جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 10 يونيو 2016

اكل اللي يعجبك والبس اللي يعجبك

فرض الاحترام يتطلب قوة شخصية ولباقة وحزماً في المجتمع عامة وبين المحيط الاسري خاصة. فهذا بحد ذاته قوة شخصية يجب على اي امرأة التحلي بها، لا اعني قوة الشخصية  بعلو الصوت واستخدام الاساليب الهمجية في الدفاع والكلام ولكن قوة ورزانة الشخصية والعقل وترجيح الحكمة.المرأة ليست جزءاً من المجتمع بل المجتمع هو جزء من المرأة. تقليدياً هناك بعض الخرافات التي كانت ومازالت تُستخدم لهز كيانها وسلب شخصيتها.

هناك بعض من العادات التراثية السيئة التي أثرت بشكل سلبي على هز شخصية وكيان المرأة في المجتمع والتي لاتزال تطبق الى الآن والتي تزعجني كثيراً ربما صغيرة يراها الكثير ولكنها تحدث العجائب من جانب اخر. فعلى سبيل المثال منذ فترة بسيطة استلمت صورة  على »الواتساب« لحلوى  »مصّاص« احداها مغلفة والاخرى مكشوفة و مليئة بالذباب، وكُتب عليها تعليق »اضحكني« بان غطاء الحلوى يصون! وكان يُقصد »بالمصاص« المرأة بينما »الذباب« يرمز للرجل  فهل اصبحت المرأة »تشاكليت« او أن الرجال اصبحوا ذباباً؟

امور لايمكن لعقل سليم ان يصدقها ولكن كما ذكرت انها خطط مدروسة للسيطرة على شكل المرأة الخارجي للقضاء عليها نفسياً.

فإظهار الاستقلالية اولاً باختيار الشكل واللباس المناسبان ما هو إلّا حرية شخصية بل تعتبر من ابسط حقوق الانسان. فالتدخل بالمظهر العام للبشر او إرغامهم على تغيير لباسهم وشخصياتهم بحسب ما يريده الطرف الاخر ما هو إلا شرارة اولية للسيطرة على الاخرين، واتباع مقولة »اكل اللي يعجبك والبس اللي يعجب الناس« ما هي الا مقولة تقليدية عفى عليها الدهر . اما الآن فنقول »اكل اللي يعجبك، والبس اللي يعجبك« لن نرضي الجميع ولم نُخلق لنعجب الجميع ولكن لنكون اسياد  انفسنا ونستمتع بحرية اختيارنا دون التعدي على حريات الاخرين. ولنتذكر باننا لسنا »انصاف«امراة بربع عقل بل  امرأة كاملة بعقل كامل.

مازالت هناك »طقوس« الطاعة والولاء اليومية التي يتوجب على المرأة عملها، من دون ملل او كلل، بل حتى انه ليس من حقها التذمر و »التحلطم« حتى و ان كانت على صواب فعليها كل الواجبات و هي مسلوبة الحقوق. لا اتحدث عن الجميع بل هناك شريحة كبيرة من النساء اللواتي يعانين من هذه العقليات المحيطة والخوف يطاردهن من »كلام الناس« الذي لايستثني احداً كالموت. وصلنا إلى زمنٍ جديد ولكن مازلنا مكبلين بأصفاد المجتمع والتي ضاقت بنا ذرعا منها. نستجدي الرحمة من هذا وذاك ولعلنا لا نسلم منهم ايضا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث