جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 02 يونيو 2016

التعليم الخفي

يتفوق «التعليم الديني الموازي» في تأثيراته السياسية والاجتماعية والنفسية على التعليم الرسمي الذي ترعاه الدولة. هذا النوع من التعليم يمكن وسمه بالتعليم الخفي لكونه يمارس بعيداً عن رقابة الدولة وفي الأماكن الخاصة والمجهولة.

يتميز «التعليم الخفي» في أنه يمارس، وبشراسة، من قبل الجماعات الدينية السنيّة والشيعية المتشددة، والتي تستهدف دائماً الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6  و14 سنة، وهي الأعمار الأكثر مناسبة لغرس قيم ومفاهيم التطرف والانعزال والانغلاق وكره الآخر. إن هذه الأذهان الطفولية البريئة هي ملعب جماعات التطرف، وهي الأكثر قابلية لتعاطي الافكار الخطرة التي يروج لها المتطرفون، وإذا كان التعليم الخفي، وكما يعبر عن نفسه ظاهرياً، يهدف إلى غرس القيم الدينية السمحة في نفوس الاطفال، فإنه باطنياً يهدف إلى تكفير المجتمع وتجريمه وتحقيره في نفوس هؤلاء الأبرياء. إن تحية العلم حرام، وممارسة الديمقراطية كفر، واحترام الآخر جريمة، والتعليم المشترك فسق وفجور، ومثل هذه الاعتقادات سوف تلعب دورا هاما في ضياع هيبة الدولة وإذلال عزة مواطنيها واحتقار قوانينها ودستورها، وكلها تهدف في نهاية المطاف إلى تقويض الدولة وسلطتها! ما يميز التعليم الخفي هو قيامه على عنصرين أساسيين هما «التكفير» و«التحقير»، بمعنى تكفير معتقدات الآخرين وتحقير سلوكياتهم، وقد تم استخدام هذين العنصرين لتتمكن الجماعات الدينية من تمييز نفسها عن الجماعات الاجتماعية الأخرى، وللتأكيد على أنها الفرقة الوحيدة الناجية من النار، والحقيقة أن هذا النوع من «التكفير» و«التحقير» أكثر وضوحاً فيما يتعلق بحالة الصراع «السني-الشيعي» في الشرق الأوسط حالياً، إذ إن كل جماعة تكفر وتحقر الجماعة الأخرى وإن كان معظم حالات التكفير والتحقير تتم في الخفاء، خاصة في الفصول السرية، أو المجهولة، التابعة للتعليم الخفي! خطر التعليم الخفي، يجب أن يعي له أولياء الأمور للحفاظ على حياة وسلوكيات أطفالهم، لأن الدولة بمؤسساتها العتيدة والمتنوعة مشغولة جداً في أمور أخرى.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث