جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 31 مايو 2016

رحل السهيل وترك صهيل الخيول

رحل الدكتور عبدالمحسن السهيل وترك وراءه كفوفاً تتضرع للخالق بالرحمة والغفران، رحل من دنيا فانية وترك لأهله ومحبيه ابتسامات والأمل وان ذهب الرجال تبقى أخلاقهم وعزيمتهم عنواناً للدنيا الزائلة يذكرها من بعده من له ضمير يثور بمعاني الإنسانية، رحل الدكتور عبد المحسن المطيري بموت جعلت ملايين من المسلمين تترحم عليه في الطائرة المصرية المنكوبة التي انطلقت من فرنسا ليلا متجهة إلى القاهرة ولكن له في موته قصصاً وعبراً قد يفقدها غيره من هم تحت الثراء ولكن هي أقدار تاخذنا إلى عالم مجهول لا نعرف عن أحكامها الربانية هل هي في السماء أم في البحار أم بين الجبال والوديان، أقدارنا اختارها الله للناس، ألم يقل في كتابه الجليل في سورية فاطر الآيتين 15 و16: «يَا اَيُّهَا النَّاسُ اَنتُمُ الْفُقَرَاء اِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «15» اِن يَشَاْ يُذْهِبْكُمْ وَيَاْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ «16»وَمَا ذَلك على الله بعزيز»، هذه الأحكام الربانية لنا فيها عبر لمن يحمل في قلبه الايمان بالقضاء والقدر واننا بنهاية المطاف نحن السابقون وغيرنا يقول عنا اللاحقون هكذا هي الدنيا لها نهاية تذهب بها الأرواح إلى مالك الملك وباسط الارض ورافع السماء ومسخر الأقدار، ذهب الدكتور عبدالمحسن السهيل ذلك الرجل الذي ترك من بعده انين الصدور ونوح النساء وغيم الحزن على اهل الكويت قاطبة وعلى عائلة السهيل خاصة وترك الغمة في الصدور يلف حولها الأمل، واليقين ولكنها هي مشيئة الله يذهب بمن يشاء ويأتي بمن يشاء، القصص ان موته لم يكن بالحسبان وفجأة ولم يكن له مقدمات اتصل المرحوم بابن شقيقه عيسى جاسم السهيل لتجهيز مأدبة الغداء له الساعة الثالثة عصرا ولكنه بعد نيف من الساعات اتصل مرة أخرى بأنه اجل سفره إلى المساء وكانه يختار لنفسه القدر المحتوم واثناء الفجر فوجئ عيسى بمن يطرق باب الشقة بعنف، وتردد ولكنه سمع صوت صديقهم المصري وهو يبكي وفتح الباب متفاجئاً ممن حوله ماذا يحدث؟ حتى قال له صديقه المصري ان الطائرة اختفت وعلى متنها الدكتور عبدالمحسن السهيل لم يشعر عيسى بشيء وجلس في صالة شقته التي تقع في الجيزة وراحت يده إلى الريموت كنترول ليسمع الأخبار والانباء من المحطات الفضائية وهو مندهش من مشاهدة اسم عمه بين من اختفوا ولا احد يعلم عنه شيئا، واختلطت المشاعر بين القلق والحلم والحقيقة فهو امام صديق يبكي وينوح ومشاهدة أخبار تؤكد ان عمه بين من تفجرت بهم الطائرة عاش بين فينة الحزن والأمل مرة أخرى وكأنه حلمٌ سيختفي بعد لحظات، وكأنه حال لسان يقول هذا جثمان وسيزول، راح يسبح ويذكر الخالق اللطف بالمخلوق وانطلق إلى المطار بين شوارع القاهرة حتى وصل بشق الانفس لكثرة الثكنات الأمنية إلى صالة القادمين، وهو مندهش ثائر في نفسه حائر هائم على وجهه، ينظر يمينا يجد امرأة عجوز تبكي وفي شماله رجل ساجد يدعو الله الفرج من الكرب والمصاب الجلل ينظر امامه والا برجل يصلي صلاة المسيح، ولا يزال عيسى مغيباً عن الواقع ماذا يحدث؟ اين عمي دكتور عبدالمحسن؟ ماذا حل به، قلبه لا يزال يقول لا يمكن انه مات ولكن الواقع يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، عاش ساعات بين الواقع والأمل ولكن لم يخلد في قلبه ان عمه رحل، ولكن هي مشيئة الله يا صديقي هي الدنيا الباطلة ومن لا يعرف عيسى فهو كويتي الطباع والمزاج هادئ ذو أخلاق تسمو على محياه وكأنه حمامة سلام لا تجلس في مكان إلا تشع هدوئا وطمأنينة ونعم الرجال والأخلاق، من يعاشره يشعر بالفخر والاعتزاز، اختفى وانتقل إلى ربه الدكتور عبدالمحسن السهيل وصلينا عليه صلاة الغائب في المسجد المحاذي لديوانية السهيل بمنطقة عبدالله المبارك وغص المكان بالحضور من كل الأعمار وقضيت الساعة وصلاة الغائب وحزن الحضور وتأثر اهله وذويه واختلطت الأحزان والآمال، هل سيعود لنا عزيزنا، أم ان الموت اختطفه من غير ان نحتسب أو نعلم ولكن الحزن طغى على اهله واحتسبوه شهيدا عند الله وباذن المولى عز وجل، وتالمت قلوب الرجال واستقبلوا تدفق المعزين، ورفعت الاقلام وجفت الصحف وآمنوا بانه مصابهم قدر، والأقدار بيد خالق الكون، وراحوا يدعون الله له بالمغفرة والرحمة والجنان التي وعد الله بها المؤمنين الموحدين وان يكون لهم شفيعا يوم لا ينفع مالاً ولا بنون، ترك الدكتور عبدالمحسن السهيل الحياة وترك وراءه صهيل الخيول من ابناء عمومته وابنائه وارحامه باننا لن ننساك مادامت قلوبنا تنبض بالحياة، وفي هذا الرثاء نستذكر الشكر والامتنان لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الذي ارسل مبعوثاً خاصاً للعزاء وحضور سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وكذلك السادة الشيوخ والوزراء والنواب وكثير من ابناء الشعب الكويتي هكذا هم الكويتيون بمصابهم يجتمعون اخوة لا حواجز بينهم، جزاكم الله خير الجزاء هكذا هي قيادتنا الحكيمة حفظها الله ورعاها من كل مكروه، ورحم الله الفقيد الدكتور عبدالمحسن المطيري الذي مات وترك لنا قصصاً وعبراً كلما ذكرناها ندعوا الله له بالرحمة والمغفرة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث