الخميس, 09 يونيو 2016

محمد علي كلاي … كقدوة حسنة

غالبا ما يشغل تفكيرنا البحث عن القدوة الحسنة، والقدوة من الاقتداء والاقتفاء وهو تتبع الأثر أو المنهج فى عموم الأمر ودائما ما نبحث لأنفسنا عن القدوة الحسنة لنا ولأطفالنا كنوع من التحفيز للتحرر من سجن العادات اليومية والأفكار التقليدية المعلبة ونخشى على أنفسنا من أن نكون لا إراديا امتداداً لحالة الجمود والكسل والإحباط التى أصابت مجتمعاتنا العربية حتى أصبحنا نخشى على أبنائنا من الفتنة فى كل شيء فلا احتفظنا بقيم الآباء والأجداد فى مجتمعات آمنة محافظة ولا نستطيع الفكاك من مستجدات العصر ومتطلبات الحداثة والتحديث فى هذا الكيان المجتمعي المحافظ فاختلطت علينا الأمور وزاد الخوف على الأبناء والشفقة عليهم منا نحن الآباء لأننا نريد لهم الخير والأمن بما نملكه من خبرات وفي نفس الوقت لا نريد أن نفرض عليهم ما لا يناسب جيلهم وما يؤثر على تكوين شخصيتهم.

لقد تبادر الى ذهني ذلك الأمر وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعى بخبر وفاة بطل الملاكمة العالمى محمد علي كلاي وكيف أن رحيله أحزن الكثير من الناس بمختلف أعمارهم و ذهب كثير من الشباب الى متابعة تسجيلاته القديمة في جولات الملاكمة وفى حواراته التلفزيونية، فالراحل لم يكن فقط أفضل رياضي في القرن العشرين فحسب ولكن كان أيضا بطلا في شخصيته القوية خارج الحلبة وفى ثقافته ووعيه وصبره وعزيمته واتساقه مع مبادئه وخاصة بعد إعتناقه الإسلام والذي كان محمد علي كلاي ينظر من نافذته الإنسانية كرسالة عالمية، ويا ليت يفهم المسلمون حاليا دينهم كما كان يفهمه البطل الذي رحل عن عالمنا بجسده وبقي فينا بتكامله الرياضى والإنسانى، محمد علي كلاي الذي ولد لأسرة مسيحية دخل الإسلام من الباب الكبير, باب الرحمة والعدل والمبادئ العظيمة فأصبح عظيما في قلوب الجميع ولم يدخله من باب المذهبية الضيق حيث ثقافة القتل والتكفير والتفجير والإقصاء للمخالف.

لا شك أن أشدنا احتياجا للقدوة الحسنة هم أبناؤنا، هم ثمار حياتنا اليانعة وهم بحاجة لمن يرشدهم ويحفزهم لثقافة الحب والخير والجمال، يحتاجون لمن يحنو عليهم ويمسح دمعهم ويرشدهم الى الطريق السليم فللأسرة دور عظيم لأن الأسرة هي الحصن والأمان وعليها مسؤولية مراقبة الأبناء وتربيتهم على القدوة الحسنة وثقافة الرحمة والإلتزام الأخلاقى، محمد علي كلاي هو النموذج والقدوة الحسنة العصرية التي يجب أن نربي عليها الأبناء فى كيفية الجمع بين القوة والبطولة والإنجاز وبين الإعتزاز بالدين وفهمه بشكل صحيح حتى لا يقع أبناؤنا في براثن التطرف الفكريوالاقصاء والانحراف بكل صوره وأشكاله... النماذج كثيرة ولكنى اخترت البطل محمد على كلاي الذي أبهر العالم من عشرات السنين حتى للأجيال الحالية التي لم تعاصره، لأن القوة والإبهار تنبع من الذات ولا تحتاج لترويج دعائي.

لذا أنصح كل أب وأم بتنشئة الأبناء على القدوة الحسنة وخاصة في مرحلة الطفولة لأن الطفولة صفحة بيضاء يتشكل فيها الوعي وتبدأ تتضح فيها معالم الشخصية المستقبلية، فأبناؤنا هم رأس مالنا فى هذه الحياة ويتوجب علينا الحفاظ عليهم وان نكون لهم او نبحث لهم عّن قدوة حسنة وإلا لا نلومهم ان اختاروا هم قدوتهم على حسب اهوائهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث