جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 31 مايو 2016

إليك في ذكراك السابعة عشرة

يختار حضورك لحظته ماراً كما الطيف، الذي يطل بعد المطر، أو نبحث عن لحظة إطلالته، وفي الحالتين حاجة لا تفارقنا اليه، ولا تنتهي به، وكأنها الظمأ الذي يستعصي على الارتواء.
ثمانية عشر عاما من الغياب، هوة تتسع عاما بعد عام، تجسر حوافها رغبة في العودة إلى زمن مضى، وإصرار على اكمال الرسالة الباقية ما بقي ذكرك العطر بيننا.
فهي ليست ذكرى فأنت أيها الوالد الراحل عن دنيانا بجسدك لم ترحل لحظة واحدة عن ذاكرتنا التي مازالت وستبقى ما بقينا تنبض بمحبتك وتحضر بمآثرك التي ربيتنا عليها ونحن الآن نسير بهديها ونربي أبناءنا على أن يتمثلوا بك أيها الوالد المحب، وخلال هذه السنوات لا يتوقف الشريط الممتد إلى أعماقنا وكأنه صدى أرواحنا اللاهثة إليك فيض قلوبنا من حب زرعته فينا، ونواة ذاكرة ستبقى مرساها إلى أن يرث الله عز وجل الأرض وما عليها.
طاعة الله ورسوله والاقتداء بسير الصالحين من عباده عز وجل وتشرب تعاليم الدين كان درسنا الأول في مدرستك العامرة بالإيمان والتقوى وتجنب المعاصي.
ومن التعاليم التي نستعيدها اليوم وفي كل يوم من أيام السنة من حياتك وما بعد رحيلك عنا ما كان يتردد على لسانك حول العمل من اجل الكويت وأهلها والسير على خطى قيادة لا تدخر جهدا من أجل رفعة الوطن.
ما توقف يوما حديثك عن النخوة والوفاء، تلك القيم التي كنت تؤكد عليها في حياتك باعتبارها شرطا لاكتمال الرجولة وتحرص على تجسيدها بفعلك لتكون مثلا نحتذي به .
كنت مثلنا في الصدق، حرصت على زراعة بذوره فينا، وارواء البذور بمتابعتك الدائمة لتصير أشجارا تعاين ثمارها في سلوكنا اليومي، تكرمنا بالنصيحة، لاتخفي غبطتك، ولم تبخل علينا بالرضا. فأداء الامانة لأصحابها وصيتك الدائمة التي لم تتوقف عن توصيتنا بها منذ ان تفتحت مداركنا حتى يوم رحيلك عن الدنيا الفانية. 
منظومة من القيم حضورك يا أبي، طقس من التعلم، فرصة للاستغفار، ودعوة خالق الخلق ان يتقبل اعمالك الصالحة، يتغمدك بواسع رحمته، ويسكنك فسيح جنانه مع عباده الاتقياء، وهو على كل شيء قدير.
وفي كل خطواتنا ومواقعنا نكون كما اردتنا أن نكون حتى نكسب الدعاء لك، فأنت ولله الحمد وان انقطع عملك المباشر إلا أنه كما قال رسولنا الاكرم لم ينقطع عن ثلاث، صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له.
وفي مناسبة رحيلك ايها الوالد المحب.. نقف خاشعين لله عزوجل لنقرأ على روحك الطاهرة الفاتحة بكل جلال ومهابة وافتخار وندعو لك بالرحمة والمغفرة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث