جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 03 يونيو 2016

يوصيكم الله في أولادكم

كثيرا ما نرى ونقرأ ونسمع في وسائل الإعلام المختلفة عن حقوق الآباء على الأبناء وهذا بلا شك حق منصوص عليه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولكن احيانا نتغافل ونتجاهل متعمدين مكابرين العلاقة العكسية من حقوق الأبناء على الآباء، وهي حقوق لا تقل أهمية ان لم تكن الأهم لكونها هي البداية وأصل ما يترتب عليه طبيعة العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة ومن ثم المجتمع بأكمله.
وقد اهتم علماء النفس التربوي بهذه العلاقة المتبادلة بين الآباء والأبناء وخاصة كيفية تنشئة الأبناء على أساس علمي صحيح ومسار قويم،ولذلك نجد الأمم المتحضرة تركز على الاهتمام بالنشء لأنهم وسيلة لاستمرارية التفوق الحضاري في المستقبل وقوة المجتمع وترابطه.
إلا أننا وفي مجتمعنا العربي نكتفي فقط بالاشارة إلى الحديث النبوي الشريف «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ومع ان النبي الكريم يخاطب الجميع ولكن مجتمعنا العربي يكتفي بحق الأبناء على الأب فقط في اختيار الأم الصالحة والاسم الحسن والانفاق، ولا ندخل في تفاصيل كيفية هذه الرعاية ودور الام بالتساوي مع الأب ومع ما يتناسب من تطور الحياة واختلاف طبائع الناس عبر العصور المختلفة.
فهل سألنا أنفسنا من قبل ماذا قدمنا لأولادنا حتى يصبحوا أعضاء نافعين في المجتمع مع انه من أوجب الواجبات وأعلى القربات وأشرف المقامات وأجل المهمات يقول الحق في كتابه العزيز «يوصيكم الله في أولادكم» صدق الله العظيم. الآية وان كانت نزلت في الميراث ولكنها تفيد عموم التوصية «بالاعداد والتربية والتهيئة». فمستقبل أبنائنا مرهون بحسن اعدادنا لهم فليست المسؤولية توفير المتطلبات المعيشية فحسب فهذه تربية اجتماعية بحتة فأبناؤنا نبتة صغيرة يجب مراعاتها وحمايتها حتى تنمو وتترعرع إلى ان تصير شجرة نافعة مثمرة، والا تصير شجرة ضارة شائكة غير نافعة. فيجب علينا ان نعطف عليهم ونكرمهم ونسمعهم ونحسن اليهم ونوجههم حتى يستفيدوا من تجاربنا في الحياة فجميعنا يتمنى أبناءه أفضل منه ناجحين نافعين لأنفسهم ولوطنهم، ولكن يجب ان يقترن التمني بالعمل الجاد على تحقيق تلك الأمنيات فمثلما نواعدهم في حال نجاحهم في الدراسة ونتوعدهم في حال رسوبهم يجب علينا ان نتساءل ماذا قدمنا ووفرنا لهم فالمسألة ليست نجاحاً ورسوباً في التعليم بقدر ما هي نجاح ورسوب في الحياة. أبناؤنا هم حماة الوطن ومستقبله ودرعه وسيفه يجب المحافظة عليهم واعدادهم الاعداد الأمثل لتحمل المسؤولية، واكمال المسيرة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث