جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 30 يونيو 2016

التجارة مع الله

عمل الخير هو رصيد الإنسان وزاده في سيره إلى الله والناجون من النار هم من جعلوا من عمل الخير في حياتنا الدنيا مشروع تخرج من ضيق التعاملات المادية إلى رحاب التفاعلات الروحانية الأخلاقية الإنسانية، وحالات الاكتئاب التي تصيب البشر جميعاً ليس لها تفسير إلا طغيان الوعي المادي على الجانب الوجداني الإنساني الرقيق لأن فعل الخيرات ورؤية السعادة على وجوه الآخرين والارتياح لذلك لا يصدر إلا من قلوب لا تعرف الأنانية والجفاء.

ولا شك أن من أحب الأعمال إلى الله هي الصدقات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم «أيها الناس ما من أحد منكم إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبين الله ترجمان فينظر إلى يمينه فلا يرى إلا أعماله الصالحة وينظر إلى شماله فلا يرى إلا أعماله السيئة وينظر أمامه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه،فاتقوا النار ولو بشق تمرة» لم يقل النبي ولو بركعة، ولو بحجة، ولو بعمرة، ولكن قال: ولو بشق تمرة، وذلك ترغيبا للناس في التصدق لما في الصدقات من الخير الذي لا يعلمه إلا الله، فالصدقات بركات في الدنيا ونجاة في الآخرة ونحن نعلم أن كثيراً من الناس يحج ويعتمر وهناك محتاجون في أهله وجيرانه وأصدقائه وذلك من الرياء أو الفهم الخاطئ لجوهر الدين العظيم الذي لا يستقيم فيه الإيمان إلا أن نحب لإخواننا في الإنسانية كما نحب لأنفسنا، هذا هو دين الرحمة الذي أعرفه والذي يتجاهله للأسف دعاة الفتنة الذين شوهوه، لو درسوا واستوعبوا فلسفة الصدقات والزكاة في الإسلام لشملت رحمة هذا الدين العالم أجمع، لأن الصدقة ليست مالاً يعطيه الغني المسلم للفقير المسلم فحسب ولكن هي تعزيز لمشاعر المحبة والتعاون على البر بين البشر جميعا بمختلف أجناسهم وألوانهم وعقائدهم وحرياتهم التي كفلتها كل الرسالات السماوية والدساتير البشرية قبل أن يعبث فيها شرار الخلق ويفرقوا بينهم بما لم ينزل الله به من سلطان.

إن من سنن النبي العظمى الصدقات والزهد وإسعاد الناس، وإن اتبعنا سنة النبي الرحيمة مع كل من تعامل معهم وعايشهم وخالطهم لأسعدنا أنفسنا والعالم أجمع ونحن نعيش في ذلك الزمن الذي اختلطت فيه الأمور علينا وعلى أبنائنا حتى أصبح الدعاء على المنابر بتخصيص الرحمة للمسلمين وهلاك ما دونهم ما يثير العجب وخاصة أن ذلك يصدر من وعاظ يقفون على منبر رسول الله والذي بعثه الله رحمة للعالمين.

الصدقات يا إخواني هي منطق كل منطق وجوهر الجوهر هي العبادة الحقة التي يقول عنها الله جل وعلا «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» فالإنفاق مما نحب فيما نملك هو إمتحان حقيقي للنفس وتزكية لها من شهوات الدنيا وملذاتها إبتغاء مرضاة الله ورغبة عن الدنيا وطلب لنعيم أبدي عند الله، الصدقات يا إخواني هي الخير الجامع الذي يؤلف القلوب في محبة الله ولأن رسالة الله للبشرية هي اجتمعوا على الخير والحب لتجتمعوا في جنات عرضها السماوات والارض، لو علم الإنسان حب الله ورحمته بعباده لعملوا على ابتغاء مرضاته فيما يحب ويرضى، ولذلك علينا بخبيئة الأعمال الصالحة أن نعمل أعمال صالحة لا يعلمها إلا الله وأعظم تلك الأعمال هي الإنفاق مما نحب تصدقا فى الخفاء لوجه الله تعالى عسى الله أن يقى وجوهنا عذاباً أليماً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث