وتعمل على تخصيصه وهذا ليس من عملها مما أربك العملية بأكملها وحرق السوق المالي وصار طاردا للمستثمرين.
• عدم تطبيق الأسس الفنية والقانونية على المقاصة لانسياب العمل مع السوق وشركات الوساطة بسبب العلاقة الخاصة بين الهيئة والمقاصة غير العادية.
النتيجة:
•  تأخر التخصيص ومازال السوق ملك الهيئة.
•  لم تعمل الهيئة منذ إنشائها على تطوير السوق وتركته حسب رأيها للمستثمر الجديد الموعود الذي لم يولد حتى الآن
هذا يعني انتظار المجهول المنتظر غير المعروف والمطلوب حسب القانون الجديد.
•  العجز في ميزانية الهيئة المتراكم الكبير الذي يسحب من احتياطيها الذي اخذ من أموال السوق فماذا تعمل الهيئة بعد نفاذ هذه الأموال من احتياطيها هل تزيد الغرامات والرسوم وتشارك الذين تحت رقابتها في دخلهم؟
كل ذلك بسبب عدم وضع ميزانية من الدولة لها وهذا غير موجود إلا في الكويت.
ما هو المطلوب لتصحيح الوضع:
• وضع ميزانية مستقلة لهيئة أسواق المال كما هو موجود في الأسواق العالمية.
•  تحويل موضوع خصخصة السوق من هيئة السوق إلى هيئة الاستثمار لأنه عمل تجاري وليس عملاً رقابياً.
• بعد التحويل تطبق خصخصة السوق بالطرق الفنية التي تخدم توجه السوق في ان تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا في المنطقة بكل شفافية.
• إيجاد مستثمر استراتيجي عالمي لإدارة وتطوير السوق.
وأخيرا ليس هاجسنا غير أن نرى السوق المالي الكويتي قد اعاد نشاطه واخذ موقعه بين دول المنطقة الذين سبقوه بسبب إهمال وتعمد من له مصلحة في وضع السوق في وضعه الحالي.
إن الكويت ولادة بأبنائها للعمل في تحمل مسؤولية تطوير ورقي السوق المالي إذا ما أعطوا الفرصة في المشاركة وتحمل المسؤولية.
إن البلد محتاجة وبقوة إلى تجديد الدماء لانطلاق السوق  المالي الكويتي إلى المستقبل المرجو من اجل هذا البلد الطيب المعطاء.
والله المستعان

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث