الجمعة, 24 يونيو 2016

قرصنة على التعليم

فوجئ الوسط الاكاديمي بالأخبار المتداولة عن نية وزارة التعليم العالي اسناد مبنى جامعة صباح السالم الجديد في منطقة الشدادية إلى القطاع الخاص.

وكانت ابرز الردود الصادرة من الوسط الاكاديمي والنيابي ماصرح به الدكتور عودة الرويعي رئيس اللجنة التعليمية في مجلس الأمة عن التهديد بالاستقالة الجماعية،في حال المضي بمشروع احالة هذا الصرح الجامعي إلى القطاع الخاص.

هذا المشروع الذي خطط له منذ سنوات طويلة والذي يعتبر الاضخم بتاريخ الكويت انفقت عليه الدولة مئات الملايين من الدنانير والمقام على أرض حكومية شاسعة وهو الذي يعتبر حلم مئات الآلاف من الاجيال القادمة من الطلبة وايضا آلاف من اعضاء هيئة التدريس.

ان مايحمله هذا المشروع من حلول لعشرات المشاكل التي تواجه التعليم الجامعي المتردي في الكويت، منها وليس على سبيل الحصر استيعاب الاعداد المتزايدة من الطلبة الراغبين بالتعليم الجامعي ومنهم خريجو الثانوية العامة في ظل تزايد البعثات الخارجية والداخلية نتيجة ضيق السعة المكانية للمؤسسات الاكاديمية الحكومية، ناهيك عن تشغيل مئات الكوادر الوطنية الأكاديمية وغير الأكاديمية التي تبحث عن فرص عمل في احضان الوطن، وكذلك فتح تخصصات جديدة تواكب متطلبات سوق العمل المتنوع والمتغير بنفس الوقت، ومعالجة نقص الشعب الدراسية المغلقة التي تواجه الطلبة طوال الفصول الدراسية، فضلاً عن الازدحام المروري الكثيف وصعوبة ايجاد مواقف لمركبات المتعلمين، وضرورة ايجاد مبان ذات مواصفات مطابقة للتعليم الجامعي الحديث.

وان تحقق ما يحاك لهذا المشروع من قرصنة فإن هذه الجامعة ستكون حقلاً تعبث به الأيادي الاكاديمية غير الوطنية التي تحمل فكراً وقيماً تخالف التوجهات والثوابت والقيم الثقافية الوطنية.

ان سيطرة الطبقة التجارية الانتهازية على توجهات السياسة الحكومية عبر سياسة انفاق ملايين الدنانير لبناء المنشآت الحكومية ثم اسنادها للقطاع الخاص قبل تسليمها للمؤسسات الحكومية المختصة، تعتبر انتكاسة ادارية اقرب ما تكون للخيانة.

ومن هذاالمنطلق يجب التحرك الجاد من كافة الاوساط الاكاديمية والسياسية والاهلية لمواجهة هذه القوى التجارية التي طالما عملت على انحراف المسار التنموي وساهمت بتسهيل القرصنة ضد التوجه الوطني في مسار التنمية خصوصا ان هذه السرقات قد تكررت في مواضع اخرى من المشاريع الحكومية التي لم تر النور الا بعد ان تم اهداؤها إلى القطاع الخاص على وسادة «مخملية» بعد إنشائها بأموال حكومية.

ان اتخاذ قرار بهذه الخطورة ودون دراسة مستفيضة وبحجج واهية يعتبر نحراً لمشروع وطني طموح، واحباطاً لآمال الشعب الكويتي الذي انتظر هذا الصرح الاكاديمي الوطني حيث يعتبر مفخرة لكل مواطن غيور محب لبلده.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث