جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 22 مايو 2016

لماذا نحن غير متسامحين؟

تاريخياً، تعاني الثقافة العربية من اشكالية واضحة في ما يتعلق بقضايا الحوار والتسامح والاعتدال، والتي تأصلت في البنية الاجتماعية منذ أيام الرق والعبودية، والتفاخر بالنسب، والاعتزار بالمكان، والتباهي بالسلطة الأبوية، والتي عاصرتها مجتمعاتنا العربية منذ ما قبل الإسلام وحتى الآن.  ولا يمكننا أبدا إنكار الدور المهم للدين الاسلامي في محاولة تأصيل نزعات «السلام والتسامح» في نفوس الناس، إلا أن العادات والتقاليد كانت أقوى من ذلك بكثير، لاسيما أن نزعات التطرف والتعصب قد تحصلت على دعم سياسي واقتصادي واجتماعي، مع بروز ظاهرة «التحضر الكبرى» التي حدثت في الستين سنة الأخيرة، والتي، ولأسباب عدة، عمقت من جراح الفرقة والكراهية بين مكونات المجتمع المتنوعة.
يمكننا القول، ومع كثير من الألم، ان سمة التسامح لم تكن يوما من سمات المجتمع العربي، كما انها لم تكن يوما متجذرة في ثقافته، لذا فإن عدم تطور مفاهيم احترام الآخر وقبول قيم التعايش في الثقافة العربية لم يكن امرا مستغرباً. فالتسامح كمفهوم عملي كان ولا يزال غائبا في الثقافة العربية، رغم أنه نظرياً يحظى بتواجد لا بأس به في اقوالنا وامثالنا المأثورة، وليس في واقعنا المعاش.  ولقد أدى غياب فاعلية نزعة التسامح في تنامي الآراء والأفكار التي تساهم في إقصاء الآخرين، كما عرقلت من نمو سمات التعايش المشترك وفقاً للمبادئ الانسانية المثلى،  ولعل ذلك ما دفع بتعزيز النزعة الدكتاتورية في الذهنية العربية، لأنه لا يمكن، بأي شكل من الأشكال، فصل مسألة التسامح عن مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان وتقبل الاختلاف الفكري والتعايش السلمي وغيره. 
وبالتالي، فإن المجتمع العربي، وخصوصاً بعد أن اصبح العالم بمثابة قرية صغيرة، مدعو، الآن وقبل كل شيء، إلى تغيير العديد من النظم القيمية التي تدعو إلى التفوق الاجتماعي أو الديني أو العرقي، وألا يواصل تجاهله لوجود بلايين من البشر المختلفين عقائدياً ومذهبياً وطائفياً، والاعتقاد بأن أنماط تفكيرهم غير جديرة بالتقدير والاحترام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث