جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 22 مايو 2016

المبادرة المصرية وحادث الطائرة.. مفارقة أم مؤامرة

يكاد لا يهنأ المصريون بأسبوع بلا كوارث أو اضطرابات أو فوضى منذ أحداث يناير 2011 وحتى الآن، ورغم سقوط حكم الإخوان المسلمين منذ أكثر من عامين وعودة الأمور إلى نصابها في بر مصر، وتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي نال أصوات المصريين بما يصل إلى الاجماع الوطني، وعودة النمو إلى الاقتصاد المصري، رغم خسائر التجارة الدولية وضرب السياحة وانخفاض أسعار البترول، فقد وصل معدل النمو إلى 3 ٪، وبنى المصريون قناة جديدة ليحققوا ازدواجا لمجرى قناة السويس من اتجاهين لأول مرة في تاريخ هذا الممر الحيوي للتجارة الدولية، وفي ظل مواجهة بين جماعة الإخوان والجماعات المشابهة في الداخل والخارج وعلى أكثر من صعيد، والحرب الساخنة والدماء المراقة في صحراء سيناء والاحتكاكات في الحدود الغربية على طول الجبهة مع ليبيا، فإن حادث انفجار طائرة ركاب مصرية صباح الخميس 19 مايو في أجواء اليونان قادمة من العاصمة الفرنسية في طريقها لمطار القاهرة من مطار باريس شكل ضربة قوية ومباشرة للسياسة والاقتصاد المصري، وأبرز شماتة جماعات الاسلام السياسي، خاصة الإخوان وجميع المتأسلمين في مصر والمنطقة في مصر والسيسي وحكومته.
وأجدني بعد هذه الفاجعة التي جاءت متتالية مع سلسلة مشابهة كان منها سقوط طائرة روسية قادمة من شرم الشيخ، بما ضرب السياحة اليها وأوقف الرحلات الجوية إلى المدن السياحية المصرية، وحوادث حريق لقلب القاهرة التاريخية العتبة والرويعي ومنطقة الأزهر التاريخية، لا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير بعقلية المؤامرة المحكمة والمتكاملة الأركان، والربط بينها وبين محاولات الدولة المصرية العودة إلى الحياة الطبيعة، وممارسة مصر دورها لشعبها والمنطقة، ويعزز هذا الربط أن فاجعة الطائرة وقعت عقب المشروعات والنمو وبداية الخروج من المشكلات والصعوبات من خلال افتتاح عدد من المشروعات المتعلقة بالطاقة والتنمية في مدينة أسيوط عاصمة صعيد مصر، كما ظهر بقوة بعد مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي أطلقها وخرج عن المألوف كعادته وتحدث عن مبادرة مصرية مدعومة خليجيا للسلام بمنطقة الشرق الأوسط، بما شكل مفاجأة للمراقبين والمتابعين للشأن المصري، لأن الرئيس خرج من دوامة مصر الداخلية ومشكلاتها الصعبة والمستعصية، ومن الاضطرابات الداخلية وفكر اقليميا لانقاذ شامل لكل المنطقة التي تعيش في أزمة حروب وتفكك وإرهاب وتطرف ويأس، فمصر تعيد طرح الأمل للعرب والفلسطينيين لنزع الكراهية المتجذرة بين العرب والإسرائيليين.
وتمثل المبادرة المصرية عودة إلى محورية قضية فلسطين ومستقبل دولتهم ومستقبل السلام الاقليمي والعلاقات بين شعوب الشرق، ووضع حد للحروب والتطرف الديني المقيت، فهي القضية الصعبة والتي تغذي التطرف والإرهاب وتمده بوقود الاستمرار، وخط تغذية عدم الاستقرار والحياة للمتطرفين ودعاة الكراهية وعدم التعايش، فهذه المبادرة جاءت في وقت حساس ودقيق، جاءت لتقول ان العرب لا يموتون، بل يملكون القدرة على الخروج من الكوارث والفواجع والتطلع إلى المستقبل دوما، وان مصر تقول اننا قادرون وقضية شعب ودولة فلسطين لن تموت.
لقد آن الأوان للفلسطينيين أن يحيوا بكرامة واستقلال، والعرب لم ينسوا فلسطين رغم أوضاعهم القاسية وظروفهم والحروب الأهلية وانفجار الأوطان وتساقط الدول وتناحر الطوائف، فليس مقدرا للفلسطينيين أن يعيشوا في الشتات وبلا مستقبل، وانما قدر فلسطين أن تعيش دولة مستقلة، وأن يسقط الاحتلال والتقسيم بين غزة والضفة، وبين حماس والمنظمة.
والمبادرة المصرية جاءت هذه المرة مدعومة سعوديا وخليجيا بالمبادرة العربية، وبعد ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية في خليج العقبة والبحر الأحمر، وأصبحت السعودية ومعها دول الخليج من دول الخط الأول للحدود العربية الإسرائيلية
وعنصر المفاجأة الذي صاحب الاعلان عن المبادرة المصرية، حتى انها كانت مفاجأة للفلسطينيين والإسرائيليين، هو ما جعل هناك حرصا على عدم الوقوف ضدها أو ابراز العداء لها، حتى ان حكومة نيتانياهو اليمينية المتطرفة المستفيدة بالأوضاع العربية الكارثية رحبت بها على مضض، ووسط هذا المناخ القوي في مصر والمنطقة وروح التفاؤل أن العرب مازالوا قادرين على الفعل والذي يعطي السياسة المصرية قوة جعلت جون كيري وزير الخارجية الأميركية يغير برنامجه ليأتي للقاهرة ويعلن تأييد بلاده للتحرك والمبادرة المصرية، ولعل نجاح مبادرة السيسي يكمن في ربطها بما تحقق في المنطقة منذ أربعين عاما بعد مبادرة السادات عقب حرب أكتوبر التي جعلت السلام قويا يفرض الحل وعودة الأرض والحقوق للشعوب، وجاء الاعتدال المصري كشبكة انقاذ للمنطقة ومستقبلها في مناخ الحروب والتطرف والإرهاب، وشكل التحرك العربي والزخم الاقليمي قوة دافعة ولم يكن أحد قادرا على وقف تأثيرها أو زخمها الا هذا الحادث المفجع والجبان وسريع التأثير سيسحب وهج المبادرة وتأثيرها وقدرتها على التحرك والفعل، فالحادث شل العقول وأثار الهلع والخوف، فهل سينجح التطرف والإرهاب في وقف الفعل العربي، تساؤلات كثيرة يثيرها الحادث دون اجابات، وهل ستكشف الأيام أن هناك ارتباطا بين الحدثين المبادرة والحادث المفجع؟ هل ستكشف الأيام أن هناك علاقة قوية بين المتأسلمين واليمين الإسرائيلي المتطرف المناهض لحقوق الفلسطينيين وأنه يتدخل لوقف أي تحرك لعودة الشعب وقيام الدولة الفلسطينية العتيدة؟ تساؤلات لا أملك الاجابة عنها، ولكن الشواهد تقول ان المؤامرة كبيرة وفصولها لم تنته بعد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث